Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون دولية

رسالة بابا الفاتيكان في عيد الميلاد: إدانة صريحة لمعاناة غزة ونداء عالمي للضمير الإنساني

26 ديسمبر، 2025

وجّه البابا ليو الرابع عشر رسالة قوية خلال خطبته بمناسبة عيد الميلاد، دان فيها الأوضاع الإنسانية القاسية التي يواجهها سكان قطاع غزة، مسلطاً الضوء على معاناة الفلسطينيين الذين يعيشون في خيام هشة وسط البرد القارس والظروف الجوية العنيفة، في ظل حصار مستمر ونقص حاد في المساعدات الإنسانية.

وفي أول احتفال له بعيد الميلاد منذ انتخابه في مايو/أيار خلفاً للبابا الراحل فرنسيس، استحضر البابا، وهو أول بابا مولود في الولايات المتحدة، رمزية ميلاد السيد المسيح في حظيرة بسيطة، معتبراً أن هذه القصة تُجسد اقتراب الله من معاناة البشر.

وقال ليو في عظته أمام الآلاف المحتشدين في كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان إن الله “نصب خيمته الهشة” بين الشعوب، في إشارة إلى تجسد المسيح في ظروف متواضعة وقاسية.

وأضاف متسائلاً بلهجة مؤثرة: “كيف لنا إذن ألا نفكر في الخيام في غزة، التي ظلت لأسابيع تحت المطر والرياح والبرد؟”، في مقارنة مباشرة بين مأساة الميلاد الأولى ومعاناة الفلسطينيين النازحين اليوم.

وجاءت كلماته في وقت تتزايد فيه التقارير عن وفيات بين الأطفال في غزة بسبب البرد، من بينها وفاة رضيع داخل خيمة غمرتها المياه خلال عاصفة ضربت القطاع مؤخراً.

وعلى الرغم من أن البابا ليو يُعرف بأسلوبه الهادئ والدبلوماسي مقارنة بسلفه، وحرصه عادة على تجنب التطرق المباشر إلى القضايا السياسية، فإن غزة شكّلت استثناءً واضحاً في خطاباته الأخيرة.

فقد عبّر في أكثر من مناسبة عن أسفه العميق لما يعيشه الفلسطينيون، مؤكداً الشهر الماضي أن أي حل عادل للصراع المستمر منذ عقود مع إسرائيل يجب أن يشمل قيام دولة فلسطينية مستقلة.

وتأتي رسالة البابا في سياق إنساني بالغ القسوة، إذ يعيش ما يقرب من جميع سكان غزة، البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة، بلا مأوى فعلي، بعد أن دُمّرت أحياء كاملة خلال الحرب.

وعلى الرغم من التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس في أكتوبر، بعد عامين من القصف والعمليات العسكرية الإسرائيلية المكثفة، تؤكد منظمات إنسانية أن حجم المساعدات التي تصل إلى القطاع لا يزال محدوداً للغاية ولا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات.

وفي عظته، لم يقتصر البابا ليو على غزة وحدها، بل وسّع دائرة خطابه لتشمل معاناة المشردين وضحايا الحروب في مختلف أنحاء العالم.

وقال: “إن لحم الشعوب العاجزة عن الدفاع عن نفسها هش، وقد صقلته حروب كثيرة، مستمرة أو منتهية، تاركة وراءها الأنقاض والجروح المفتوحة”.

وأضاف أن الشباب الذين يُجبرون على حمل السلاح هم أيضاً ضحايا، يعيشون على خطوط المواجهة شعوراً بعبثية ما يُطلب منهم، وبالأكاذيب التي تملأ الخطابات الرنانة لأولئك الذين يرسلونهم إلى الموت.

وفي وقت لاحق من يوم عيد الميلاد، كان من المقرر أن يلقي البابا رسالته التقليدية وبركته المعروفة باسم “أوربي إت أوربي” (إلى المدينة والعالم)، وهي مناسبة سنوية يتناول فيها عادة أبرز الصراعات والأزمات العالمية، وتُعد منصة رمزية لتوجيه نداءات السلام.

وتزامنت رسالة البابا مع تصريحات للكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس اللاتيني، الذي أكد خلال قداس عيد الميلاد في كنيسة المهد بمدينة بيت لحم أن المعاناة في غزة لم تنتهِ رغم توقف العمليات العسكرية الواسعة.

وقال بيتسابالا إن العائلات لا تزال تعيش بين الأنقاض، وإن المستقبل يبدو “هشاً وغير مؤكد”، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن عيد الميلاد يحمل رسالة رجاء وتجديد حتى في أحلك الظروف.

وأضاف الكاردينال أن لقاءاته مع سكان غزة أظهرت له قوة غير متوقعة لدى الناس، ورغبة عميقة في البدء من جديد وإعادة بناء حياتهم من الصفر، رغم الجراح العميقة التي خلفتها الحرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى