غزة – قدس اليومية
يتوخى الأربعيني الغزي أحمد النجار، حذره الشديد أثناء نزع سمكة البلامة السامة من شباك صيده، إذ يوجد السم أسفل الأشواك المتواجدة على ظهر السمكة التي تعيش بالمناطق الساحلية بالبحر المتوسط، وفق ما يوضحه الموقع الرسمي للهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية في مصر.
وانتشرت البلامة واسمها العلمي Echiichthys vipera والمعروفة بين صيادي غزة بـ”عقربة النيل” وغيرها من الأسماك السامة قبالة شواطئ غزة خلال العامين الماضيين، كما يقول النجار، والذي لم يكن يعرفها من قبل رغم أنه يعمل بالصيد منذ 26 عاما.
ويربط النجار بين انتشار سمكة البلامة وغيرها من الأنواع السامة، بافتتاح مصر التفريعة الجديدة لقناة السويس، في شهر أغسطس/آب عام 2015 إذ بدأت “البلامة” وما يعرف بسمكة “الأرنب أو القراض” ( Rabbitfish) والمعروفة علميا بـ Lagocephalus sceleratus بالانتشار في مياه غزة، وتننتمي لعائلة الأسماك المنتفخة (Tetradontidae) ويرجع خطرها إلى أنها تسبب تسممات هضمية خطيرة جدا بسم تيدرودوتاكسين.
وتتواجد السمكة في المناطق الساحلية بالبحرين الأحمر والأبيض وخليج السويس، وهي سمكة خطيرة غير عدائية تنفخ نفسها عند الشعور بالخطر استعداداً للهجوم، وتتواجد السموم في الكبد والأمعاء والجلد والمناسل والخياشيم، ولا توجد في اللحم، وفق تأكيد النشرة العلمية للهيئة العلمية للثروة السمكية الصادرة في إبريل/نيسان من عام 2009، وكذلك سمكة Terapon puta المعروفة بين الصيادين بـ”الجاسوس أو البامية”، وتعرف في مصر والخليج بـ”سمكة الزمرور” وفق بد الفتاح عبد ربه أستاذ العلوم البيئية المشارك في قسم الأحياء بالجامعة الإسلامية في غزة، والباحثة هدى أبو عمرة.
وأجرت أبو عمرة دراسة ضمن رسالة ماجستير يشرف عليها عبد ربه، حول الأسماك الغازية، وكشفت بأن 38 نوعا من تلك الأسماك وصلت خلال الأعوام الثلاثة الماضية للحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، من بينها 22 نوعا خطرا، غالبيتها قادمة من البحر الأحمر، عبر تفريعة السويس، بما يشكل 29.69%، من مجموعة الأسماك العظمية الموجودة في البحر المتوسط.
وتملك الأسماك العظمية هياكل مكوّنة من العظام، على عكس الأسماك الغضروفية، والأغلبية العظمى من الأسماك تنتمي إلى هذا النوع شديد الانتشار كما يؤكد المختصان.
وتمنع بحرية الاحتلال صيادي غزة من العمل في كامل مساحة شاطئ القطاع، التي تبلغ 41 كيلومترا، إذ تحرمهم من العمل في المنطقة الغنية المليئة بالسمك وتترك لهم 35 كيلومترا من بين مساحة الشاطئ بعمق ستة أميال بحرية فقط، في ظل منع الصيادين من العمل مسافة 3 كيلومترات شمال قطاع غزة “حدود القطاع مع كيان الاحتلال”، ومسافة مثلها جنوب القطاع على الحدود مع مصر.
ويحدد عبد ربه مصادر الأسماك السامة الغازية لبحر غزة كما يقول، بقناة السويس القديمة والتفريعة الجديدة، إذ كانت تلك الأسماك تدخل بأعداد بسيطة في الماضي، لكنها زادت بشدة بعد التفريعة الجديدة، والتي تعد مصدراً لحوالي 65% من هذه الأنواع التي تصل من البحر الأحمر.
ورصدت الباحثة أبو عمرة العديد من أنواع الأسماك الغازية في بحر قطاع غزة، أهمها سمكة الأرنب “القراض”، ومن ضمن أنواعها الأرنب المرقط السام “SILVER CHEEKED PUFFERFISH” وأرنب إكليل الرأس”smooth puffer”، وأرنب بني مرقط Tylerius spinosissimus”، إضافة لسمكة الأسد وتسمى red lion حيث تشبه الأسد في منطقة الرأس وهي سامة جداً.
وأوضحت أن هذه الأنواع ومعها القرموط البحري، وهي أسماك تشكل فصيلة Clariidae من رتبة Siluriformes، وبها أشواك وغدد سامة وغير صالحة للأكل، يحبذ التخلص منها، وحتى عدم لمسها، وإن بدا شكلها جميلا وجذابا، قائلة “قد يجذب المظهر البعض للمسها فيقع فريسة لسمها”.





