كشف فيلم وثائقي جديد أنتجته منصة Declassified UK عن أدلة مصورة تثبت تورط بريطانيا في تقديم دعم عسكري واستخباراتي لإسرائيل خلال حربها على قطاع غزة، والتي صنفتها جهات أممية مستقلة كـإبادة جماعية.
ويركز الفيلم، الذي حمل عنوان “فضيحة رحلة التجسس البريطانية إلى غزة”، صُوِّر في قبرص، على الدور الخفي لقاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في أكروتيري، التي أصبحت منصة رئيسية لعمليات مراقبة مكثفة فوق القطاع خلال العامين الماضيين.
ويستعرض الفيلم رحلة الصحفيين فيل ميلر وأليكس موريس إلى قبرص في سبتمبر الماضي، حيث وثقا محيط القاعدة البريطانية الواقعة على الساحل الجنوبي للجزيرة، والتي تبعد 40 دقيقة بالطائرة عن تل أبيب.
ومن هذا الموقع، نفذت طائرات سلاح الجو الملكي البريطاني مئات الرحلات الاستطلاعية فوق غزة منذ اندلاع الحرب.
ورغم أن وزارة الدفاع البريطانية تكرر أن هذه الرحلات تهدف حصراً إلى “دعم عمليات إنقاذ الرهائن”، فإن الفيلم يكشف أن تلك المهمة كانت محاطة بدرجة عالية من السرية، وأن بريطانيا تبادلت بالفعل معلومات استخباراتية وصوراً جوية عالية الدقة مع إسرائيل.
أول دليل مصور
من أبرز ما يكشفه الفيلم هو أول لقطات حصرية لطائرة تجسس أمريكية تم استئجارها من قبل سلاح الجو الملكي، وهي تقلع من أكروتيري متجهة إلى غزة. هذه الطائرة مزودة بأنظمة تصوير رادارية قادرة على إنتاج لقطات دقيقة للغاية يمكن استخدامها لتحديد مواقع على الأرض بدقة كبيرة.
ويبيّن التحقيق أن بريطانيا لم تعتمد فقط على طائراتها، بل استعانت بمتعاقدين أمريكيين لتنفيذ رحلات إضافية، ليصل إجمالي المهام التي نفذتها الطائرات الأمريكية المتعاقدة إلى 116 مهمة إضافية—وهو رقم أكبر بكثير مما تم الكشف عنه سابقاً.
وتؤكد مصادر لـ Declassified UK أن هذه الطائرات كانت تنقل المعلومات مباشرة إلى إسرائيل في الوقت الفعلي، مما يعزز الشبهات بأن بريطانيا لعبت دوراً عملياً في دعم الضربات الإسرائيلية على غزة.
لقطات مخفية ليوم قُتل فيه عمال إغاثة بريطانيون
قضية حساسة أخرى يكشفها الفيلم تتعلق بمقتل جيمس هندرسون، الجندي البريطاني السابق الذي كان ضمن فريق منظمة “وورلد سنترال كيتشن” عندما تعرضت قافلتهم لغارة إسرائيلية في 1 أبريل 2024، ما أدى إلى مقتل سبعة من عمال الإغاثة الدوليين.
يوضح الفيلم أن وزارة الدفاع البريطانية تحتفظ بلقطات التُقطت فوق غزة في اليوم نفسه بواسطة طائرة استطلاع بريطانية، لكنها ترفض نشرها بذريعة “أسباب تتعلق بالأمن القومي”.
والد هندرسون يظهر في الفيلم قائلاً: “لا أفهم كيف يمكن أن يهدد الفيديو الأمن القومي البريطاني… إخفاء هذه اللقطات إهانة.”
ويضيف ““أعتقد أن اللقطات ستُظهر أن الإسرائيليين كانوا يراقبون القافلة… وأعتقد أنهم استهدفوهم عمداً.”
وتتزامن هذه الشكوك مع غارة إسرائيلية أخرى في مارس 2024 قتلت ثمانية متطوعين من مؤسسة خيرية بريطانية شمال غزة، وهي واقعة رفضت وزارة الدفاع التعليق على ما إذا كانت قد التقطت لها لقطات جوية.
معلومات بريطانية استخدمت لاستهداف المدنيين
يظهر في الفيلم الخبير العسكري البريطاني ستيف ماسترز، وهو فني سابق في سلاح الجو الملكي، ليؤكد أن بريطانيا لا تمتلك أي سيطرة على كيفية استخدام إسرائيل للمعلومات التي تتلقاها.
ويقول ماسترز: “اللقطات التي شاركتها بريطانيا مع إسرائيل كان من الممكن استخدامها بسهولة لتحديد أهداف مدنية.”
وينسف هذا الاعتراف السرد البريطاني الرسمي الذي يحصر المهام في “إنقاذ الأسرى الإسرائيليين”، ويضع أسئلة حادة حول المسؤولية الأخلاقية والقانونية للمملكة المتحدة.
ولا يقتصر الفيلم على كشف التفاصيل العسكرية، بل يوثق أيضاً الاحتجاجات المتزايدة في قبرص ضد وجود القاعدة البريطانية. فالكثير من السكان المحليين يرون أن أكروتيري أصبحت نقطة انطلاق لهجمات تؤدي إلى مقتل مدنيين في غزة.
وتقول السياسية القبرصية ميلاني ستيليو، التي رافقت الصحفيين قرب القاعدة: “فكرة أن كل طائرة تقلع من هنا قد تكون سبباً في موت أطفال في غزة… أمر مفجع ومثير للغضب، “إنهم ينطلقون من هنا… إنها ببساطة رحلة موت.”





