حذر مدير عام وزارة الصحة في قطاع غزة، د. منير البرش، من وصول نسبة إشغال الأسرّة في مستشفيات القطاع إلى 300%، واصفاً الرقم بأنه غير مسبوق ويعكس عمق الكارثة الصحية والإنسانية التي يعيشها السكان منذ أشهر طويلة بفعل العدوان الإسرائيلي المستمر والحصار الخانق.
وقال البرش في تصريحات صحفية، إن المستشفيات باتت تعمل بأضعاف طاقتها الاستيعابية، إذ يُضطر الأطباء والممرضون إلى وضع أكثر من مريض على السرير الواحد، فيما يُعالج آخرون على الأرض وفي الممرات بسبب الاكتظاظ الحاد. وأضاف: “لم يعد لدينا أسرّة كافية، ولم تعد لدينا القدرة على استقبال المرضى وفق البروتوكولات الطبية المعروفة، نحن أمام انهيار كامل للمنظومة الصحية”.
وأشار البرش إلى أن هذا الوضع المتدهور يتزامن مع عجز خطير في الأدوية والمستلزمات الطبية، حيث نفدت معظم الأصناف الأساسية، بما في ذلك أدوية التخدير والمضادات الحيوية ومسكنات الألم. كما توقف عدد من الأجهزة الحيوية عن العمل نتيجة انقطاع الكهرباء ونفاد الوقود اللازم لتشغيل المولدات.
وأوضح أن أقسام العناية المكثفة وغرف العمليات تعمل بأدوات محدودة لا تكفي إلا لأيام قليلة، مؤكداً أن مئات المرضى من أصحاب الأمراض المزمنة والفشل الكلوي والسرطان يواجهون خطر الموت في أي لحظة بسبب انعدام الدواء وانقطاع التحويلات الطبية للعلاج بالخارج.
جراحون يعملون تحت القصف
لفت البرش إلى أن الطواقم الطبية تعمل في ظروف قاسية للغاية، إذ يضطر الجراحون إلى إجراء عمليات معقدة في غرف تفتقر للتجهيزات الكاملة أو تحت أضواء الهواتف المحمولة بسبب انقطاع التيار الكهربائي. وأضاف: “أطباؤنا يعملون فوق طاقتهم، بعضهم يقضي أكثر من 20 ساعة متواصلة دون راحة، بينما تُجرى العمليات في ظروف غير إنسانية، وهذا يضاعف من حجم المعاناة ويزيد من معدلات الوفيات”.
وبيّن أن تدمير الاحتلال لعشرات المراكز الصحية والمستشفيات زاد من حدة الأزمة، إذ تركزت الخدمات في عدد محدود من المرافق التي باتت تتحمل أضعاف طاقتها. وأوضح أن المستشفيات الميدانية التي أُنشئت بدعم من مؤسسات محلية ودولية لا تغطي سوى جزء بسيط من الاحتياجات الهائلة، بينما تظل القدرة الاستيعابية عاجزة عن مواجهة تدفق آلاف الجرحى والمصابين يومياً.
وجدد مدير عام وزارة الصحة مناشدته للمجتمع الدولي والأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية بالتحرك العاجل لإنقاذ المنظومة الصحية في غزة، مؤكداً أن استمرار هذا الوضع يعني كارثة إنسانية محققة. وقال: “نحن بحاجة فورية إلى فتح المعابر أمام دخول الأدوية والمستلزمات الطبية، وتوفير وقود للمستشفيات، والسماح بخروج الحالات الحرجة للعلاج في الخارج. كل دقيقة تأخير تعني فقدان مزيد من الأرواح”.
يُذكر أن العدوان والحصار الإسرائيليين تسببا في انهيار شامل للخدمات الإنسانية في قطاع غزة، حيث يعيش السكان أوضاعاً مأساوية نتيجة النقص الحاد في الغذاء والماء والدواء، إضافة إلى الدمار الواسع في البنية التحتية. وتؤكد وزارة الصحة أن أعداد الضحايا في ارتفاع مستمر ليس فقط جراء القصف المباشر، بل أيضاً بسبب الأمراض وسوء التغذية وانعدام الرعاية الطبية.
وختم البرش بالقول: “ما يجري في مستشفيات غزة ليس مجرد أزمة طبية، بل كارثة إنسانية بكل المقاييس. إذا لم يتدخل العالم الآن، فإننا سنشهد انهياراً غير مسبوق في تاريخ العمل الصحي الحديث”.





