Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون عربية

نيكولاي ملادينوف: الدبلوماسي البلقاني الذي قد يكون رجل الإمارات في غزة

17 ديسمبر، 2025

برز اسم الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، المبعوث السابق للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، كأحد أبرز المرشحين لتولي دور رفيع في غزة ضمن ترتيبات ما بعد الحرب التي تعمل عليها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ويُنظر إلى هذا الترشيح، في حال تأكده، بوصفه مؤشراً واضحاً على حجم الضغط الأميركي والإسرائيلي على دولة الإمارات العربية المتحدة للاضطلاع بدور مركزي في القطاع الفلسطيني المدمّر.

ويجري تداول اسم ملادينوف كبديل محتمل لرئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، الذي أثار طرحه موجة رفض وانتقادات واسعة دفعت واشنطن وتل أبيب إلى البحث عن شخصية أقل إثارة للجدل.

وبحسب مصادر غربية، فإن اختيار ملادينوف يعكس تفضيلاً لشخصية دبلوماسية ذات خبرة طويلة في الملف الفلسطيني، وفي الوقت نفسه ترتبط بعلاقات وثيقة مع أبوظبي.

من بلغاريا إلى الخليج

يُظهر المسار المهني لملادينوف مفارقة لافتة. ففي الوقت الذي كانت تشهد فيه بلغاريا، مسقط رأسه، احتجاجات شعبية واسعة ضد الفساد وغلاء المعيشة، كان الدبلوماسي السابق يحتفي في أبوظبي بما وصفه بـ«محادثات تاريخية» حول اتفاقية اقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والإمارات، بصفته مدير أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية.

ويمثل انتقاله من السياسة الأوروبية إلى الأمم المتحدة، ثم إلى الإمارات، نموذجاً لمسار سلكه عدد من الدبلوماسيين والمسؤولين الغربيين السابقين الذين استقطبتهم دول الخليج الغنية بالنفط للاستفادة من خبراتهم وشبكات علاقاتهم الدولية.

ويرى مسؤول غربي، تحدّث لموقع “ميدل إيست آي”، أن «المسألة لا تتعلق بالشخص بقدر ما تتعلق بمن يسيطر على العملية السياسية»، مضيفاً أن أي مرشح سيتعرض لانتقادات حادة، «لكن ملادينوف يُنظر إليه على أنه قريب من الإمارات، وبالتالي من إسرائيل».

جذور سياسية معقّدة

وُلد ملادينوف عام 1972 في صوفيا لعائلة مرتبطة بالنخبة الحاكمة في بلغاريا الشيوعية، إذ كان والده على صلة بالأجهزة الأمنية، فيما شغل عمه منصب سفير في تلك الحقبة.

ومع انهيار الشيوعية، انخرط ملادينوف في التيار اليميني الوسطي الذي قاد مرحلة الانتقال السياسي في بلغاريا، وأسّس عام 1999 المعهد الأوروبي في صوفيا لدعم الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وقد تولى لاحقاً مناصب بارزة، بينها وزير الدفاع ثم وزير الخارجية، وعضوية البرلمان الأوروبي.

غير أن اسمه ورد أيضاً في تسريبات «وثائق باندورا» عام 2021، التي كشفت عن تأسيسه شركة خارجية في سيشيل، وهو ما قال إنه تم قبل انضمامه إلى الأمم المتحدة ولم تكن الشركة نشطة.

دور أممي بارز في الشرق الأوسط

بين عامي 2015 و2021، شغل ملادينوف منصب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، وهو منصب يُعد من الأكثر حساسية في الدبلوماسية الدولية.

وخلال تلك الفترة، حظي بإشادة نادرة من أطراف متباينة، بما في ذلك السلطة الفلسطينية وإسرائيل وحركة حماس، التي وصف أحد قادتها علاقته به بأنها «إيجابية».

ويُنسب إليه الفضل في تعزيز حضور الأمم المتحدة في بعض محطات التصعيد، لا سيما خلال وساطته مع مصر للتوصل إلى تفاهمات تهدئة بين إسرائيل وحماس عام 2018.

ويرى دبلوماسيون عرب أنه يتمتع «بمعرفة عميقة بالمنطقة وقدرة على التواصل مع مختلف الأطراف».

الإمارات وغزة: دور يتعاظم

تزامن تداول اسم ملادينوف مع تحولات إقليمية أوسع. فبينما أبدت السعودية وقطر تحفظاً واضحاً على تمويل إعادة إعمار غزة، برزت الإمارات كأكبر مانح خليجي للقطاع، وسط اتهامات لها بالاصطفاف السياسي إلى جانب إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023.

وتشير تقارير إلى أن ملادينوف يجري محادثات مع مسؤولين أميركيين مقربين من جاريد كوشنر، صهر ترامب، بشأن دوره المحتمل في «مجلس السلام» المزمع إنشاؤه لإدارة المرحلة المقبلة في غزة.

ويرى مراقبون أن تعيينه، إن تم، سيجعل منه حلقة وصل بين الرؤية الأميركية ـ الإسرائيلية من جهة، والدور الإماراتي المتنامي من جهة أخرى.

في المحصلة، لا يُنظر إلى اسم ملادينوف بمعزل عن السياق السياسي الأوسع. فترشيحه المحتمل لا يعكس فقط مسيرة دبلوماسي مخضرم، بل يكشف أيضاً عن ملامح الترتيبات الدولية والإقليمية التي تُرسم لغزة، ودور الإمارات المتقدم فيها تحت المظلة الأميركية والإسرائيلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى