قدّم سكان تجمعات بدوية فلسطينية في الضفة الغربية اعتراضاً قانونياً ضد مخطط إسرائيلي يهدف إلى تهجيرهم من مناطقهم الواقعة شرق القدس الشرقية، في خطوة جديدة ضمن سياسة التوسع الاستيطاني التي تقودها حكومة الاحتلال.
وجاء التحرك القانوني بعد أيام من إصدار وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش أمراً بإخلاء قرية خان الأحمر، إحدى أبرز التجمعات البدوية المستهدفة بالتهجير.
وقدم سكان خان الأحمر، إلى جانب سكان تجمعات فلسطينية أخرى، اعتراضهم عبر منظمة بيمكوم، احتجاجاً على خطة إسرائيلية تهدف إلى نقلهم قسراً من المناطق الريفية المفتوحة إلى تجمعات حضرية مكتظة.
وقالت المنظمة الحقوقية إن أكثر من 200 شخص وقعوا على الاعتراض، بينهم سكان من خان الأحمر وتجمعات بدوية أخرى، معتبرين أن الخطة الإسرائيلية تستهدف اقتلاعهم من بيئتهم الطبيعية وتدمير نمط حياتهم القائم على الرعي والتجمعات المفتوحة.
وأضافت أن السلطات الإسرائيلية تسعى إلى نقل هذه المجتمعات إلى مناطق حضرية لا تتناسب مع أسلوب حياتها التقليدي، ضمن سياسة تهدف إلى تفريغ المناطق الواقعة شرق القدس من الوجود الفلسطيني.
ويأتي التصعيد الإسرائيلي الجديد بعد إعلان سموتريتش عزمه تهجير سكان خان الأحمر، رداً على مذكرة توقيف صادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية.
وقال الوزير الإسرائيلي خلال مؤتمر صحفي إن مذكرة التوقيف تمثل “إعلان حرب”، مضيفاً أن إسرائيل “سترد بالمثل”.
وتُعد التجمعات البدوية الفلسطينية من أكثر الفئات تضرراً من التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، خاصة في ظل الحكومة اليمينية الحالية التي سرعت بشكل غير مسبوق عمليات الاستيطان ومصادرة الأراضي.
ويعيش كثير من البدو الفلسطينيين في تجمعات رعوية بسيطة ومعزولة تقع في مناطق استراتيجية تسعى إسرائيل للسيطرة عليها وربطها بالمستوطنات.
كما تتعرض هذه التجمعات بشكل متكرر لهجمات المستوطنين وعمليات التضييق والاقتحام من جانب قوات الاحتلال.
وقال ألون كوهين-ليفشيتز من منظمة بيمكوم إن السلطات الإسرائيلية أمضت سنوات في محاولة تركيز التجمعات البدوية داخل مناطق حضرية مكتظة بهدف إخلاء الأراضي المحيطة بها لصالح التوسع الاستيطاني.
وأضاف أن قضية خان الأحمر تكشف أن تهجير الفلسطينيين في الضفة الغربية ليس نتيجة لعنف المستوطنين فقط، بل جزء من سياسة رسمية تقودها الحكومة الإسرائيلية من أعلى المستويات.
وأشار إلى أن سموتريتش وحلفاءه يخوضون “سباقاً مع الزمن” لإعادة تشكيل الضفة الغربية عبر توسيع المستوطنات وتقنين البؤر الاستيطانية وتهجير التجمعات الفلسطينية الضعيفة.
وتقع خان الأحمر، التي يقطنها نحو 250 فلسطينياً من البدو، في المنطقة “ج” من الضفة الغربية، الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة بموجب اتفاقيات أوسلو.
وتحظى المنطقة بأهمية استراتيجية كبيرة، لأنها تشكل ممراً حيوياً بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، وتقع بالقرب من القدس الشرقية التي يعتبرها الفلسطينيون عاصمة دولتهم المستقبلية.
وظلت محاولات الاحتلال تهجير سكان خان الأحمر محور معارك قانونية وضغوط دولية لسنوات، إلا أن الحكومة الإسرائيلية الحالية صعدت خطواتها لتسريع مشاريع التهويد والاستيطان في المنطقة.
ويرى الفلسطينيون أن تهجير التجمعات البدوية يهدف إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية ومنع إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً، عبر توسيع الكتل الاستيطانية وربطها بالقدس.
كما تعتبر منظمات حقوقية أن عمليات التهجير القسري تنتهك القانون الدولي واتفاقيات جنيف، التي تحظر نقل السكان أو تغيير التركيبة السكانية في الأراضي المحتلة.





