Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون عربية

 مشاريع التراث اليهودي في المغرب تتحول إلى أداة تأثير سياسي لصالح إسرائيل

16 أبريل، 2026

كشف تقرير حديث أن مشاريع الحفاظ على التراث اليهودي في المغرب، رغم طابعها الثقافي الظاهر، تُستخدم في بعض الحالات كأدوات لتعزيز سياسات مؤيدة لـإسرائيل، عبر التأثير على مواقف الشباب المغربي وإعادة تشكيل الخطاب العام تجاه القضية الفلسطينية.

وأوضح تقرير لموقع ميدل إيست آي البريطاني، أن المغرب، الذي يضم نحو 2500 يهودي، حافظ تاريخياً على مكونه العبري، بل كرسه رسمياً في دستور عام 2011، في إطار الاعتراف بالتعدد الثقافي والديني.

وأشار إلى أن السنوات الأخيرة شهدت إطلاق مشاريع متعددة تهدف إلى ترميم المواقع التراثية اليهودية وتنظيم برامج للحوار بين الأديان وتعزيز التسامح، إلى جانب مبادرات تنموية في مناطق مختلفة.

لكن التقرير حذّر من أن بعض هذه المشاريع تُدار من قبل منظمات أجنبية مرتبطة بإسرائيل، وتتبنى أجندات سياسية تتجاوز الطابع الثقافي، من بينها الترويج للرواية الصهيونية ودعم إسرائيل بشكل مباشر أو غير مباشر.

ولفت إلى أن هذه المنظمات تلعب دوراً محورياً في تشكيل تصورات الشباب المغربي حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، من خلال برامج تبادل ورحلات إلى إسرائيل ومواقع المحرقة في أوروبا.

وبيّن أن هذه الأنشطة تتضمن أحياناً تصوير المشاركين وهم يحملون العلمين المغربي والإسرائيلي، في محاولة لإعادة صياغة الرمزية السياسية وتعزيز التطبيع على المستوى الشعبي.

وأشار التقرير إلى أن الهدف النهائي لهذه البرامج يتمثل في إضعاف الموقف المغربي التقليدي الداعم لفلسطين، عبر التأثير التدريجي على الجيل الجديد وتغيير اتجاهات الرأي العام.

واستعرض الخلفية التاريخية لهذه الجهود، مشيراً إلى أن الوكالة اليهودية وضعت منذ ستينيات القرن الماضي خططاً لنشر النفوذ داخل المجتمع المغربي، من خلال ما عُرف بعملية “ياشين”، التي تضمنت أيضاً إنشاء أندية شبابية ذات طابع صهيوني.

وأوضح أن الأساليب الحالية أصبحت أكثر دقة وأقل مباشرة، حيث تعتمد على دمج الأنشطة الثقافية والتعليمية مع رسائل سياسية غير معلنة، في إطار ما وصفه التقرير بنهج “أكثر عضوية”.

ونقل التقرير عن عالمة أنثروبولوجيا مغربية، عُرّفت باسم مستعار “ياسمين”، أن العديد من المشاركين الشباب لا يميزون بين اليهودية كدين والصهيونية كأيديولوجيا سياسية، ما يسهل تمرير رسائل سياسية ضمن أنشطة تبدو ثقافية.

وقالت ياسمين إن هذه البرامج تعمل ضمن “منطقة رمادية”، حيث تقدم محتوى تاريخياً وثقافياً، لكنها في الوقت ذاته تعزز روايات سياسية بشكل غير مباشر.

وأضافت أنها شاركت سابقاً في أحد برامج الحوار بين الأديان، قبل أن تدرك لاحقاً أبعاده السياسية، خاصة بعد ظهورها في مقابلة إعلامية إسرائيلية تم خلالها إعادة تقديم تصريحاتها ضمن سياق يخدم رواية سياسية.

وأوضح التقرير أن المنظمات العاملة في هذا المجال باتت أكثر حذراً في خطابها، خصوصاً بعد تصاعد الانتقادات الشعبية لأي نشاط مرتبط بإسرائيل داخل المغرب.

وأشار إلى أن اتفاقيات التطبيع التي وُقعت عام 2020 ساهمت في توسع هذه المشاريع، وظهور منظمات مثل “شراكة” و”نحن مينا”، التي تنشط في عدة دول بالمنطقة.

ولفت إلى أن بعض هذه المنظمات لديها ارتباطات مباشرة أو غير مباشرة بمؤسسات تدعم الجيش الإسرائيلي، سواء من خلال التمويل أو البرامج التعليمية.

وكشف التقرير أن منصات تمويل مرتبطة بهذه الشبكات قدمت ملايين الدولارات لدعم أنشطة مرتبطة بإسرائيل، بما في ذلك دعم لوجستي للجيش خلال الحرب.

وأوضح أن عدداً من الجمعيات المحلية في المغرب تتعاون مع هذه المنظمات، سواء عبر تنظيم الفعاليات أو تسهيل الوصول إلى الشباب، رغم محدودية التمويل الحكومي المباشر لهذه المشاريع.

وأشار إلى أن التركيز الأكبر لهذه المبادرات ينصب على فئة الشباب، باعتبارهم الأكثر تأثيراً في المجتمع والأقدر على نقل الأفكار عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وبيّن أن اختيار المشاركين يتم بشكل مدروس، حيث يتم استهداف شخصيات ناشطة في مجالات ريادة الأعمال والمجتمع المدني والسياسة، ولديها حضور وتأثير رقمي.

وأوضح أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى الاستفادة من تأثير هؤلاء الشباب في مجتمعاتهم، بما يسهم في نشر الرسائل التي تحملها البرامج بشكل أوسع.

وأشار التقرير إلى أن بعض المشاركين ينخرطون بدافع الفضول الثقافي أو البحث عن فرص السفر والتطوير الشخصي، دون إدراك كامل للأبعاد السياسية لهذه البرامج.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن هذه الظاهرة تعكس تحولاً في أدوات التأثير، من الأساليب المباشرة إلى استراتيجيات أكثر تعقيداً تعتمد على القوة الناعمة، ما يطرح تساؤلات حول تأثيرها طويل الأمد على المواقف الشعبية في المغرب تجاه القضية الفلسطينية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى