أفادت تقارير أمنية وحقوقية بأن غارات جوية إسرائيلية استهدفت منازل عدة عائلات بارزة في قطاع غزة بعد رفضها التعاون مع الجيش الإسرائيلي بتشكيل مجموعات مسلحة محلية ضد حركة حماس، ما أدّى إلى استشهاد العشرات وإثارة إدانات محلية ودولية بشأن ما وصفته منظمات حقوقية بأنه ابتزاز يرقى إلى إكراه جماعي منظم.
وقال شهود محليون ومنظمات حقوقية إن قوات الاحتلال تقدّمت بعروض لوجهاء عائلات في مخيم الشاطئ وغرب مدينة غزة طلبت منهم تشكيل ميليشيا محلية مقابل السماح لهم بالبقاء في منازلهم وعدم طردهم أو اقتلاعهم.
وأفاد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان بأن عائلة «بكر» في مخيم الشاطئ رفضت العرض «رفضًا قاطعًا» لاعتبارات وطنية وأخلاقية، ثم تعرّضت منازلها لقصف أدى إلى مقتل تسعة أشخاص على الأقل، من بينهم أطفال.
وأضافت مصادر أن عائلتي «الديري» و«دغمش» تعرّضتا لحوادث مماثلة، حيث قصفت طائرات إسرائيلية منازل العائلتين خلال يومي الجمعة والسبت ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 60 شخصًا حسب التقارير الأولية، في حادثة أثارت حالة من الصدمة والغضب في أوساط السكان المحليين.
من ابتزاز فردي إلى ممارسة ممنهجة
وصف المرصد الأورومتوسطي ما يجري بأنه أكثر من سلسلة حوادث معزولة، وقال إن هناك نمطًا متكررًا من الضغوط والتهديدات التي تلجأ إليها سلطات الاحتلال — بحسب وصفه — للضغط على السكان لقبول شروط أمنية وسياسية تقوّض النسيج الاجتماعي.
وأضاف المرصد أنه جمع شهادات عن تهديدات بالحصار والتجويع والقتل ضد عائلات رفضت التعاون، محذّرًا من أن تحويل المساعدات الإنسانية إلى أداة ابتزاز يُحرِم المدنيين من الحماية الأساسية ويقوّض حقوقهم الإنسانية.
وأفادت تقارير محلية باتصالات أجراها جهاز المخابرات الإسرائيلي مع وجهاء بعض العائلات في إطار ما وصفتها مصادر صحفية بـ«خطة لتقسيم غزة إلى إقطاعيات محلية».
ونقلت عن مسؤول إسرائيلي سابق أو تصريحات قيادية إشارة إلى أن تل أبيب استخدمت شبكات محلية معارضة لحماس في محاولات لخلق قواعد محلية للسيطرة.
في المقابل، دافع مسؤولون إسرائيليون عن سياساتهم بالذريعة الأمنية، معتبرين أن استغلال مجموعات محلية قد يساعد في استعادة السيطرة على مناطق أُخِذت من حماس.
ردود الفصائل الفلسطينية
أشادت الفصائل الفلسطينية برفض العائلات والعشائر للدعوات الإسرائيلية، ووصفت مواقفها بأنها «موقف شجاع» و«صمام أمان للمجتمع الفلسطيني».
واعتبرت الفصائل أن أي محاولة لخلق ميلشيات محلية هي «مكيدة» تهدف إلى تفكيك بنية المقاومة والنسيج الاجتماعي، ودعت إلى إعادة التضامن والدعم للعائلات المتضررة.
وتثير الحوادث أسئلة قانونية وإنسانية جوهرية حول تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين أثناء النزاع.
ويرى حقوقيون أن استهداف منازل مدنيين عقابًا لرفضهم التعاون يعد خرقًا واضحًا لالتزامات الحماية، وأن استخدام الضغوط الاقتصادية والغذائية لترويع السكان يرقى إلى شكل من أشكال العقاب الجماعي المجرّم بموجب القانون الدولي.
كما أن تحوّل المساعدات الإنسانية إلى وسيلة ضغط يُعرّض الهيئات الإغاثية لمأزق أخلاقي وعملي خطير.
وقد شهدت مناطق مختلفة في غزة تشييع ضحايا الهجمات، بينما ازدادت الدعوات المحلية والدولية لمحاسبة المسؤولين عن القصف وضمان حماية المدنيين.
وفي وسط الألم، تؤكد العائلات المكلومة أن قرارها برفض التعاون كان نابعًا من موقف وطني مبدئي وليس تأييدًا لأي فصيل، مطالبة بالعدالة والحماية من مزيد من الاعتداءات.





