Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءتقارير إخبارية

رغم ضغوط ترامب.. باكستان تتمسك برفض التطبيع مع إسرائيل

30 مايو، 2026

تواصل باكستان تمسكها بموقفها التاريخي الرافض للاعتراف بإسرائيل، رغم الضغوط التي يمارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدفع عدد من الدول الإسلامية إلى الانضمام لاتفاقيات أبراهام، في إطار مشروع أوسع لإعادة تشكيل التوازنات السياسية في الشرق الأوسط بعد الحرب على إيران.

وأعاد الجدل بشأن مستقبل العلاقات الباكستانية الإسرائيلية إلى الواجهة بعد مطالبة ترامب لعدد من القادة العرب والمسلمين، من بينهم مسؤولون باكستانيون، بالانضمام إلى اتفاقيات أبراهام التي أطلقتها واشنطن خلال ولايته الأولى، والتي أسفرت عن تطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، بينها الإمارات والبحرين والمغرب والسودان.

ويحمل جواز السفر الباكستاني منذ عقود عبارة واضحة تنص على أنه “صالح لجميع دول العالم باستثناء إسرائيل”، في تعبير يعكس أحد أكثر ثوابت السياسة الخارجية الباكستانية رسوخاً منذ تأسيس الدولة عام 1947.

وتعتبر إسلام آباد أن الاعتراف بإسرائيل يظل مشروطاً بقيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وهو موقف حافظت عليه الحكومات المدنية والعسكرية المتعاقبة رغم التحولات الإقليمية والدولية التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية.

وجاء الرد الباكستاني سريعاً على دعوات ترامب، حيث أكد وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف أن بلاده لا يمكن أن تكون جزءاً من أي ترتيبات تتعارض مع “أيديولوجياتها الأساسية”، نافياً وجود أي مبادرات أو اتصالات رسمية تتعلق بالانضمام إلى اتفاقيات أبراهام.

ويرى محللون أن موقف باكستان يرتبط بالاعتبارات الدبلوماسية، ويتأثر أيضاً بعوامل داخلية معقدة تشمل الرأي العام والأحزاب الدينية ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني، وهي عناصر تمتلك تأثيراً واسعاً على صناعة القرار السياسي في البلاد.

وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الباكستانية إن كلفة التطبيع مع إسرائيل في باكستان “أعلى بكثير” مقارنة بمعظم الدول العربية، مشيراً إلى أن أي حكومة قد تُتهم بالتخلي عن القضية الفلسطينية ستواجه رفضاً واسعاً من قطاعات كبيرة من المجتمع والقوى السياسية والدينية.

كما ترتبط القضية الفلسطينية بالنسبة لباكستان بملف كشمير، إذ اعتادت الحكومات الباكستانية على مدى عقود مقارنة القضيتين باعتبارهما قضيتي حق تقرير مصير تخضعان للقانون الدولي.

ويرى مراقبون أن الاعتراف بإسرائيل دون حل القضية الفلسطينية قد يضعف الخطاب الدبلوماسي الباكستاني بشأن كشمير ويعرضه لاتهامات بالتناقض.

وتزامنت الضغوط الأمريكية مع تصاعد الغضب الشعبي في العالم الإسلامي بسبب الحرب الإسرائيلية على غزة، وهو ما جعل أي حديث عن التطبيع أكثر حساسية من الناحية السياسية والشعبية داخل باكستان.

وأظهرت استطلاعات الرأي أن التعاطف الشعبي مع الفلسطينيين بلغ مستويات غير مسبوقة، حيث أشار استطلاع أجرته مؤسسة “غالوب باكستان” إلى أن 91% من الباكستانيين يعبرون عن تضامنهم مع الفلسطينيين، مقابل نسبة محدودة جداً أبدت تعاطفاً مع إسرائيل.

وفي المقابل، يواصل عدد من المسؤولين الأمريكيين الضغط لتوسيع اتفاقيات أبراهام. وكان السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام قد دعا السعودية وقطر وباكستان إلى الانضمام للاتفاقيات، محذراً من أن رفض المبادرة قد يترك تداعيات على العلاقات المستقبلية مع واشنطن.

لكن مسؤولين ودبلوماسيين باكستانيين سابقين أكدوا أن أي تسوية إقليمية حقيقية لا يمكن أن تقوم على الضغوط السياسية، بل تحتاج إلى معالجة جذور الأزمات القائمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والتوترات الإقليمية مع إيران.

ويجمع مراقبون على أن العامل السعودي يبقى الأكثر تأثيراً في أي نقاش مستقبلي داخل باكستان بشأن التطبيع، نظراً للعلاقات الاستراتيجية العميقة التي تربط البلدين.

إلا أن الرياض نفسها ما زالت تشدد على أن أي تطبيع مع إسرائيل يجب أن يكون مرتبطاً بمسار واضح نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهو موقف يتقاطع مع الرؤية الباكستانية الحالية.

ورغم المتغيرات الإقليمية والضغوط الأمريكية المتزايدة، تشير المعطيات السياسية والشعبية في باكستان إلى أن موقفها الرافض للاعتراف بإسرائيل ما زال يحظى بإجماع واسع، ما يجعل احتمال انضمامها إلى اتفاقيات أبراهام في المدى المنظور أمراً مستبعداً، خاصة في ظل استمرار الحرب على غزة وغياب أي تقدم حقيقي نحو تسوية القضية الفلسطينية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى