Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءفلسطين

جثث بلا ملامح: صدمة عائلات غزة بعد إعادة رفات تحت التجمد والبتر والتقييد

3 ديسمبر، 2025

عاد الموت صامتًا إلى قطاع غزة، محملاً بذكريات مؤلمة وأسئلة بلا إجابات، بعد أن سلمت إسرائيل جثامين 345 فلسطينيًا إلى السلطات الفلسطينية في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقع مع حماس في أكتوبر 2025.

وحتى الآن، تمكنت العائلات من التعرف على 99 جثمانًا فقط، بينما بقيت بقية الجثث مجهولة الهوية، ودفنت في مقابر جماعية، في مشهد يعكس حجم المعاناة الإنسانية المستمرة في القطاع المحاصر.

وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية بأن معظم الجثث وصلت متجمدة ومرقمة وصامتة، وبحالة لا يمكن التعرف عليها بسهولة، تحمل آثار أصابع مبتورة، وجروح قطعية، وكسور في العظام، وعلامات تقييد في اليدين والقدمين.

وقال خليل حمادة، مدير عام الطب الشرعي في غزة، إن عمليات الفحص تقتصر على التوثيق الخارجي للسمات المميزة لكل جثة، بسبب نقص المعدات الأساسية للفحوص الجنائية الكاملة، مثل فحوص الحمض النووي والأشعة المقطعية رباعية الأبعاد (4D CT).

وقالت العائلات الفلسطينية إن وصول الجثث أتى كأمل أخير لمعرفة مصير أحبائهم المفقودين منذ بدء العدوان الإسرائيلي، لكن مع ذلك، فإن ما وجدوه أمامهم كان أكثر صدمة من أي توقع.

فمحمد عايش رمضان من دير البلح تمكن من التعرف على شقيقه بعد أيام من البحث، مستندًا على شق مخيط يمتد من صدره إلى أسفل جسده، وأصابع مبتورة، ورصاصات متفرقة، مشيرًا إلى أن الجثة كانت محترقة ومتجمدة تمامًا.

أما زينب إسماعيل شبات من بيت حانون، فتعرفت على شقيقها محمود، 34 عامًا، من خلال ملامح وجهه، وأصابعه المبتورة، وقيوده المعدنية على اليدين والقدمين، وآثار الرصاص والخشب على جسده، مؤكدة أن جثته كانت مقيدة بالكامل وعارية، مع علامات تشير إلى تعرضه للضرب والشنق.

وقالت نجاح إسماعيل الجعبري، شقيقة وأم لطفلين مفقودين، إنها تعرفت عليهما من ملابسهما وأجزاء من أسنانهما، وأصابع مبتورة، وجرح في الفخذ الأيسر وشظايا في الظهر، مؤكدة أن الجثث تحمل علامات تعذيب واضحة.

وفي ظل هذه الظروف، تواجه السلطات الصحية والفريق الطبي في غزة صعوبات كبيرة في تحديد الهوية، بسبب القيود على المعدات المتاحة، وصعوبة الوصول إلى بعض الجثث المتحللة جزئيًا أو المتجمدة.

وأوضحت وزارة الصحة أن بعض الجثث قد يُدفن دون التأكد من هويتها، في ظل غياب المعلومات الكاملة عن أسباب الوفاة أو أي تقارير طبية من قبل إسرائيل.

وتتم عملية التسليم بطريقة رسمية، حيث تُعرض الجثث في مستشفى ناصر في خان يونس، وتحمل كل منها رقمًا لتسهيل التعرف عليها من قبل العائلات، مع نشر صور لبعض الجثث مجهولة الهوية عبر الإنترنت.

لكن الصدمة الإنسانية تبقى كبيرة، إذ يجد الكثير من أهالي الضحايا أن أحبائهم وصلوا إلى المقابر وهم مقيدون، مبتورون، ومشوهون، مما يزيد من معاناتهم النفسية ويترك أسئلة عن مصير الأعضاء المفقودة أثناء الاحتجاز الإسرائيلي.

وتُعد هذه الحوادث جزءًا من المعاناة المستمرة لشعب غزة الذي يعيش في ظل حصار طويل وحرب متكررة، ويواجه تحديات كبيرة في حماية المدنيين والتعامل مع نتائج النزاعات المسلحة والإبادة الممنهجة، حيث لا تزال الكثير من الأسر تبحث عن أحبائها، ويستمر الغموض في التأثير على حياة آلاف العائلات.

ويؤكد الخبراء أن العودة الجماعية للجثث بهذه الحالة تعكس أبعاد الأزمة الإنسانية والسياسية في غزة، وتسلط الضوء على الحاجة الملحة لتوفير آليات فحص جنائية كاملة، وشفافية في التعامل مع الجثث، ودعم دولي لتخفيف معاناة المدنيين، قبل أن تتحول هذه الكارثة الإنسانية إلى أزمة أعمق على صعيد حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية.

الحصيلة حتى الآن: 345 جثة أعيدت، 99 تعرفت عليها العائلات، والبقية دفنت مجهولة الهوية، مع استمرار المعاناة النفسية والاجتماعية للأهالي الذين يعيشون صدمة مضاعفة مع كل دفعة تصل إلى غزة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى