Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءفلسطين

لليوم الثالث على التوالي: الاحتلال يواصل منع دخول المساعدات إلى غزة وسط تحذيرات من كارثة إنسانية

21 مايو، 2025

يواصل الاحتلال الإسرائيلي، ولليوم الثالث على التوالي، منع دخول شاحنات المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، في تصعيد خطير لسياسة الحصار والتجويع التي يفرضها منذ أشهر، والتي أدّت إلى تفاقم الأزمة الإنسانية بشكل غير مسبوق، وسط تحذيرات من انهيار شامل في القطاعات الصحية والمعيشية.

ويأتي هذا المنع رغم التصريحات الإسرائيلية السابقة التي تعهّدت بالسماح بإدخال المساعدات بدءاً من يوم الإثنين الماضي، في أعقاب ضغوط دولية متزايدة. إلا أن الاحتلال تنصّل مرة أخرى من التزاماته، دون تقديم أي مبررات قانونية أو إنسانية، تاركاً أكثر من 2.4 مليون فلسطيني في مواجهة الجوع والمرض وانعدام مقومات الحياة الأساسية.

تعمّد في استخدام المساعدات كسلاح
بحسب مصادر ميدانية، فإن مئات الشاحنات المحمّلة بالغذاء والدواء والوقود لا تزال متوقفة عند المعابر، بعد أن رفضت سلطات الاحتلال السماح لها بالدخول، في وقت يحتاج فيه القطاع إلى مساعدات عاجلة لإنقاذ الأرواح، خصوصاً في ظل تقارير أممية تشير إلى خطر المجاعة التي تهدد مئات آلاف المدنيين، لا سيما الأطفال.

وتؤكد المؤسسات الحقوقية والإنسانية أن ما يقوم به الاحتلال يُعدّ استخداماً متعمداً للمساعدات كسلاح ضد السكان المدنيين، عبر التحكم في تدفقها وفرض قيود مشددة على دخولها، في مخالفة واضحة للقانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقيات جنيف التي تحظر استخدام الحصار والتجويع كسلاح حرب.

وقال مصدر من وزارة الصحة في غزة إن منع دخول الوقود والمستلزمات الطبية يهدد بتوقف المستشفيات القليلة المتبقية عن العمل، في وقت تستقبل فيه أعداداً كبيرة من الجرحى والمرضى. وأضاف أن “الكارثة أصبحت وشيكة، والوضع في غرف الطوارئ والعناية المكثفة لا يوصف”.

80 يوماً من الإغلاق شبه التام
ومنذ قرابة 80 يوماً، أغلقت إسرائيل كافة المعابر المؤدية إلى قطاع غزة بشكل شبه تام، باستثناء دخول محدود وغير منتظم لبعض المساعدات التي لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان. وقد أعادت هذه السياسات المشهد إلى مرحلة الانهيار التام، حيث تنتشر المجاعة، وتتفشى الأمراض، وينعدم الأمن الغذائي بشكل شبه كلي.

وتقول مؤسسات إنسانية عاملة في الميدان إن المخزون الغذائي في القطاع “شارف على النفاد”، وأن الأطفال يعانون من سوء تغذية حاد، بينما اضطرت بعض المستشفيات إلى إيقاف العمليات الجراحية لعدم توفر المواد الأساسية.

مطالبات دولية بفتح المعابر فوراً
أمام هذا الواقع، تتصاعد الدعوات من مؤسسات حقوقية وإنسانية، وكذلك من الأمم المتحدة، بضرورة التحرك العاجل للضغط على إسرائيل من أجل فتح المعابر وضمان تدفق المساعدات دون تأخير. وقال المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (OCHA) إن “الوضع في غزة لا يحتمل، وعلى المجتمع الدولي التدخل الفوري لوقف هذه الانتهاكات الجسيمة”.

بدورها، دعت مؤسسات فلسطينية ومنظمات دولية إلى إحالة ملف الحصار الإسرائيلي إلى المحكمة الجنائية الدولية، باعتباره جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية تستهدف المدنيين بشكل مباشر، في ظل تقاعس دولي واضح عن وقف الانتهاكات المستمرة.

حصار مستمر منذ 18 عاماً
ويُعدّ هذا التصعيد امتداداً للحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة منذ عام 2007، والذي خلّف آثاراً كارثية على مختلف جوانب الحياة، من الصحة والتعليم إلى البنية التحتية والاقتصاد. وقد تضاعفت حدة هذا الحصار منذ اندلاع الحرب الأخيرة في أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن تدمير واسع في المساكن والمنشآت الحيوية.

وتقول منظمات حقوقية إن الاحتلال يسعى من خلال هذه السياسات إلى إخضاع سكان غزة وفرض شروط سياسية تحت غطاء التجويع والعقاب الجماعي، وهو ما يتعارض مع أبسط مبادئ الإنسانية.

مسؤولية دولية
وفي ضوء هذه التطورات، تؤكد القوى الوطنية والمؤسسات الحقوقية الفلسطينية أن الاحتلال يتحمل المسؤولية الكاملة عن تداعيات سياساته، وتطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، والضغط لوقف العدوان ورفع الحصار فوراً.

إن استمرار منع دخول المساعدات، في ظل الانهيار الشامل في الخدمات الأساسية، يعني أن حياة مئات الآلاف باتت على المحك. والتأخير في فتح المعابر قد يكون له ثمن باهظ تُقاس تداعياته بالأرواح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى