Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءفلسطين

غوتيريش: ما يدخل غزة من مساعدات لا يتجاوز “ملعقة صغيرة”.. والمجاعة تلوح في الأفق

24 مايو، 2025

أطلق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تحذيرًا صارخًا بشأن الوضع الإنساني المتدهور في قطاع غزة، مؤكدًا أن إسرائيل لا تسمح سوى بإدخال “ملعقة صغيرة” من المساعدات، في وقت يواجه فيه السكان خطر المجاعة الشاملة وسط استمرار الحصار والتصعيد العسكري.

وقال غوتيريش إن الأمم المتحدة تمتلك ما يكفي من الإمدادات لملء نحو 9,000 شاحنة مساعدات، لكن القيود الإسرائيلية تعرقل إدخالها إلى القطاع المحاصر منذ أكثر من سبعة أشهر، مشددًا على أن “الاحتياجات هائلة، لكن ما يتم السماح به من مساعدات لا يكاد يُذكر”.

80% من غزة أصبحت “منطقة محظورة”
منذ استئناف إسرائيل لعملياتها العسكرية في غزة في 18 مارس/آذار، بعد توقف مؤقت دام شهرين، منعت السلطات الإسرائيلية إدخال معظم المواد الغذائية والإغاثية.
وأوضح غوتيريش أن “80% من أراضي غزة أُعلنت إما منطقة عسكرية إسرائيلية أو منطقة إخلاء”، ما يجعلها فعليًا محظورة على المدنيين وعمال الإغاثة على حد سواء.

وأضاف “منذ ما يقرب من 80 يومًا، منعت إسرائيل دخول المساعدات الدولية المنقذة للحياة، سكان غزة بأكملهم يواجهون خطر المجاعة، ونحن لا نملك الوقت للانتظار”.

شاحنات لا تُفرَّغ.. وآلية جديدة مثيرة للجدل

ورغم التصريحات الإسرائيلية بشأن السماح بدخول 400 شاحنة مساعدات عبر معبر كرم أبو سالم، إلا أن الأمم المتحدة أفادت بأنه تم تفريغ حمولة 115 شاحنة فقط. وأكد غوتيريش أن المساعدات المصرح بها “لا تمثل سوى ملعقة صغيرة مقارنة بالحاجة الحقيقية”.

وفي محاولة لتبرير القيود، قالت هيئة “كوغات”، التابعة لوزارة الجيش الإسرائيلية والمسؤولة عن الشؤون المدنية في الأراضي الفلسطينية، إن 107 شاحنات دخلت القطاع يوم الخميس. لكن منظمات الإغاثة تشكك في هذه الأرقام وتؤكد أن معظم الشاحنات لا تصل إلى وجهتها بسبب التعطيل الإسرائيلي وسوء التنسيق على الأرض.

وتسمح إسرائيل مؤقتًا بتسليم المساعدات إلى أن يتم تشغيل آلية توزيع جديدة بدعم من الولايات المتحدة، عبر “مؤسسة غزة الإنسانية” – وهي كيان خاص أُنشئ حديثًا لإدارة عمليات الإغاثة. لكن الأمم المتحدة رفضت الانخراط في هذه الآلية، معتبرة أنها تنتهك المبادئ الإنسانية والقانون الدولي.

الأونروا: لا تتفاجأوا بسرقة المساعدات

من جهته، قال فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، إن الوكالة كانت قادرة على إدخال ما بين 500 إلى 600 لاجئ يوميًا خلال الهدنة، وهو ما توقف بالكامل منذ انهيار وقف إطلاق النار.

وحذّر لازاريني من أن الفوضى الناجمة عن شح المساعدات وسوء إدارتها ستؤدي إلى تفاقم الفوضى داخل غزة، مضيفًا: “لا ينبغي لأحد أن يتفاجأ أو يصدم من مشاهد نهب المساعدات أو ضياعها… هذا ما يحدث عندما يُمنع العمل الإنساني المنظم”.

خطة أممية من خمس مراحل.. والمجتمع الدولي يتفرج

أكد غوتيريش أن الأمم المتحدة وشركاءها وضعوا خطة مساعدات من خمس مراحل لتوسيع نطاق إيصال الإغاثة إلى غزة، بدعم من الدول الأعضاء. وقال: “لدينا الأفراد، وأنظمة التوزيع، والعلاقات المجتمعية، لكننا نُمنع من العمل. نحن لا نحتاج إلى وقت أو موارد، بل إلى إذن”.

وأعرب الأمين العام عن أسفه إزاء غياب ضغط حقيقي من المجتمع الدولي على إسرائيل، مؤكدًا أن صمت العواصم الكبرى يشجع على استمرار الحصار وتجويع السكان.

وبحسب وزارة الصحة في غزة، فإن أكثر من 3,500 فلسطيني استشهدوا منذ استئناف الضربات الإسرائيلية في مارس، ليرتفع إجمالي عدد ضحايا الحرب إلى أكثر من 53,700 شخص، معظمهم من المدنيين، بمن فيهم آلاف النساء والأطفال.

وفي وقت تتفاقم فيه المأساة، لا يبدو في الأفق أية مؤشرات على تخفيف القيود أو تحسين سبل إيصال المساعدات. ووسط هذا الظلام الإنساني، يبدو أن “الملعقة الصغيرة” التي تحدّث عنها غوتيريش أصبحت عنوانًا لفشل العالم في وقف كارثة تُرتكب على مرأى ومسمع الجميع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى