قالت قناة القاهرة الإخبارية إن الأجواء في لقاءات شرم الشيخ “إيجابية”، مشيرةً إلى أن الوسيط المصري يهيئ الظروف للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة وسط “إصرار مصري جاد” على تحقيق نتائج ملموسة.
وتؤكد مصادر دبلوماسية أن القاهرة كثّفت اتصالاتها المنفصلة مع الوفود المشاركة لتقريب وجهات النظر حول الملفات الحساسة: وقف النار الشامل، الانسحاب الإسرائيلي، وتبادل الأسرى.
وقد انطلقت المفاوضات غير المباشرة في مدينة شرم الشيخ الساحلية يوم الاثنين، على أن تنضم خلال الساعات المقبلة وفود دولية وإقليمية داعمة للمسار، بينها وفد أمريكي يقوده المبعوث ستيف ويتكوف ويضم صهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر.
وتأتي هذه التحركات بعد إعلان واشنطن خطة من 20 نقطة لإنهاء الحرب على غزة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه يقبلها، فيما أعلنت حماس استعدادها للتعاطي معها “بإيجابية” مع التحفّظ على بعض البنود.
وفي مقابلة نادرة مع قناة القاهرة، قال خليل الحية، رئيس وفد حركة حماس، إن الحركة جاءت إلى شرم الشيخ “لإجراء مشاورات مسؤولة وجادة تحمل هموم وآلام شعبنا”.
وأضاف أن الوفد يحمل أهدافاً واضحة: إنهاء الحرب، وانسحاب كامل لقوات الاحتلال من قطاع غزة، وإطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين—الأحياء والأموات—مقابل الأسرى الفلسطينيين وفق إطار الخطة الأمريكية.
وتابع الحية قائلا “لا نثق بالمحتل… لذلك نريد ضمانات حقيقية من الرئيس الأمريكي والدول الراعية بأن الحرب ستنتهي نهائياً”.
وأعرب الحية عن ألمه إزاء تواصل القصف، خصوصاً في شمال القطاع، على الرغم من إعلان الحركة الجمعة الماضية استعدادها لقبول الخطة، وهو ما أعقبه مناشدة أمريكية لإسرائيل بوقف القصف “فوراً”.
وتقول مصادر فلسطينية إن وفد حماس يصر على آليات تنفيذية واضحة تشمل جدولاً زمنياً للانسحاب، ونظام ضمانات دولي لمراقبة وقف إطلاق النار وتثبيته، مع حزمة إجراءات إنسانية عاجلة لإدخال المساعدات وبدء إعادة الإعمار.
في ملف الأسرى، تُطالب حماس بإدراج أسماء بارزة ضمن قوائم الإفراج، بينهم القيادي الفتحاوي مروان البرغوثي، والأمين العام السابق للجبهة الشعبية أحمد سعدات، وقياديا حماس حسن سلامة وعباس السيد.
وحتى الآن لم يوافق نتنياهو على إطلاق سراح الأسماء الأربعة، ما يجعل هذا البند أحد العقد الرئيسية أمام إحراز اختراق سريع. مع ذلك، تفيد مصادر مطلعة بأن تبادل قوائم الأسرى بدأ بالفعل، وأن لجنة فنية مشتركة بإشراف الوسطاء ستتولى التدقيق والمطابقة تمهيداً لوضع جداول مرحلية للإفراج المتبادل.
على الضفة المصرية، تؤكد القاهرة—بحسب قناة القاهرة الإخبارية—أن المناخ في غرف التفاوض “إيجابي” وأن لدى الوسطاء “إصراراً جاداً” لدفع العملية نحو اتفاق إطار يفتح الباب أمام معالجة القضايا المعقّدة بالتدرج.
وتقول مصادر إن مصر تعمل على صياغة حزمة متزامنة: تثبيت وقف النار، ثم خطوات متتابعة للانسحاب، بالتوازي مع مسارات الأسرى والمساعدات وإعادة الإعمار، على أن تُرفق بضمانات أمريكية–إقليمية وتفاهمات أمنية تمنع الانهيار السريع لأي اتفاق.
والتحديات ليست قليلة. فإلى جانب الخلاف على أسماء الأسرى ذوي الرمزية العالية، ثمة تباين حول تعريف “الانسحاب الكامل” وترتيبات الأمن بعد الحرب داخل القطاع: من يتولى المراقبة؟ وما طبيعة التفويض الدولي أو الإقليمي؟ كما تبدي حماس حساسية فائقة تجاه أي صياغات تُفهم كـ“نزع سلاح” أو “إشراف أمني خارجي” من دون ضمانات سياسية لحقوق الفلسطينيين.
في المقابل، يحرص الجانب الإسرائيلي على ربط أي انسحاب بتحقيق أهداف أمنية ويطالب بآليات تحقق وتدقيق ممتدة.
مع ذلك، يرى الوسطاء أن الزخم السياسي الحالي لا ينبغي إضاعته. فالمؤشرات القادمة من شرم الشيخ—بحسب قناة القاهرة الإخبارية—تشير إلى تقاطع مصالح حول أولوية إسكات المدافع وتخفيف الأزمة الإنسانية، ثم الانتقال إلى مسارات أكثر تعقيداً.
وتؤكد القاهرة أن الفشل ليس خياراً؛ إذ إن تكلفة استمرار الحرب على المدنيين، وعلى استقرار الإقليم، باتت غير محتملة.





