حذر عامي أيالون، الرئيس السابق لجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك)، من أن إعادة احتلال غزة لن يؤدي إلى إنهاء تهديد حركة حماس، بل سيعرض إسرائيل لمزيد من الخطر. وقد جاءت تصريحاته في وقت تتصاعد فيه الخطط العسكرية الإسرائيلية لإعادة احتلال القطاع بعد أكثر من 22 شهراً من القصف المكثف.
النظرة العسكرية: العودة إلى الوراء
قال أيالون إن إسرائيل قد وصلت إلى النقطة العسكرية التي كانت تسعى لتحقيقها من خلال اغتيال قيادات حماس البارزة، مثل يحيى السنوار وإسماعيل هنية، ولكن هذا لم يحل مشكلة حماس كأيديولوجيا. وأضاف أن “القضاء على الأيديولوجية باستخدام القوة العسكرية لا يمكن أن يحدث. هذه الأيديولوجية لا تُهزم إلا بتقديم أفق أفضل للفلسطينيين، مثل دولة مستقلة”.
وزعم أيالون أن إسرائيل قد حققت هدفها العسكري في تحجيم قدرة حماس على تهديدها. ومع ذلك، فإن القضاء على “المعتقدات التي يمثلها هؤلاء القادة” من خلال القوة لا يعد حلاً، مشيراً إلى أن الأيديولوجية هي العامل الحاسم، وليس القوة العسكرية.
الاحتلال ونتائجه
أوضح أيالون أن فكرة إعادة احتلال غزة ليست إلا تكرارًا لسياسات سابقة لم تُحقق الأمن. وقال: “لكي تُجبر على احتلال غزة مجددًا، عليك أن تقتل مئات أو حتى آلاف الأشخاص. يجب أن تكون لديك السيطرة الكاملة على حياة كل شخص هناك”. وأضاف أن هذه الخطوات لن تؤدي إلى حل حقيقي، بل ستضاعف من الخسائر البشرية والدمار.
ويعترف أيالون بأن عملية الاحتلال السابقة لقطاع غزة قد أسفرت عن قتل أكثر من 61 ألف شخص في غزة، وجرح أكثر من 152 ألفًا آخرين، وفقًا لتقديرات السلطات الصحية المحلية. ويستمر الوضع الإنساني في غزة في التدهور، حيث اضطر العديد من سكان القطاع إلى النزوح إلى مناطق جنوبية ضيقة، مما يزيد من حدة الأزمة.
الانقسام الداخلي في إسرائيل
يشير أيالون إلى أن إعادة احتلال غزة تعمق الانقسامات داخل إسرائيل نفسها، حيث يعارض 70% من الشعب الإسرائيلي في استطلاعات الرأي هذه الخطوة. ويؤكد أن الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تم انتخابها في إطار نظام ديمقراطي، لم تعد تمثل جميع أطياف الشعب الإسرائيلي، خاصة مع رفض الحكومة تقديم رؤية سياسية واضحة لما بعد الحرب.
ويضيف أيالون أن هدف الحكومة في إعادة احتلال غزة لم يُعرض بشكل مقنع، مشيرًا إلى أن الحكومة لا تسعى لمناقشة ما بعد الحرب لأنها تدرك أن ذلك لن يحصل على تأييد شعبي. كما اعتبر أن الحكومة الإسرائيلية، بقراراتها الحالية، تفتقر إلى خطة سياسية واضحة لإنهاء النزاع على المدى الطويل.
المعارضة الدولية والدعوات لإنهاء الحرب
تجدر الإشارة إلى أن أيالون كان من بين 550 شخصية إسرائيلية بارزة، بما في ذلك مسؤولين سابقين وخبراء أمنيين، الذين وقعوا على رسالة مفتوحة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مطالبين إياه بالضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإنهاء الحرب في غزة بشكل فوري. وقد سلطوا الضوء على الحاجة إلى استراتيجية أكثر استدامة لتهدئة الصراع، تركز على حل سياسي بدلاً من الحلول العسكرية.
وشدد أيالون على أن الحل الأمني في غزة لا يمكن أن يتحقق إلا عبر حل سياسي حقيقي يتضمن إقامة دولة فلسطينية، وهو ما يعده مفتاحًا لتحقيق الأمن المستدام لإسرائيل. وبدون هذا الحل، يعتقد أيالون أن إسرائيل ستظل في دائرة العنف والصراع المستمر.





