Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءمنوعات

 مستشفيات غزة تحت النار.. تقرير حقوقي يكشف فشل العالم في حماية القطاع الصحي

1 يونيو، 2026

حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش من استمرار الهجمات على المستشفيات والعاملين في القطاع الصحي حول العالم بعد مرور عشر سنوات على صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2286 الخاص بحماية الرعاية الصحية في النزاعات المسلحة، مؤكدة أن ما حدث في غزة يمثل أحد أبرز الأمثلة على انهيار منظومة الحماية الدولية للمرافق الطبية أثناء الحروب.

وكشفت المنظمة أن الهجمات المتكررة التي شنتها إسرائيل على المرافق الطبية والعاملين الصحيين في قطاع غزة أدت إلى انهيار واسع في النظام الصحي، في وقت يواجه فيه عشرات الآلاف من الفلسطينيين، بينهم أعداد كبيرة من الأطفال، تداعيات صحية خطيرة نتيجة تدمير البنية التحتية الأساسية.

وأكد التقرير أن الأزمة الصحية في غزة امتدت إلى انتشار الأمراض المرتبطة بالمياه بسبب تدمير شبكات المياه والصرف الصحي خلال الحرب، ما جعل السكان يواجهون أزمة مركبة تشمل نقص العلاج وانتشار الأمراض وصعوبة الوصول إلى الخدمات الطبية.

وأوضحت هيومن رايتس ووتش أن القانون الدولي يمنح حماية خاصة للمستشفيات والعيادات والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، ولا يسمح باستهدافها إلا في ظروف محدودة للغاية، مع استمرار الالتزام بمبادئ التناسب وحماية المدنيين.

وأشارت المنظمة إلى أن استمرار الهجمات على القطاع الصحي في غزة ومناطق نزاع أخرى يعكس فشل المجتمع الدولي في تحويل القرارات الأممية إلى إجراءات عملية تمنع الانتهاكات وتحاسب المسؤولين عنها.

وجاء التقرير بعد عقد كامل على اعتماد مجلس الأمن القرار 2286 عام 2016، الذي ألزم الدول بمنع الهجمات ضد الخدمات الطبية والتصدي لها، لكنه لم ينجح حتى الآن في وقف تزايد الاعتداءات على المستشفيات والعاملين الصحيين.

وقالت جوليا بليكنر، الباحثة الرئيسية في مبادرة الصحة العالمية لدى هيومن رايتس ووتش، إن القرار وضع التزامات واضحة لحماية الرعاية الصحية والالتزام بالقانون الدولي، لكن الدول فشلت بعد عشر سنوات في تنفيذ هذه التعهدات.

وأضافت أن المساءلة تحتاج إلى أكثر من إصدار قرارات، مؤكدة ضرورة وجود عواقب فعلية عند انتهاك قواعد حماية المنشآت الطبية.

وكشف تقرير صادر عن ائتلاف حماية الصحة في النزاعات، الذي يضم منظمات دولية بينها هيومن رايتس ووتش، تسجيل 2546 حادثة اعتداء على القطاع الصحي في 33 دولة خلال عام 2025.

وشملت هذه الحوادث 936 حالة قتل أو اختطاف أو اعتقال للعاملين في الصحة والإغاثة، إضافة إلى 790 هجوماً أثرت بشكل مباشر على المستشفيات والعيادات والبنية الصحية.

وأكد التقرير أن آثار هذه الهجمات لا تتوقف عند لحظة القصف أو الاعتداء، وتمتد لتدمير قدرة المجتمعات على الحصول على العلاج لفترات طويلة بعد انتهاء المعارك.

وأشار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في تقرير منفصل إلى أن الزيادة الكبيرة في العنف ضد القطاع الصحي منذ عام 2016 كانت مرتبطة بشكل أساسي بجهات تابعة لدول.

وتصدرت غزة جانباً مهماً من المخاوف الحقوقية، بعدما تسببت الحرب في خروج أجزاء كبيرة من النظام الطبي عن الخدمة نتيجة تضرر المستشفيات ونقص المعدات والوقود والأدوية.

وأكدت منظمات حقوقية أن استهداف البنية التحتية المرتبطة بالحياة اليومية، مثل الكهرباء والمياه، أدى إلى مضاعفة الأزمة الإنسانية والصحية داخل القطاع.

وتقول إسرائيل إن عملياتها العسكرية تستهدف حركة حماس وبنيتها العسكرية، وتؤكد أنها لا تتعمد ضرب المنشآت الطبية، متهمة الحركة باستخدام منشآت مدنية لأغراض عسكرية.

لكن منظمات حقوقية دولية تؤكد أن جميع الأطراف تبقى ملزمة بقواعد القانون الدولي الإنساني، وأن أي ادعاءات باستخدام منشآت مدنية لا تلغي ضرورة الالتزام بحماية المرضى والطواقم الطبية.

ولم تقتصر التحذيرات على غزة، إذ وثقت المنظمة أنماطاً مشابهة من الاعتداءات على القطاع الصحي في سوريا والسودان وأوكرانيا وميانمار.

وأشارت إلى أن استهداف المستشفيات في سوريا خلال سنوات الحرب ترك آثاراً طويلة الأمد على النظام الصحي، بينما أدت الهجمات في السودان إلى إغلاق مرافق طبية حيوية وسط انتشار الأوبئة.

كما وثقت المنظمة أضراراً واسعة لحقت بالقطاع الصحي في أوكرانيا نتيجة الهجمات الروسية، وتأثير ذلك على قدرة المدنيين على الوصول إلى العلاج.

ودعت هيومن رايتس ووتش الحكومات إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل تحسين توثيق الهجمات، وتعزيز التدريب العسكري على احترام القانون الدولي، ووقف نقل الأسلحة إلى الأطراف المعروفة بارتكاب انتهاكات.

وأكدت المنظمة أن حماية المستشفيات ليست خياراً سياسياً، بل التزام قانوني وإنساني يستمر حتى أثناء الحروب.

وقالت بليكنر إن الحق في الصحة لا ينتهي خلال النزاعات المسلحة، مضيفة أن الأدلة على الاعتداءات ضد القطاع الصحي أصبحت واضحة، وأن السؤال الأساسي هو ما إذا كانت الدول ستتحرك أم ستسمح باستمرار هذه الانتهاكات دون عقاب.

ويعيد التقرير ملف غزة إلى صدارة النقاش الدولي حول مستقبل حماية المدنيين في الحروب، وسط مطالب متزايدة بتحويل قرارات الأمم المتحدة من بيانات إدانة إلى إجراءات تمنع تكرار استهداف الأنظمة الصحية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى