إعلان الطوارئ ومواجهة القمع
أعلنت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين رسمياً عن إعلان حالة طوارئ صحفية، مؤكدة أنها لن تصمت أمام التصعيد الخطير الذي تشهده المهنة. جاء هذا الإعلان في ظل تواتر حالات التوقيف والسجن التي طالت منتسبي القطاع، مما دفع النقابة إلى الدخول في مرحلة من المقاومة والتحدي ضد ما وصفته بالعبث الأمني والقضائي.
وخلال ندوة صحفية عقدها الثلاثاء، حذر نقيب الصحفيين زياد الدبار من خطورة الوضع الراهن، مشيراً إلى أن المهنة والصحفيين أنفسهم في خطر داهم. وأكد الدبار أن الخوف انتشر في أوساط القطاع وفي كامل البلاد، لافتاً إلى وجود مشاورات جارية للدخول في تحركات تصعيدية تشمل الاحتجاجات وإضرابات الجوع رداً على الوضع القاهر.
سيناريوهات صعبة للصحفيين
وصف النقيب الوضع بأنه غير مسبوق، حيث يتعرض كل من المؤسسات العامة والخاصة لضغوط هائلة. وحدد الدبار ثلاثة سيناريوهات يواجهها الصحفي التونسي حالياً: الموت بحثاً عن عمل بالقهر، أو دخول السجن إذا أزعج السلطة وانتقدتها، أو اللجوء للهروب خارج البلاد. وشدد على أن المقاومة قائمة، لكنه حذر من إمكانية الوصول إلى إعلان حداد وطني على الصحافة التونسية إذا استمر الحال على ما هو عليه.
توقيفات وملاحقات قضائية
وجاء موقف النقابة ردّاً على سلسلة من التوقيفات الأخيرة، أبرزها اعتقال الصحفي محمد اليوسفي، سبقه توقيف كل من زياد الهاني وبرهان بسيس ومراد الزغيدي وشذى الحاج مبارك. وأوضح الدبار أن اليوسفي معتقل بسبب موقفه الصحفي الذي ازعج السلطة، مشيراً إلى وجود 19 صحفياً آخر يخضعون لملاحقات قضائية بموجب المرسوم عدد 54 وقانون الاتصالات.
من جهتها، طالبت رئيسة الاتحاد الدولي للصحفيين زوليانا لاينيز أوتيرو بإطلاق سراح اليوسفي فوراً، معتبرة أن إيقافه وغيره من العاملين في الإعلام يؤكد السياسة القمعية للحكومة التونسية تجاه الصحافة المستقلة. وأكدت أنها تناضل مع النقابة الوطنية للمطالبة بطلق سراح جميع الزملاء المعتقلين، مؤكدة أن ممارسة الصحافة لا يجب أن تكون سبباً للسجن.
خلفية سياسية وقضائية
وكان قاضي التحقيق بالقطب القضائي المالي قد قرر توقيف اليوسفي لمدة 48 ساعة بتهم تتعلق بالإثراء غير المشروع وغسيل الأموال. وقد أذنت النيابة العمومية بفتح بحث تحقيقي ضده وضد من سيكشف عنهم البحث، بتهمة تكوين وفاق للاعتداء على الأشخاص والأملاك واستغلال الوظائف لتدفقات مالية غير مشروعة.
وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع شهد منذ شباط/ فبراير 2023 توقيف العشرات من المعارضين وأصحاب الأعمال والمسؤولين السابقين والصحفيين والنشطاء. وفي المقابل، يصر الرئيس قيس سعيد على أن البلاد تخوض حرب تحرير وطني، مؤكداً عدم وجود عودة للوراء ومحاسبة كل من وصفهم بالخونة والفاسدين، دون تدخل في شؤون القضاء.
أُعدّ هذا الخبر في غرفة تحرير قدس اليومية بالاعتماد على ما نشرته مصادر إخبارية فلسطينية وعربية.





