Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون دولية

نيويورك تايمز: محادثات غير مباشرة بين سوريا وإسرائيل لحل المشكلات الحدودية

10 يوليو، 2025

كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن النظام السوري يجري محادثات غير مباشرة مع إسرائيل، بوساطة أميركية، سعياً لحل مشكلات على طول الحدود بين البلدين، في خطوة تعكس تحولاً غير مسبوق في العلاقات بين دولتين كانتا على مدى عقود في حالة عداء مستحكم.

ووفقاً لمسؤولين سوريين وإسرائيليين وأميركيين، فإن هذه المحادثات تُعدّ الأكثر جدية بين الجانبين منذ أكثر من عشر سنوات، وتجري عبر قنوات خلفية ساعدت الولايات المتحدة على فتحها، في وقت لا تزال فيه إسرائيل تنفذ توغلات عسكرية متكررة في جنوب سوريا، أثارت مخاوف من نوايا احتلال طويل الأمد.

عداء مشترك لإيران

وتأتي هذه الاتصالات في ظل واقع جديد فرضته التحولات الإقليمية، إذ وجدت دمشق وتل أبيب أرضية مشتركة غير متوقعة تتمثل في العداء لإيران، التي كانت حليفاً رئيسياً للرئيس السوري السابق بشار الأسد خلال حربه الأهلية الممتدة 13 عاماً.

الرئيس السوري الحالي أحمد الشارع، الذي قاد تحالفاً من بعض الفصائل المعارضة وأسقط الأسد في ديسمبر الماضي، يُعرف بمواقفه الأكثر براغماتية مقارنة بسلفه. فقد أصبح ينظر إلى إيران باعتبارها عبئاً أمنياً، لا سيما في ظل تصاعد نفوذ الجماعات المسلحة المدعومة من طهران داخل سوريا.

كذلك، تتشارك القيادة السورية الجديدة وإسرائيل القلق من محاولات هذه الميليشيات التسلل إلى الأراضي السورية، وهو ما جعل الطرفين ينظران إلى بعضهما البعض بوصفهما خصمين سابقين تجمعهما الآن مخاوف أمنية مشتركة.

وقال توماس جي. باراك الابن، مبعوث إدارة ترامب إلى سوريا، إن الولايات المتحدة لعبت دوراً مهماً في التوسط لهذه المفاوضات الخلفية، مشيراً إلى مقترح بأن تبدأ دمشق وتل أبيب إصلاح علاقاتهما عبر توقيع اتفاقية عدم اعتداء.

اتفاقات أبراهام ليست على الطاولة

ورغم أن الولايات المتحدة تضغط لدفع سوريا إلى الانضمام لاتفاقات أبراهام، التي أرست علاقات دبلوماسية بين إسرائيل وأربع دول عربية خلال ولاية الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، فإن مسؤولين سوريين أكدوا للصحيفة أن دمشق ليست مستعدة بعد لهذه الخطوة، ولا ترى في التطبيع الكامل مع إسرائيل خياراً مطروحاً في المدى القريب.

الحاخام أبراهام كوبر، مدير مركز سايمون ويزنتال للعمل الاجتماعي العالمي، الذي التقى الرئيس الشارع الشهر الماضي في دمشق، قال إن ما يجري حالياً يركز على تهدئة التوترات وليس على تطبيع كامل للعلاقات. وأوضح:

“بناءً على ما سمعته من الرئيس، من غير المرجح أن نسمع عن اتفاقات أبراهام في المدى القريب، ومن المرجح أكثر أن نسمع عن تخفيف التصعيد والتأكد من أن سوريا وإسرائيل لم تعودا أعداء”.

العودة إلى اتفاقية 1974

وفي مؤشر آخر على جدية المسار الحالي، أعلن وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني أن بلاده منفتحة على التعاون مع واشنطن لإعادة تفعيل اتفاقية الفصل لعام 1974 مع إسرائيل، التي أسست منطقة عازلة خاضعة لرقابة الأمم المتحدة في هضبة الجولان.

ورغم أن الجولان يبقى من أعقد ملفات النزاع بين البلدين، أشار كوبر إلى أن الشارع لم يطرح هذه القضية خلال اجتماعهما الأخير، في إشارة ربما إلى رغبة دمشق في التركيز حالياً على خطوات أقل حساسية، مثل إعادة فرض وقف إطلاق النار في الجولان.

حذر إسرائيلي

في إسرائيل، لا تزال الشكوك قائمة تجاه الرئيس الشارع بسبب ماضيه، إذ سبق أن قاد فصيلاً مسلحاً ارتبط بتنظيم القاعدة. ويخشى قادة تل أبيب من أن يتحول لاحقاً إلى زعيم لحكومة إسلامية معادية لإسرائيل، رغم تأكيده أنه يسعى لأن يكون شريكاً موثوقاً للغرب.

وفي الداخل السوري، تتصاعد المخاوف من أن تؤدي العمليات العسكرية الإسرائيلية المتكررة إلى ترسيخ وجود عسكري دائم لإسرائيل في جنوب البلاد. ومع ذلك، ظهرت في الأسابيع الأخيرة مؤشرات على تقدم حذر في المفاوضات، إذ بات الخطاب الإسرائيلي أقل حدة تجاه الشارع، بل تحدث مسؤولون إسرائيليون عن اهتمام محتمل بتطبيع العلاقات مع سوريا ولبنان على المدى البعيد.

ويقول مهند حاج علي، الباحث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت:

“يبدو أن هناك تفاهمًا آخذًا بالتشكل على المستوى الأمني. لكن على المستوى السياسي، لم نشهد أي خطوات كبرى حتى الآن.”

ورغم أن الحديث عن علاقات دبلوماسية طبيعية لا يزال مبكرًا، فإن ما يجري حاليًا يعكس تحوّلًا كبيرًا في المشهد السياسي للشرق الأوسط، حيث قد تتحول خطوط العداء القديمة إلى محاور تعاون غير متوقعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى