صعّد نشطاء مؤيدون لفلسطين في إيطاليا تحركاتهم ضد تورط شبكات النقل والشحن في دعم الحرب على قطاع غزة، عبر إطلاق حملة جديدة تستهدف تعطيل الإمدادات العسكرية والمواد ذات الاستخدام المزدوج التي تمر عبر موانئ إيطالية باتجاه إسرائيل.
وانطلقت الحملة من ميناء جويا تاورو في جنوب إيطاليا، أحد أبرز المراكز البحرية في البحر المتوسط، تحت عنوان “نزع سلاح الانتفاضة العالمية”، عبر احتجاجات بحرية وبرية شاركت فيها قوارب وناشطون ونقابات عمالية.
وجاء التحرك في إطار موجة احتجاجات واسعة شملت موانئ ومراكز لوجستية ومصانع قال منظموها إنها مرتبطة بالإنتاج العسكري أو بسلاسل توريد يمكن أن تصل إلى إسرائيل، وسط تصاعد الغضب الشعبي في إيطاليا من استمرار الحرب في غزة.
وشهدت الاحتجاجات تحرك خمسة قوارب تابعة لمبادرة “ألف مادلين إلى غزة”، حيث أبحرت باتجاه ميناء جويا تاورو في خطوة رمزية للاعتراض على ما وصفه النشطاء بـ”اقتصاد الحرب” وشبكات الإمداد التي تسمح باستمرار العمليات العسكرية.
وقال أنطونيو فيتيريتي من منظمة “لا باز كوزنسا”، خلال مشاركته في التحرك البحري: “نحافظ على وجودنا في ميناء جويا تاورو للتنديد بتواطؤ الحكومة الإيطالية والمؤسسات والشركات متعددة الجنسيات، ولا سيما شركة MSC، في الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني”.
وأكد فيتيريتي أن النشطاء يتابعون منذ أشهر ملف حاويات قالوا إنها تحتوي على فولاذ باليستي مزدوج الاستخدام يمكن أن يدخل في إنتاج الصواريخ، مشيراً إلى أنهم لم يحصلوا على رد واضح من السلطات بشأن وقف نقل هذه المواد.
وأضاف أن الميناء شهد سابقاً ضبط شحنات أسلحة كانت متجهة إلى إسرائيل، ما عزز مطالب النشطاء بفرض رقابة أكبر على حركة السفن والبضائع ذات الصلة بالصناعات العسكرية.
وبحسب منظمي الحملة، أثارت سفينة الحاويات MSC Manasvi اهتماماً خاصاً بعد توقع وصولها إلى ميناء جويا تاورو لتحميل حاويات سبق وضعها تحت المراقبة، قبل أن تبقى بعيداً عن الشاطئ لساعات ثم تغادر دون تحميلها.
وزادت هذه الواقعة من مخاوف جماعات المقاطعة والنقابات بشأن حركة الشحنات العسكرية أو المواد ذات الاستخدام المزدوج عبر الموانئ الإيطالية، خصوصاً في ظل الدور الكبير الذي تلعبه هذه المنشآت في التجارة الدولية.
وكانت حملة “لا ملاذ للإبادة الجماعية”، المدعومة من حركة المقاطعة في إيطاليا، قد أثارت سابقاً تساؤلات بشأن شحنة فولاذ باليستي مصدرها الهند نُقلت عبر سفن تديرها MSC، ما دفع السلطات الإيطالية إلى إجراء عمليات تفتيش لعدد من الحاويات داخل الميناء.
وبعد عمليات التفتيش، طالبت النائبة الإيطالية ستيفانيا أسكاري الحكومة بتقديم توضيحات بشأن طبيعة الشحنة والإجراءات الرقابية المتخذة داخل الميناء.
وقال بيبي مارا، السكرتير الإقليمي لاتحاد USB في كالابريا، إن استمرار الضغط الشعبي والإعلامي ضروري لمنع نقل هذه الشحنات بعيداً عن الأنظار، معتبراً أن الشفافية في إدارة البنية التحتية للموانئ أصبحت قضية أساسية.
ويرى النشطاء أن معارضة سلاسل الإمداد العسكرية لا تنفصل عن قضايا أوسع تشمل حقوق العمال والعدالة الاقتصادية، معتبرين أن الموانئ يجب ألا تتحول إلى نقاط عبور للحروب.
وقال روبرتو بانزا من منظمة “لا باز كوزنسا”: “البحر الأبيض المتوسط ليس ملكاً لإسرائيل، بل هو ملك لنا جميعاً”، مؤكداً أن الحملة تسعى لرسم خريطة للشحنات والسفن المرتبطة بالمواد العسكرية والعمل على تعطيلها.
وتأتي هذه التحركات ضمن موجة تضامن واسعة شهدتها إيطاليا منذ اندلاع حرب غزة، شملت مظاهرات واعتصامات جامعية وتحركات لعمال الموانئ، في مؤشر على تزايد الربط بين الاحتجاجات الاجتماعية الداخلية والقضية الفلسطينية.





