فلسطين- قدس اليومية|من المقرر أن يستضيف مقر الجامعة العربية غداً الاثنين اجتماعاً طارئاً على المستوى الوزاري، وذلك من أجل النظر والبحث بمشروع قرار يتعلق بالقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.
ووفق ما ذكرت مصادر دبلوماسية مصرية، فإنّ وزراء الخارجية العرب سيناقشون، في الاجتماع، مشروع قرار يتضمن تأكيد التزام جميع أعضاء الجامعة بحقوق الفلسطينيين المقررة في مبادرة السلام العربية، ويشمل ذلك الدول الأعضاء بالجامعة الذين اتخذوا قرارات بالتطبيع مؤخراً مع الكيان الصهيوني.
وذكرت بعض المصادر الخاصة بموقع “قدس اليومية”، أنّ “مشروع القرار، الذي سيعرض على الاجتماع، من المقرر أن يعبر عن موقف جميع الدول الأعضاء دون استثناء الالتزام بمبادرة السلام العربية والتضامن مع الشعب الفلسطيني بالإضافة لدعم القضية الفلسطينية”.
كما قالت المصادر أنه تم الإتفاق على قرار عقد الاجتماع بعد التوصل إلى موافقة من جانب كل الدول الأعضاء على صياغة القرار المرتقب صدوره عن الاجتماع، مشيرةً إلى أنّ كلاً من مصر والأردن قاد حملة موسعة خلال الأيام السابقة بهدف التوصل إلى موقف عربي موحد.
يشار أن قرار هذا الاجتماع يأتي قبل يومين فقط من انطلاق اجتماع للفصائل الفلسطينية في القاهرة من أجل البحث بما يخص الانتخابات التشريعية، المزمع انطلاقها في 22 مايو/ أيار القادم.
ويأتي ايضاً هذا الاجتماع بعد إقرار المحكمة الجنائية الدولية بالولاية القضائية على الأراضي الفلسطينية، حيث كانت الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت قرارها حول طلب المدعية العامة فاتو بنسودا بشأن الولاية القضائية الإقليمية على فلسطين، حيث تم الإقرار بالأغلبية أنّ الاختصاص الإقليمي للمحكمة في فلسطين يشمل الأراضي التي فرض الاحتلال سيطرته عليها عام 1967، وهي غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، على اعتبار أنّ فلسطين هي طرف في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وفي ذات السياق، فقد أعلن وزير الخارجية والمغتربين رياض المالكي عن ترحبيه بقرار الدائرة التمهيدية الأولى في المحكمة الجنائية الدولية، والذي أكدت فيه أنّ الاختصاص الإقليمي يتضمن الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية، وقطاع غزة، وقال أن هذا القرار يبرهن على استقلالية ونزاهة المحكمة في ظل حملة التشويه التي تشنها الحكومة الإسرائيلية على المحكمة.
وعبر بيان صادر عن الوزارة فقد أكد المالكي، على أنّ “هذا القرار سيتيح للمدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فتح التحقيق الجنائي بصورة فورية، وتتويجاً للجهد الدؤوب الذي تقوم به الوزارة مع المحكمة الجنائية الدولية منذ اليوم الأول لانضمام دولة فلسطين إلى عضويتها عام 2014، استناداً إلى توجيهات الرئيس محمود عباس ومتابعته للمسعى الفلسطيني بتحقيق العدالة والانتصاف لضحاياه”.
وتابع أنّ “هذا الانتصار القانوني هو ثمرة لعلاقة التعاون والتكامل التي جمعت بين المؤسسات الرسمية ومنظمات حقوق الإنسان واللجان الوطنية ضمن إطار اللجنة العليا لمتابعة العمل مع المحكمة الجنائية الدولية”.
وذكر المالكي أنّ ما حققته دولة فلسطين أمام المحكمة الجنائية الدولية اليوم “جاء تنفيذاً للاستراتيجية التي وضعتها الدبلوماسية الفلسطينية، انطلاقاً من مكانة دولة فلسطين في الأمم المتحدة بعد حصولها على صفة دولة مراقب غير عضو في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 2012، إلى جانب عضويتها في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافية (يونسكو) في عام 2011”.
وطالب وزير الخارجية والمغتربين المدعية العامة إلى “ضرورة القيام بفتح التحقيق الجنائي في أسرع وقت ممكن، وصولاً إلى إجراءات محاكمة مسؤولي سلطات الاحتلال الإسرائيلي على سجلهم الإجرامي بحق أبناء الشعب الفلسطيني”.
كما وشدد على أنّ دولة فلسطين “ستعمل على التعاون المشترك وبشكل كامل مع المدعية العامة، انطلاقاً من تمسك دولة فلسطين بالتزاماتها القانونية كدولة عضو في المحكمة الجنائية الدولية، إيماناً منها بأهمية دور المحكمة في وضع حد للجرائم الأشد الخطورة ومحاسبة مرتكبيها، وقناعتها المطلقة بأن العدالة هي مفتاح السلام”.
وبما يخص الخطوات القادمة فقد قال المالكي خلال تصريح لأحد الاذاعات أمس السبت، أنّ “الفترة القادمة تتطلب العمل مع خبراء قانونيين ومحامين فلسطينيين أو عرب أو دوليين، ما يستدعي توفير كل الإمكانات المالية والإجرائية”،موضحاً بأنّ الملفات الثلاثة الموجودة على طاولة الجنائية الدولية هي “العدوان على غزة، والأسرى والاستيطان”، متوقعًا أن يبدأ التحقيق في ملف الاستيطان.
وأضاف المالكي أيضاً إنّ “اجتماع وزراء الخارجية العرب غد الاثنين، في القاهرة، هام جداً، وعلى جدوله بند واحد وهو دعم القضية الفلسطينية والتضامن العربي مع الشعب الفلسطيني”.
وأردف المالكي أنه “تم التوافق على مشروع قرار سيصدر عن الاجتماع، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه إعطاء إشارة واضحة لجميع دول العالم، وفي مقدمتها إسرائيل والولايات المتحدة، إلى أنه بالرغم ما تم من عملية تطبيع، غير أن هذه الدول العربية جميعًا من دون استثناء تلتزم بمبادرة السلام العربية وتلتقي فيما بينها لدعم القضية الفلسطينية والثبات حول الموقف الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة”.
ولفت المالكي إلى أنّ اللقاء الأخير للرئيس الفلسطيني محمود عباس مع ملك الأردن عبد الله الثاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي “تم التوافق خلاله على أن تبدأ الجهود الأردنية المصرية الفلسطينية بهدف رأب الصدع العربي وتجميع الموقف العربي المناصر للقضية الفلسطينية”، مبيناً “على هذا الأساس اجتمعنا كوزراء خارجية عرب، وتم الاتفاق على أن يقوم كل من الأردن ومصر بهذا الجهد مع بقية الدول العربية، لكي ترى إمكانية عقد مثل هذا الاجتماع”.




