تكشف شهادات فلسطينية وتقارير حقوقية عن تدهور غير مسبوق في أوضاع المعتقلين داخل السجون الإسرائيلية، بالتزامن مع إحياء يوم الأسير الفلسطيني، وسط اتهامات بتصاعد الانتهاكات الجسدية والنفسية إلى مستويات “منهجية”.
وأفادت عائلة الأسير القيادي مروان البرغوثي بأنّه تعرّض للضرب ثلاث مرات خلال أقل من شهر داخل السجن، وفق ما نقل محاميه، فيما قال نجله إن والده تُرك ينزف دون تلقي علاج طبي، في ظل استمرار منعه من الزيارات العائلية.
كما تشير المعطيات إلى أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر مُنعت من زيارة البرغوثي، إلى جانب أكثر من 9500 أسير فلسطيني منذ أكتوبر 2023، ما يزيد من الغموض حول أوضاعهم الصحية والمعيشية.
وتعكس هذه الحالة، وفق منظمات حقوقية، نمطًا أوسع من الانتهاكات داخل منظومة السجون، حيث وثّقت تقارير دولية، بينها تقارير صادرة عن لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، ممارسات تشمل الضرب المبرح، والصدمات الكهربائية، وأوضاع الإجهاد القسري، والتجويع، إضافة إلى الإهانات والعنف الجنسي والتهديد بالاغتصاب.
وأشارت التقارير إلى “ارتفاع حاد” في حالات الوفاة داخل الاحتجاز، في ظل ظروف اعتقال وُصفت بأنها قاسية ومهينة، تشمل الاكتظاظ الشديد، والنوم على الأرض، ونقص الغذاء، والتعرض المستمر لمشاهد التعذيب.
وتعكس شهادات معتقلين سابقين عمق المعاناة النفسية التي تستمر حتى بعد الإفراج. وقال حسين الزويدي، الذي أُطلق سراحه عام 2025، إن تجربته “ما زالت تطارده”، مضيفًا: “ما زلت أعاني من الكوابيس، وأستيقظ معتقدًا أنني عدت إلى السجن”.
وتشير هذه الشهادات إلى تعرض المعتقلين لأنماط متعددة من الإيذاء، تشمل العنف الجسدي والنفسي والحرمان من الطعام، في بيئة يصفها ناشطون بأنها تهدف إلى كسر إرادة الأسرى.
في المقابل، لم تُخفِ شخصيات رسمية إسرائيلية توجهاتها بشأن تشديد ظروف الاعتقال، حيث صرّح وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بأن هدفه هو ضمان “الحد الأدنى من شروط الحياة” للمعتقلين الذين يصفهم بالإرهابيين، في حين نفت مصلحة السجون الإسرائيلية وجود انتهاكات ممنهجة.
وأثارت هذه السياسات جدلًا إضافيًا بعد إقرار قانون يسمح بفرض عقوبة الإعدام على معتقلين فلسطينيين في ظروف معينة، وهو ما قوبل بانتقادات دولية واسعة، واعتبره معارضون داخل الكنيست، مثل عوفر كاسيف، قانونًا ذا طابع تمييزي.
في السياق ذاته، يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ حملات اعتقال واسعة في الضفة الغربية، تشمل رجالًا ونساءً وأطفالًا، حيث يُحتجز كثيرون دون توجيه تهم رسمية، ضمن ما يُعرف بـ“الاعتقال الإداري”، الذي يسمح باحتجاز الأفراد لفترات طويلة قابلة للتجديد دون محاكمة.
وتشير التقديرات إلى وجود آلاف الفلسطينيين رهن هذا النوع من الاعتقال، حيث يواجه المعتقلون “أدلة سرية” لا يُسمح لمحاميهم بالاطلاع عليها، ما يثير انتقادات قانونية وحقوقية واسعة.
وترى منظمات حقوقية أن الاعتقال يشكل أداة سياسية للسيطرة، خاصة مع استهداف شخصيات قيادية ومؤثرة في المجتمع الفلسطيني، ما يعزز من رمزية قضية الأسرى في الوعي الفلسطيني.
ويمثل يوم الأسير الفلسطيني مناسبة سنوية لتسليط الضوء على هذه القضية، التي يعتبرها الفلسطينيون أحد أبرز ملفات الصراع، في ظل استمرار الاعتقالات وتدهور أوضاع السجون.





