Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءفلسطين

مركز حقوقي: إجراءات السفر عبر معبر رفح تنطوي على انتهاكات جسيمة

3 فبراير، 2026

أدان مركز غزة لحقوق الإنسان بأشد العبارات القيود الإسرائيلية المشددة التي رافقت اليوم الأول لبدء السفر عبر معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر، مؤكداً أن ما جرى يعكس سيطرة إسرائيلية كاملة على مجريات السفر، في انتهاك صارخ لحرية التنقل ولجملة من الحقوق الأساسية المكفولة للسكان المدنيين بموجب القانون الدولي الإنساني.

وأوضح المركز في بيان صحفي تلقت “قدس اليومية” نسخة منه، أن سلطات إسرائيل فرضت تحكماً مباشراً في قوائم المسافرين، والتي اقتصرت على المرضى ومرافقيهم، حيث سمحت بسفر خمسة مرضى فقط من أصل خمسين، رغم خطورة أوضاعهم الصحية وحاجتهم الماسة للعلاج خارج القطاع.

واعتبر المركز أن هذا الإجراء أدى عملياً إلى تعطيل سفر الغالبية العظمى من المرضى، وحرمانهم من حقهم في العلاج والرعاية الصحية، في مخالفة واضحة للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

كما دان المركز بشدة إجبار المسافرين على المرور عبر ممر محاط بالأسلاك الشائكة وكاميرات المراقبة، في مشهد وصفه بأنه يعكس سياسة ترهيب ممنهجة، ويخلّف آثاراً نفسية قاسية على المسافرين، لا سيما النساء وكبار السن والمرضى.

وأكد أن هذه الإجراءات تعيد إنتاج بيئة الإذلال والعقاب الجماعي التي تمارسها إسرائيل بحق سكان القطاع منذ سنوات.

وأشار مركز غزة لحقوق الإنسان إلى أن الانتهاكات لم تقتصر على المسافرين، بل طالت أيضاً العائدين إلى غزة، والذين لم يتجاوز عددهم 12 شخصاً.

وقد وثق المركز اعتقال ثلاث نساء وتقييد أيديهن لساعات، إضافة إلى احتجاز عدد من العائدين من قبل مليشيا مسلحة شكّلتها إسرائيل، قبل نقلهم إلى موقع يتواجد فيه الجيش الإسرائيلي وإخضاعهم لتحقيقات استمرت قرابة ثلاث ساعات.

وبيّن المركز أن التحقيقات شملت أسئلة مهينة حول أسباب عودة هؤلاء المواطنين إلى غزة، ومحاولات لتحريضهم ضد فصائل فلسطينية، وهو ما يشكل انتهاكاً خطيراً للكرامة الإنسانية، ويخالف بشكل صريح قواعد حماية المدنيين المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف.

ونقل المركز شهادات لنساء عائدات عكست حجم المعاناة النفسية والجسدية التي تعرضن لها. إذ أفادت إحدى السيدات بأنها شعرت بخوف شديد أثناء التفتيش من قبل الجيش الإسرائيلي، رغم خضوعهم مسبقاً للتفتيش في الجانب المصري وفي موقع وجود البعثة الأوروبية، مضيفة أن الجنود كانوا يكررون السؤال عن أسباب عودتهم «وكأن العودة إلى الوطن تحتاج إلى تبرير».

وروت سيدة أخرى أن المرور عبر الممر كان أشبه بمسار عسكري طويل، توقفت فيه الحافلات عند نقاط تفتيش متعددة، وسط ضغوط نفسية متواصلة من الجنود والمراقبين، مؤكدة أن الترهيب النفسي كان حاضراً في كل خطوة، خاصة خلال ساعات الانتظار الطويلة في ظروف قاسية.

وفي شهادة صادمة، قالت إحدى النساء: «أخذوني أنا ووالدتي وسيدة ثالثة، غمّوا أعيننا وقيدوا أيدينا، وحققوا معنا في أمور لا نعرف عنها شيئاً، وطلبوا من إحدى السيدات التعاون معهم وتزويدهم بمعلومات».

واعتبر المركز أن هذه الممارسات ترقى إلى انتهاكات جسدية ونفسية خطيرة، ولا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة أمنية.

وبحسب ما وثقه المركز، تحولت عملية العودة إلى غزة إلى «رحلة عذاب حقيقية»، اتسمت بالخوف والتهديد والإذلال، وهدفت بوضوح إلى توجيه رسائل ترهيب لبقية سكان القطاع الموجودين في الخارج، مفادها أن العودة ستكون مكلفة ومصحوبة بالعقاب، في إطار سياسة ردع جماعي محظورة بموجب القانون الدولي.

وحمل مركز غزة لحقوق الإنسان سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية القانونية الكاملة عن هذه الانتهاكات، باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال والمتحكمة فعلياً في المعابر وحركة الأفراد. كما دعا الاتحاد الأوروبي، ممثلاً في بعثته المشاركة في ترتيبات المعبر، إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وعدم الاكتفاء بدور «شاهد الزور» عبر الصمت أو التغاضي.

وطالب المركز اللجنة الوطنية لإدارة غزة وجميع الجهات المعنية بإدارة شؤون القطاع، باتخاذ موقف واضح وصريح يرفض آليات السفر والعودة المفروضة بهذه الطريقة المهينة، والعمل الجاد على حماية حقوق المواطنين وكرامتهم، وعدم القبول بأي ترتيبات تنتهك أبسط المعايير الإنسانية والقانونية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى