يواصل قطاع غزة دفع أثمان فادحة للعدوان الإسرائيلي المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023، وسط تدهور كارثي في الوضع الإنساني والصحي، في وقت تتعاظم فيه أرقام الشهداء والمصابين مع كل يوم جديد من القصف والتدمير.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، اليوم، أن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية جثامين 139 شهيدًا، بينهم خمسة شهداء تم انتشالهم من تحت الأنقاض، إضافة إلى 425 إصابة، جراء القصف الإسرائيلي المكثف الذي يطال مناطق متفرقة من القطاع، بما في ذلك مخيمات النازحين، والأحياء السكنية، والبنية التحتية المتهالكة أصلًا بفعل الحرب.
وبذلك، ترتفع الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي على غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 58,026 شهيدًا، إضافة إلى 138,520 إصابة، وفق ما أفادت وزارة الصحة الفلسطينية.
مأساة «شهداء لقمة العيش»
في تطور مأساوي جديد، كشفت وزارة الصحة عن ارتفاع عدد الضحايا الذين يُطلق عليهم في غزة اسم «شهداء لقمة العيش»، في إشارة إلى الفلسطينيين الذين يسقطون خلال محاولتهم الحصول على المساعدات الغذائية وسط الحصار والجوع.
وأفادت الوزارة أن المستشفيات استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 28 شهيدًا وأكثر من 180 إصابة ممن سقطوا أثناء تدافع أو استهداف خلال محاولات الحصول على المساعدات الإنسانية. وبذلك يرتفع إجمالي شهداء لقمة العيش ممن وصلوا المستشفيات إلى 833 شهيدًا وأكثر من 5,432 إصابة منذ بدء الحرب.
ويحذر مراقبون من أن الوضع الإنساني في القطاع بات خارج السيطرة، مع تزايد أعداد السكان الذين يواجهون خطر المجاعة ونقص الماء والدواء، خصوصًا في شمال القطاع، حيث تتركز عمليات توزيع المساعدات في ظروف فوضوية وخطرة، غالبًا ما تكون عرضة للاستهداف العسكري أو تسودها حالات التدافع والانهيار الأمني.
خسائر متزايدة في صفوف الدفاع المدني
في سياق متصل، أعلن الدفاع المدني الفلسطيني في غزة استشهاد أحد ضباطه، وهو الملازم أحمد إسماعيل البريم، خلال عمليات الإنقاذ في محافظة خان يونس، إثر الاستهدافات الإسرائيلية التي طالت النازحين في منطقة عبسان.
وأشار الدفاع المدني إلى أن حصيلة شهدائه منذ بداية الحرب الإسرائيلية على القطاع ارتفعت إلى 131 شهيدًا، في تأكيد جديد على حجم الخطر الذي يواجهه طواقم الإنقاذ والإسعاف وهم يعملون في ظروف غاية في الخطورة، وسط دمار واسع ونيران لا تهدأ.
حصيلة ثقيلة منذ مارس
ووفق بيان وزارة الصحة الفلسطينية، بلغت حصيلة الشهداء في غزة منذ الثامن عشر من مارس 2025 حتى اليوم 7,450 شهيدًا، فيما بلغت أعداد المصابين خلال الفترة نفسها 26,479 إصابة، وهو ما يعكس تصعيدًا ملحوظًا في العمليات العسكرية الإسرائيلية خلال الأشهر الأخيرة، بعد مرور أكثر من تسعة أشهر على اندلاع الحرب.
الوضع الإنساني على شفير الهاوية
الأرقام التي تُعلن بشكل يومي من غزة لا تعبّر فقط عن أعداد قتلى وجرحى، بل تكشف أيضًا عمق الأزمة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع. فمعظم المستشفيات تعمل بأقل من نصف طاقتها بسبب الدمار ونقص الإمدادات الطبية والوقود، في وقت يواجه فيه المرضى والجرحى خطر الموت بسبب العجز عن تلقي الرعاية اللازمة.
ولا تزال منظمات حقوق الإنسان والهيئات الدولية تصف ما يجري في غزة بأنه كارثة إنسانية غير مسبوقة، وتطالب بوقف فوري لإطلاق النار، وإدخال المساعدات بشكل آمن ومنتظم، وحماية المدنيين وطواقم الإغاثة.
في المقابل تتواصل النداءات الدولية لإنهاء الحرب في غزة، وسط اتهامات لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب، وتلميحات من بعض الجهات الأممية إلى أن ما يجري قد يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.
غير أن الردود العملية لا تزال محدودة، بينما يواصل أهالي غزة عدّ قتلاهم يومًا بعد يوم، وسط غياب أي أفق سياسي لوقف العدوان أو التوصل إلى تهدئة دائمة تنهي حمام الدم المستمر منذ أكثر من 22 شهرا.





