كشفت مصادر مطلعة لشبكة NBC News أن العمليات العسكرية الأميركية الجارية داخل إيران تُنفَّذ وفق خطة متعددة المراحل، تبدأ باستهداف المواقع الطرفية وأنظمة الدفاع الجوي، قبل الانتقال تدريجياً إلى أهداف أكثر تحصيناً في عمق الأراضي الإيرانية.
وبحسب مصدر مطلع على سير الحملة، فإن المرحلة الأولى انطلقت في الساعات الأولى من العملية، وشهدت استخدام صواريخ كروز من طراز توماهوك، إضافة إلى ذخائر دقيقة بعيدة المدى، وما يُعرف بذخائر “الضرب من مسافة بعيدة” التي أُطلقت من طائرات خارج المجال الجوي الإيراني.
واستهدفت هذه الضربات المناطق الخارجية ومواقع الدفاع الجوي، بهدف شل قدرات الرصد والاعتراض الإيرانية.
وأوضح المصدر أن هذه الضربات أصابت أنظمة دفاع جوي رئيسية وأسهمت في إضعاف مواقع هجومية، ما مهّد الطريق لدخول الطائرات المأهولة في المراحل التالية من الحملة.
ويعكس هذا الأسلوب نمطاً عملياتياً تقليدياً يعتمد على “تهيئة ساحة المعركة” قبل إدخال القاذفات والطائرات الهجومية في مهام مباشرة.
وفي المرحلة الثانية، انتقلت العمليات إلى مستوى أكثر عمقاً وتعقيداً، حيث استخدمت الولايات المتحدة قاذفات ثقيلة من طرازي B-1 Lancer وB-2 Spirit، لاستهداف مواقع شديدة التحصين داخل إيران.
وشملت الأهداف صوامع عمودية لإطلاق الصواريخ، ومنشآت للصواريخ الباليستية تحت الأرض، وبعضها مدفون داخل مناطق جبلية.
وأضاف المصدر أن الطيارين الأميركيين استخدموا قنابل ثقيلة مصممة لاختراق التحصينات العميقة، أُلقيت من هذه القاذفات بهدف تدمير المنشآت تحت الأرض.
ويشير ذلك إلى تصعيد نوعي في طبيعة الأهداف، والانتقال من ضربات تمهيدية إلى استهداف البنية الصاروخية الاستراتيجية لإيران.
ورغم اتساع نطاق الضربات، أكد المصدر أن العمليات لم تستهدف حتى الآن أي منشآت نووية، على خلاف ما جرى في يونيو الماضي.
وأوضح أن هذا الخيار لا يزال مطروحاً ضمن سيناريوهات المراحل اللاحقة المحتملة، لكن لم يُتخذ قرار بتنفيذه حتى الآن.
وأشار المصدر إلى أن المسؤولين العسكريين الأميركيين يتجنبون التكهن بالمراحل المقبلة، في ظل اعتبارات عملياتية وأمنية، فضلاً عن احتمال تغير طبيعة الأهداف تبعاً للتطورات الميدانية بما يعكس ذلك حرصاً على إبقاء عنصر المفاجأة، وعدم الكشف عن خطط التحرك المستقبلية.
ويأتي تنفيذ العمليات على مراحل في سياق تصعيد واسع بين واشنطن وطهران، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تقليص القدرات الهجومية الإيرانية وإضعاف بنيتها العسكرية الاستراتيجية.
ويُنظر إلى استهداف أنظمة الدفاع الجوي أولاً على أنه خطوة أساسية لضمان حرية الحركة الجوية وتقليل المخاطر على الطيارين.
من الناحية العسكرية، يُظهر استخدام قاذفات B-2 الشبحية تحديداً توجهاً لضرب أهداف عالية القيمة في بيئات محصنة، نظراً لقدرتها على اختراق الدفاعات الجوية والعمل بسرية نسبية.
أما قاذفات B-1، فتُستخدم عادة لحمل كميات كبيرة من الذخائر الدقيقة بعيدة المدى، ما يتيح تنفيذ ضربات مركزة على عدة أهداف في مهمة واحدة.
وحتى الآن، لم تصدر وزارة الدفاع الأميركية بياناً تفصيلياً حول نتائج الضربات أو حجم الأضرار، كما لم تعلن إيران رسمياً عن حصيلة دقيقة للخسائر الناجمة عن هذه الموجة من العمليات.
وبينما تتواصل الحملة، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت المراحل المقبلة ستشمل توسيع قائمة الأهداف لتضم منشآت نووية أو مراكز قيادة إضافية، أم أن العمليات ستبقى مركزة على تقويض القدرات الصاروخية والبنية الدفاعية.





