Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءفلسطين

غزة تغرق في البطالة والقطاع الإنتاجي يتآكل: عامان يحولان الاقتصاد إلى اقتصاد نجاة

20 أكتوبر، 2025

بعد عامين من الحرب التي هزت مقومات الحياة في قطاع غزة، يرسم “الإحصاء” الفلسطيني صورة قاتمة لاقتصادٍ انكمش إلى حده الأدنى وتحول إلى اقتصاد نجاة.

فقد قفز معدل البطالة الكلي في فلسطين إلى 50% (34% في الضفة الغربية، و80% في غزة)، ما يعني وجود نحو 550 ألف عاطل عن العمل.

وتزامن ذلك مع تضييق غير مسبوق على حركة العمال داخل أراضي 1948؛ إذ كان نحو 180 ألف عامل يعملون هناك قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وهي كتلة دخل فقدها الاقتصاد المحلي دفعة واحدة.

تآكل هيكلي في القطاعات الإنتاجية

تُظهر بيانات القيمة المضافة تراجعًا حادًا عبر القطاعات:

الزراعة والحراجة وصيد الأسماك: انخفاض 30% (6% في الضفة، 94% في غزة).

التعدين والصناعة التحويلية والمياه والكهرباء: تراجع 33% (26% في الضفة، 94% في غزة).

الإنشاءات: هبوط 57% (48% في الضفة، 98% في غزة).

الخدمات: انكماش 27% (15% في الضفة، 83% في غزة).

وتعكس هذه الأرقام شللاً شبه كامل في محركات التشغيل، وتؤشر إلى انتقال واسع من العمل المنظم إلى البطالة المقنعة أو المهن الهامشية، ما يفاقم هشاشة سوق العمل ويقلص قدرة الأسر على الصمود.

دمار عمراني غير مسبوق

على صعيد الأصول الثابتة، دُمر منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 أكثر من 102,067 مبنًى تدميرًا كليًا، وتضرر نحو 192,812 مبنًى بشدة، فيما قُدر عدد الوحدات السكنية المدمرة كليًا أو جزئيًا بما لا يقل عن 330,500 وحدة.

وترافقت الخسائر مع تدمير واسع لمرافق الصحة والتعليم ودور العبادة والمنشآت الاقتصادية والبنية التحتية من طرق ومياه وكهرباء وصرف صحي وأراضٍ زراعية، ما جعل نحو 90% من القطاع غير قابل للعيش وظيفيًا.

وفي الضفة الغربية، وُثقت خلال النصف الأول من 2025 380 عملية هدم استهدفت 588 منشأة (منها 322 مسكنًا مأهولًا). وسُجلت في القدس 67 عملية هدم خلفت 79 منشأة مهدومة، بما يعمق أزمة السكن ويقوض الأمن الإنساني للأسر.

انهيار خدمات المياه والصرف الصحي

تقدر التقييمات الأولية أن أكثر من 85% من مرافق وأصول المياه والصرف الصحي خرجت من الخدمة كليًا أو جزئيًا، بتكلفة إعادة تأهيل تفوق 1.5 مليار دولار.

ونتيجة لذلك، يحصل نحو 49% من أسر غزة على أقل من 6 لترات للفرد يوميًا للشرب والطبخ، أي أقل بكثير من الحد الأدنى الإنساني البالغ 15 لترًا للفرد يوميًا.

ومنذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 تضاعفت أسعار المستهلك في غزة أكثر من خمس مرات (512%)، بينما سجل مؤشر غلاء المعيشة خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2025 ارتفاعًا قدره 33% لفلسطين ككل، مدفوعًا بارتفاع 78% في غزة، مقابل 1.54% في القدس و0.21% في الضفة.
وإلى جانب فقدان الدخل، انخفض إجمالي الاستهلاك 31% (13% في الضفة، 80% في غزة)، ما يعني تآكلًا مزدوجًا في القدرة الشرائية وتوافر السلع.

من الفقر إلى تهديد المجاعة

قبل الحرب تجاوزت معدلات الفقر 63%، مع خطوط فقر تقارب 2,717 شيكلًا للفرد شهريًا و2,170 شيكلًا للفقر المدقع. اليوم تتحدث المؤشرات عن انعدام أمن غذائي حاد لدى 96% من سكان غزة (2.1 مليون نسمة)، وهو انتقال من الفقر إلى مستويات تهدد الحياة مباشرة.

وحتى 18/10/2025، سُجل في غزة 68,116 شهيدًا، بينهم 18,592 طفلًا و12,400 امرأة، فضلًا عن 11,200 مفقود ونحو 170,200 مصاب، ونزوحٍ يفوق مليوني شخص، كثيرون منهم نزحوا مرات عدة. وفي الضفة الغربية، استُشهد 1,054 وأُصيب 9,034 خلال العامين الماضيين.

وتكشف المؤشرات تحول غزة إلى اقتصاد طوارئ بلا قاعدة إنتاجية، وتَحول فلسطين عمومًا إلى اقتصادٍ مثقل بالبطالة وقصور الطلب وندرة السلع. يستلزم وقف الانهيار حزمة متزامنة:

1. ممرات إنسانية دائمة وإعادة تشغيل سلاسل الإمداد الأساسية.

2. برنامج طارئ للتشغيل يركز على الأشغال كثيفة العمالة لإصلاح البنية التحتية والخدمات.

3. تمويل مُيسر موجه للمزارعين والمنشآت الصغيرة لاستعادة الحد الأدنى من الإنتاج.

4. حماية اجتماعية نقدية وغذائية للأسر الأشد فقرًا، مع ضبط الأسعار وسقفٍ لهوامش التوزيع.

5. إطار إعادة إعمار حقوقي يضمن ملكيات السكان ويمنع تهجيرًا جديدًا أو هندسة عمرانية قسرية.

من دون وقف شامل ودائم للعدوان ورفعٍ فعلي للحصار وآلية موثوقة للمساءلة، سيظل الاقتصاد يتآكل، وستبقى البطالة والجوع عنوانًا يوميًا لحياة الفلسطينيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى