رفضت المخرجة التونسية كوثر بن هنيا استلام جائزة سينمائية مرموقة هذا الأسبوع في برلين، احتجاجًا على تكريم جنرال إسرائيلي ضمن الفعالية، في خطوة أثارت ردود فعل واسعة داخل الأوساط الثقافية والفنية، وأعادت الجدل حول موقف مهرجان برلين السينمائي الدولي من الحرب على غزة.
واختارت بن هنيا عدم قبول جائزة “أفضل فيلم” في حفل سينما من أجل السلام، الذي أقيم يوم الاثنين بالتزامن مع فعاليات المهرجان، تاركة الجائزة على المنصة.
وقالت في كلمتها إنها تشعر “بالمسؤولية لا بالامتنان”، مستغلة اللحظة للمطالبة بالعدالة والمساءلة عن مقتل الطفلة الفلسطينية هند رجب (5 أعوام)، التي قُتلت في غزة عام 2024، إضافة إلى مقتل مسعفين اثنين حاولا الوصول إليها.
وأضافت بن هنيا: “العدالة تعني المساءلة. وبدون المساءلة، لا سلام”.
وتابعت: “قُتلت هند وعائلتها والمسعفون الذين هرعوا لإنقاذها، بتواطؤ من أقوى حكومات ومؤسسات العالم. أرفض أن تُستخدم وفاتهم غطاءً لخطاب مُنمّق عن السلام، طالما بقيت المؤسسات التي مكّنت ذلك دون مساءلة”.
وأكدت المخرجة أنها لن تأخذ الجائزة إلى منزلها، بل ستتركها “كتذكير”، مشيرة إلى أنها ستقبلها “بفرح” فقط عندما يُتعامل مع السلام كالتزام قانوني وأخلاقي قائم على المحاسبة عن الجرائم، بما في ذلك ما وصفته بـ“الإبادة الجماعية”.
ويستند فيلم صوت هند رجب إلى قصة حقيقية للطفلة التي حوصرت داخل سيارة عائلتها في يناير/كانون الثاني 2024 بعد تعرضها لإطلاق نار من الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة.
وبحسب الهلال الأحمر الفلسطيني، كانت هند في طريقها للفرار من القتال شمال القطاع، وتركز حبكة الفيلم على تسجيل صوتي لآخر مكالمة هاتفية أجرتها مع خدمات الطوارئ، تناشد فيها المساعدة.
وقد عُثر على جثتها بعد نحو أسبوعين من القلق والترقب، وسط انتقادات دولية عقب تقارير أشارت إلى إنكار إسرائيلي أولي للمسؤولية.
وجاء احتجاج بن هنيا في سياق توتر متصاعد داخل برلينالي بشأن تعاطيه مع حرب غزة. وكانت مديرة المهرجان تريشيا تاتل قد رفضت اتهامات بالرقابة بعد رسالة مفتوحة وقّعها عشرات الفنانين اتهموا فيها المهرجان بـ“الصمت المؤسسي”.
وصرحت تاتل بأنها تدعو إسرائيل إلى الالتزام بالقانون الدولي، محذرة في الوقت نفسه من تبسيط النقاش إلى ثنائية “مع أو ضد”.
وتفاقم الجدل عقب تصريحات رئيس لجنة التحكيم ويم فيندرز التي دعا فيها صناع الأفلام إلى “الابتعاد عن السياسة”، ما أثار ردودًا غاضبة ورسائل إضافية وقّعها فنانون بارزون مثل خافيير بارديم وتيلدا سوينتون ومارك روفالو وكين لوتش.
وبحسب منظمي العرائض، بلغ عدد الموقعين حتى 18 فبراير 93 مشاركًا حاليًا وسابقًا في برلينالي، مطالبين المهرجان باتخاذ موقف أخلاقي أوضح تجاه غزة ورفض ما وصفوه بالتواطؤ في العنف ضد الفلسطينيين.





