أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي وسّع سيطرته على قطاع غزة إلى ما يقارب 60% من مساحته، رغم سريان وقف إطلاق النار، في خطوة تعكس استعدادات ميدانية لاحتمال استئناف العمليات العسكرية خلال الفترة المقبلة.
وأوضحت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن القيادة العسكرية أنهت إعداد الخطط العملياتية لشن هجمات جديدة، وأن القرار النهائي لا يزال بيد القيادة السياسية، وسط ضغوط من كبار الضباط للمضي نحو استئناف القتال.
وأشارت التقارير إلى أن المؤسسة العسكرية ترى أن الظروف الحالية تمثل فرصة مناسبة لتوجيه ضربة حاسمة ضد حماس، في ظل ما تعتبره تراجعاً في قدراتها بعد جولات القتال السابقة.
وذكرت أن الجيش الإسرائيلي أعاد نشر قواته، حيث خفّض وجوده في جنوب لبنان مقابل تعزيز تمركزه في غزة والضفة الغربية، في إطار إعادة ترتيب أولويات الجبهات العسكرية.
وقد وسعت قوات الاحتلال ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، وهو خط عسكري أحادي رسمه الجيش داخل القطاع، ما أدى إلى تقليص المساحات المتاحة للسكان الفلسطينيين إلى نحو 40% فقط من إجمالي مساحة غزة.
وتمتد السيطرة الإسرائيلية حالياً على مناطق واسعة في الشمال والجنوب والشرق، بينما يتمركز السكان في مناطق محدودة تعاني من اكتظاظ شديد وظروف إنسانية صعبة.
ويأتي هذا التطور رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة الولايات المتحدة في أكتوبر الماضي، والذي كان يهدف إلى وقف العمليات العسكرية وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
غير أن التقارير تشير إلى استمرار الانتهاكات، حيث تتحدث مصادر فلسطينية عن قصف شبه يومي أدى إلى مقتل مئات المدنيين منذ بدء الهدنة، في ظل هشاشة التفاهمات القائمة.
وبحسب بيانات صحية في غزة، استشهد أكثر من 72 ألف فلسطيني منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، فيما لا يزال آلاف آخرون في عداد المفقودين تحت الأنقاض، ما يعكس حجم الدمار البشري والمادي الذي لحق بالقطاع.
وفي ما يتعلق بالوضع الإنساني، نص الاتفاق على إدخال نحو 600 شاحنة مساعدات يومياً، تشمل الغذاء والوقود والإمدادات الطبية، إلا أن الجهات المحلية تؤكد أن الأرقام الفعلية لم تتجاوز 200 شاحنة يومياً، بسبب القيود المفروضة.
ويُظهر هذا التباين فجوة كبيرة بين الالتزامات المعلنة والتنفيذ الفعلي، ما يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية داخل القطاع، خاصة مع استمرار الحصار وتقييد حركة الإمدادات.
وكان الجيش الإسرائيلي يسيطر عند بدء وقف إطلاق النار على نحو نصف مساحة غزة، إلا أن التوسع التدريجي للعمليات الميدانية أدى إلى زيادة هذه النسبة لتصل إلى نحو 59%، وفق التقديرات الأخيرة.
وتثير هذه التطورات تساؤلات حول نوايا إسرائيل بشأن مستقبل القطاع، خاصة في ظل الحديث عن خطط طويلة الأمد لإعادة ترتيب الوضع الأمني والجغرافي داخل غزة.
ويرى مراقبون أن توسيع السيطرة العسكرية قد يشكل تمهيداً لمرحلة جديدة من العمليات، أو محاولة لفرض واقع ميداني يصعب تغييره في أي مفاوضات مستقبلية.
وفي المقابل، يحذر محللون من أن استئناف الحرب قد يؤدي إلى تصعيد إقليمي أوسع، خاصة في ظل التوترات القائمة على عدة جبهات، بما في ذلك لبنان والضفة الغربية.





