Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون دولية

 عقوبات أمريكية على قضاة الجنائية الدولية بسبب التحقيق في جرائم الحرب في غزة

20 ديسمبر، 2025

فرضت الولايات المتحدة عقوبات مباشرة على قاضيين في المحكمة الجنائية الدولية، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا حول استقلال القضاء الدولي وحدود النفوذ السياسي الأمريكي، وذلك على خلفية رفض القاضيين استئنافًا قدمته إسرائيل للطعن في التحقيق المتعلق بجرائم الحرب المرتكبة في قطاع غزة.

وأدرجت وزارة الخزانة الأمريكية اسمي القاضي الجورجي غوتشا لوردكيبانيدزه والقاضي المنغولي إردينيبالسورين دامدين ضمن قائمة العقوبات، باعتبارهما عضوين في دائرة الاستئناف بالمحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت، يوم الاثنين، حكمًا بأغلبية الأصوات برفض الطعن الإسرائيلي.

وقد ثبّت هذا القرار قانونيًا مسار التحقيق في الجرائم التي ارتُكبت في غزة بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وجاء قرار دائرة الاستئناف بمثابة تطور مفصلي في ملف التحقيق الفلسطيني، إذ حافظ على شرعية أوامر الاعتقال الصادرة في نوفمبر الماضي بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير جيشه السابق يوآف غالانت. ولو قُبل الاستئناف الإسرائيلي، لكانت هذه المذكرات قد أُبطلت، ما كان سيشكل انتكاسة كبيرة لمسار المساءلة الدولية.

وكانت إسرائيل شنت حملة قانونية وسياسية مكثفة لإسقاط التحقيق، شملت الطعن في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في فلسطين، ومحاولات لاستبعاد المدعي العام كريم خان بدعوى “انعدام الحياد”.

غير أن القضاة رفضوا هذه الحجج، مؤكدين أن المحكمة تملك الولاية القانونية للنظر في الجرائم المرتكبة على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

واشنطن: الدفاع عن إسرائيل أم معاقبة المحكمة؟

برر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو العقوبات بالقول إن القاضيين “شاركا بشكل مباشر في جهود المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق مع مواطنين إسرائيليين أو اعتقالهم أو محاكمتهم دون موافقة إسرائيل”.

واعتبر روبيو أن ما تقوم به المحكمة يمثل “أعمالًا ذات دوافع سياسية” ويشكل “سابقة خطيرة” تمس سيادة الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل.

وأكد روبيو مجددًا رفض واشنطن الاعتراف باختصاص المحكمة الجنائية الدولية على المواطنين الأمريكيين أو الإسرائيليين، متوعدًا بمواصلة “الرد بعواقب كبيرة وملموسة” على ما وصفه بتجاوز المحكمة لصلاحياتها.

لكن هذه التصريحات قوبلت بانتقادات حادة من خبراء قانون دولي ومنظمات حقوقية، رأت فيها محاولة فجة لترهيب القضاة والتأثير على استقلال مؤسسة قضائية يفترض أن تكون محصنة من الضغوط السياسية.

حياة القضاة تحت الحصار

العقوبات الأمريكية لم تكن رمزية. فمنذ فبراير الماضي، فرضت إدارة ترامب عقوبات على ثمانية قضاة في المحكمة الجنائية الدولية، إضافة إلى المدعي العام ونائبيه، على خلفية قضايا تتعلق بغزة وأفغانستان.

وقد قلبت هذه العقوبات حياة القضاة المستهدفين رأسًا على عقب، إذ مُنعوا من السفر إلى الولايات المتحدة، وعُزلوا فعليًا عن جزء كبير من النظام المالي العالمي.

وكشف قضاة خاضعون للعقوبات أن بطاقاتهم الائتمانية توقفت عن العمل، وأنهم غير قادرين على استخدام أنظمة مصرفية تعتمد على الدولار، أو حتى خدمات تحويل الأموال. كما امتد التأثير إلى عائلاتهم، حيث رُفضت تأشيرات دخول لأبناء بعضهم دون إبداء أسباب.

وأكدت القاضية البيروفية لوز ديل كارمن إيبانيز كارانزا، التي عوقبت سابقًا بسبب دورها في التحقيق بجرائم أفغانستان، أن هذه الإجراءات لم تثنِ القضاة عن أداء مهامهم، قائلة: “هذه العقوبات صُممت لتقويض استقلالنا، لكنها جعلتنا أكثر اتحادًا من أي وقت مضى”.

ورغم أن العقوبات تمس قضاة دوليين يعملون في لاهاي، فإن الاتحاد الأوروبي لم يتخذ حتى الآن إجراءات ملموسة لحمايتهم من التأثير الخارجي للعقوبات الأمريكية ما يثير تساؤلات حول مدى استعداد أوروبا للدفاع عن مؤسسات العدالة الدولية في مواجهة الضغوط الأمريكية.

واللافت أن جميع أعضاء دائرة الاستئناف الذين صوتوا لصالح رفض الاستئناف الإسرائيلي خضعوا للعقوبات، باستثناء القاضية اليابانية توموكو أكاني، رئيسة المحكمة الجنائية الدولية، ما يعزز الانطباع بأن العقوبات تستهدف القرار القضائي ذاته.

جوهر الخلاف القانوني

بدأ تحقيق المحكمة الجنائية الدولية في جرائم الحرب المرتكبة في فلسطين المحتلة عام 2021، بناءً على إحالة من دولة فلسطين في 2018. وبعد حرب غزة الأخيرة، تلقت المحكمة سبع إحالات إضافية من دول بينها جنوب إفريقيا وتشيلي والمكسيك.

وزعمت إسرائيل في استئنافها أنه كان يتعين على المدعي العام إصدار إخطار جديد بفتح التحقيق بعد هذه الإحالات، وفق المادة 18 من نظام روما الأساسي. غير أن قضاة الاستئناف رأوا أن التحقيق في أحداث ما بعد 7 أكتوبر مشمول بالإخطار الأصلي الصادر عام 2021، وبالتالي لا حاجة لإجراء جديد.

وبحسب وسائل إعلام دولية فإن ما يجري اليوم يتجاوز حدود ملف غزة، ليصل إلى جوهر الصراع بين منطق العدالة الدولية ومنطق القوة السياسية. فالعقوبات الأمريكية على قضاة دوليين بسبب أحكام قضائية تضع سابقة خطيرة، تهدد بتحويل العدالة الدولية إلى رهينة لموازين القوة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى