عقد سياسيون إسرائيليون متطرفون ومستوطنون يمينيون، مؤتمرًا داخل الكنيست الإسرائيلي لطرح ما وصفوه بـ”الرؤية المستقبلية” لقطاع غزة، تقوم على “إعادة بنائه” كمنطقة سياحية يهودية مزدهرة، خالية من سكانه الأصليين من الفلسطينيين.
المؤتمر الذي عقد يوم الثلاثاء حمل عنوان “ريفييرا غزة – من الرؤية إلى الواقع”، ومثّل منصة واضحة لطرح خطط تقوم على ضم غزة وتهجير سكانها قسرًا، وهي الخطط التي حظيت بدعم وزراء حاليين في الحكومة، على رأسهم وزير المالية وعضو المجلس الأمني المصغر بتسلئيل سموتريتش، الذي أعلن أن إسرائيل حصلت على “الضوء الأخضر” من الولايات المتحدة للمضي قدمًا نحو ضم غزة وتحويلها إلى منطقة “سياحية مزدهرة”.
“الضم الأمني” وتحويل غزة إلى مشروع سياحي
قال سموتريتش أمام الحضور الذي ضم العشرات من المستوطنين وشخصيات يمينية: “سنعيد احتلال غزة ونجعلها جزءًا لا يتجزأ من إسرائيل… تلقينا ضوءًا أخضر من رئيس الولايات المتحدة لتحويل القطاع إلى منطقة مزدهرة، مدينة سياحية تخلق فرص عمل.”
وأضاف أن الخطة المقترحة تتضمن “نقل سكان غزة إلى دول أخرى” لتسهيل عمليات التوطين اليهودي، مؤكدًا أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، يدعم فكرة “الضم الأمني” لشمال القطاع.
وفي حين لم يصدر تعليق رسمي من الإدارة الأميركية على هذه التصريحات، فإن مصادر إعلامية كانت قد ذكرت في وقت سابق أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعاد طرح فكرة “تحويل غزة إلى ريفييرا الشرق الأوسط” ضمن رؤيته للحل الإقليمي.
“عطش للعودة”… وإعادة إحياء المستوطنات
شهدت جلسات المؤتمر تصفيقًا حارًا عندما دعت المتحدثون إلى “الاستيلاء على غزة”، ومن بينهم السياسية ليمور سون هار ميليش، التي وصفت المستوطنين الإسرائيليين بأنهم “خلفاء الزعماء الذين أسسوا إسرائيل عام 1948”.
قالت هار ميليش: “يجب أن نعيد بناء غزة بمدن يهودية كبيرة ومحصنة… هناك رغبة حقيقية للعودة – ليس كعقوبة، بل لأن هذا المكان هو بيتنا الطبيعي.”
أما السياسي تسفي سوكوت، فأكد أن “اللحظة التاريخية الحالية تمنح إسرائيل القوة لتنفيذ رؤية ترامب”، مضيفًا أن الهجرة الفلسطينية “لن تكون قسرية” بل ستتم طوعًا “إلى دول تناسبهم”.
خطط تهجير جماعية… ومساحات “لليهود فقط”
لكن الواقع على الأرض – بحسب المتحدثين – يُظهر أن الهدف هو إقامة واقع ديموغرافي جديد في القطاع.
قالت دانييلا فايس، زعيمة حركة “ناشالا” الاستيطانية: “انتهى ملف غزة العربي… لن تكون هناك حكومة عربية أو دولية أو أميركية هنا بعد الآن.”
وأضافت أن الاحتلال الكامل للقطاع “آتٍ لا محالة”، مشيرة إلى أن حركة “ناشالا” التي تنشط في بناء مستوطنات غير قانونية في الضفة الغربية، باتت تملك خطة مفصلة لبناء 300 ألف وحدة سكنية لليهود في شمال وجنوب القطاع، في إطار تصور يسكن فيه نحو 1.2 مليون يهودي.
وتتضمن الخطة مناطق خضراء، نقل عام متطور، فنادق، جامعات، وحتى موانئ تجارية وسياحية، إلى جانب تحويل أجزاء من غزة إلى مزارع ومصانع حديثة.
وفي فصل بعنوان “الهجرة المدنية نتيجة الحروب”، تبرر الخطة ضرورة “إخلاء السكان المدنيين [الفلسطينيين]” لتحويل القطاع إلى “مساحة للحياة اليهودية والسياحة والاستيطان”.
دعم حكومي وخطط توسعية
يحظى المؤتمر بدعم من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إسرائيل كاتس، كما تبنّت الخطة شخصيات بارزة في الكنيست الإسرائيلي. وقد تم عرض خطة بديلة أوسع بعنوان “طريق البحر – طريق النصر”، أعدها منتدى “سكان غوش قطيف” السابقين، تدعو إلى بناء نحو 850 ألف وحدة سكنية يهودية في غزة، تحت شعار “رؤية الأنبياء ورؤية ترامب ستتحقق في مستوطنة يهودية مزدهرة”.
تزامن مع حرب مدمرة ومعارضة دولية
يأتي المؤتمر في وقت تواجه فيه إسرائيل انتقادات دولية حادة بسبب حربها المدمرة على غزة، والتي أسفرت – بحسب أرقام حقوقية – عن مقتل أكثر من 59,100 فلسطيني منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، معظمهم من النساء والأطفال. وأدت الحملة العسكرية إلى انهيار النظام الصحي، ومجاعة كارثية، ونزوح واسع.
وتواجه إسرائيل دعاوى قضائية في محكمة العدل الدولية تتهمها بارتكاب “جرائم إبادة”، إلى جانب مذكرات توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو ووزير الجيش السابق يوآف غالانت.
ورغم ذلك، تواصل شخصيات يمينية داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية الدفع نحو سياسات ترى في قطاع غزة “فرصة توسعية”، لا مأساة إنسانية، وتسعى لتصفية الوجود الفلسطيني واستبداله بمشروع استيطاني يهودي بحت.





