كشف مسؤول ملف الأسرى والمفقودين في الحكومة الإسرائيلية، في مقابلة مع القناة “12” العبرية، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يدعم تمرير قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذين تتهمهم إسرائيل بقتل أو المشاركة في قتل إسرائيليين.
وجاء التصريح بالتزامن مع مصادقة لجنة الأمن القومي البرلمانية على مشروع القانون بالقراءة الأولى، ما أثار عاصفة من التنديد في الأوساط الفلسطينية والحقوقية، وسط تحذيرات من أن تطبيق مثل هذا القانون سيُشكل سابقة خطيرة وجريمة حرب وفق القانون الدولي، ويمهد لتصعيد دموي جديد في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
قانون دموي يعكس “عقيدة الانتقام”
بحسب تقارير إعلامية عبرية، فإن القانون الجديد يتيح للمحاكم العسكرية والمدنية فرض عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين في حال إدانتهم بقتل إسرائيليين، دون إمكانية تخفيف الحكم.
ويدعم هذا التوجه حزب “الصهيونية الدينية” بزعامة وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش، وحزب “القوة اليهودية” بقيادة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، اللذان يمارسان ضغوطًا مكثفة على نتنياهو لتسريع المصادقة عليه في الكنيست.
ويرى محللون أن موافقة نتنياهو المبدئية على القانون تأتي في إطار محاولته كسب دعم اليمين المتطرف والحفاظ على تماسك ائتلافه الحاكم، خاصة مع تصاعد الخلافات الداخلية والضغوط الشعبية التي تطال حكومته عقب إخفاقها في ملفات الأمن الداخلي، وأزمة الأسرى الإسرائيليين في غزة، والانتقادات الأمريكية لسياسات الاستيطان والتصعيد في الضفة الغربية.
نتنياهو يضحّي بالأسرى لتثبيت سلطته
ندّد نادي الأسير الفلسطيني في بيان له بالخطوة، معتبراً أن “الاحتلال بقيادة نتنياهو يسعى لتمرير قانون يسمح بإعدام الأسرى في محاولة يائسة للبقاء في الحكم عبر تغذية مشاعر الانتقام والكراهية”.
وأكد البيان أن الحكومة الإسرائيلية “تستخدم ملف الأسرى كورقة مساومة سياسية داخلية”، مضيفًا أن هذه السياسة “تكشف الوجه الحقيقي لسلطة الاحتلال القائمة على التحريض والعنصرية، لا سيما بعد أن فشلت في تحقيق أي من وعودها الأمنية”.
وأشار النادي إلى أن القانون المقترح يتناقض مع المواثيق الدولية واتفاقيات جنيف الرابعة، التي تُلزم قوة الاحتلال بحماية الأسرى والمعتقلين لا بإعدامهم، معتبرًا أن تمرير مثل هذا القانون سيكون بمثابة إعلان رسمي عن “شرعنة القتل الجماعي باسم القانون الإسرائيلي”.
إعلان حرب على الإنسانية
من جانبه، اعتبر المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى المصادقة بالقراءة الأولى على القانون “جريمة حرب إسرائيلية ونذير حرب جديدة تعلنها إسرائيل بحق الإنسانية جمعاء”.
وقال المركز في بيانه إن حكومة نتنياهو “تُثبت مجددًا أنها حكومة تطرف وإرهاب تقتات على دماء وعذابات الأسرى في السجون”، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تأتي في سياق “تصعيد فاشي يستهدف الفلسطينيين داخل السجون وخارجها، ويمهد لموجة جديدة من العنف الرسمي ضد المدنيين”.
وحذّر المركز من أن تبعات هذا القرار ستكون “أكثر دموية”، وستدفع المنطقة نحو دوامة من المجهول لا يمكن التنبؤ بعواقبها، داعيًا المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى “التدخل العاجل لوقف هذا الانحدار الخطير في السلوك الإسرائيلي”.
ودعا البيان جميع القوى الفلسطينية إلى إعلان موقف وطني موحد في مواجهة هذه الخطوة، معتبرًا أن “الرد على هذا القانون يجب أن يكون بمستوى الخطر الذي يمثله على الأسرى والقضية الفلسطينية بأسرها”.
وأكد المركز أن المرحلة الحالية تتطلب “تصعيد التحرك السياسي والدبلوماسي على الساحة الدولية، وتفعيل أدوات الملاحقة القانونية في محكمة الجنايات الدولية”، باعتبار أن فرض عقوبة الإعدام في ظل الاحتلال يُعد انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي الإنساني.
رسالة سياسية إلى الخارج والداخل
يرى مراقبون أن دعم نتنياهو لقانون الإعدام لا يقتصر على البعد الداخلي، بل يحمل رسائل موجهة إلى الجمهور الإسرائيلي المتشدد وإلى حلفائه السياسيين، في وقت يحاول فيه رئيس الوزراء الحفاظ على صورته كزعيم قوي أمام تراجع شعبيته واستمرار الانقسامات داخل ائتلافه.
ويحذر محللون من أن تمرير هذا القانون – إن تم نهائيًا – سيُشكل تصعيدًا خطيرًا في بنية الاحتلال القانونية والأمنية، ويمنح الشرعية للقتل الممنهج تحت مظلة القضاء الإسرائيلي، ما سيضع إسرائيل أمام مواجهة مفتوحة مع القانون الدولي والرأي العام العالمي.
وبينما تواصل الحكومة الإسرائيلية توظيف لغة العنف في السياسة، يؤكد الفلسطينيون أن قضية الأسرى ستظل “خطًا أحمر”، وأن أي مساس بحياتهم “سيفتح فصلاً جديدًا من الصراع والمواجهة في المنطقة”.





