Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءتقارير إخباريةفلسطين

غزة معزولة عن العالم بينما يتحول التركيز إلى هجمات إسرائيل على إيران

14 يونيو، 2025

في الوقت الذي تنشغل فيه العناوين الإخبارية العالمية بتطورات هجمات إسرائيل الأخيرة على إيران، تعيش غزة لليوم الثالث على التوالي في عزلة رقمية خانقة، بعد انقطاع شبه كامل في خدمات الإنترنت والاتصالات المحمولة. هذا الانقطاع يفاقم من مأساة القطاع المحاصر ويعزّز شعور سكانه بأنهم تُركوا في الظلام، حرفياً ومجازياً.

وتسبب القصف الإسرائيلي المتواصل بتدمير البنية التحتية للاتصالات، ما أدى إلى توقف خدمات الهاتف المحمول والإنترنت، في حين لم تتمكن فرق الصيانة الفلسطينية من الدخول إلى المناطق المتضررة لإجراء الإصلاحات، بسبب استمرار القتال والخطر الأمني.

“كل الأنظار متجهة الآن إلى إيران”، قالت نهيل خضر (42 عاماً) من مدينة غزة، في حديث نادر عبر هاتف يعمل بتقنية الأقمار الصناعية.

وأضافت: “حاولت الذهاب إلى مقهى لأستفسر عما يحدث في الخارج. سمعت أن إسرائيل هاجمت إيران، لكن لا أعرف إن كان ذلك جيداً أم سيئاً لنا. ربما يضغط على إسرائيل لعقد صفقة مع حركة حماس، أو ربما يزيد الأمور سوءاً”.

ما يثير قلق خضر وآلاف الغزيين، أن صمت العالم قد لا يكون فقط ناتجاً عن الانشغال بأحداث أخرى، بل أيضاً عن غياب الوسيلة التي تمكّنهم من نقل ما يجري في القطاع. “الجزء المرعب هو أن لا أحد يهتم بما يحدث في غزة بعد الآن”،

تقول خضر، وتتابع: “عندما عاد الإنترنت بعد انقطاع سابق، اكتشفنا كم حدث دون أن نعلم. الآن، نخشى أن تُرتكب جرائم جديدة ولا أحد يراها”.

العزلة الموجعة

حالات القلق تتكرر في شهادات فلسطينيين خارج غزة، خاصة أولئك الذين لديهم أقارب محاصرون في الداخل. تقول داليا يونس، وهي لاجئة فلسطينية تقيم حالياً في مصر: “أنا قلقة للغاية على عائلتي. لا أستطيع الاتصال بهم. لا أسمع شيئاً. هناك نارٌ تشتعل في صدري ما دمتُ في الظلام”.

وتضيف: “في البداية ظننت أنه انقطاع مؤقت. لكن الآن، بعد الهجوم الإسرائيلي على إيران، أخشى أن يكون هذا الانقطاع مُتعمدًا، لصرف الانتباه عن غزة بينما تُصعّد إسرائيل هجماتها، مُخفيةً عن أنظار العالم”.

يأتي هذا وسط تكهنات متزايدة بأن الانقطاع ليس مجرد نتيجة عرضية للضربات الجوية، بل جزء من استراتيجية متعمّدة لعزل القطاع إعلامياً، وضمان استمرار العمليات العسكرية دون رقابة أو توثيق دولي.

دعوات دولية لفك العزلة الرقمية

دفع هذا الواقع المرير العديد من النشطاء الفلسطينيين والدوليين إلى إطلاق دعوات عاجلة لتوفير وسائل بديلة للاتصال في غزة. بعضهم يطالب بدعم شراء شرائح اتصالات دولية وبطاقات إنترنت عبر الأقمار الصناعية لسكان القطاع، لضمان استمرار قدرتهم على التواصل وتوثيق الانتهاكات.

“مع الانقطاع المتكرر للاتصالات، أصبح من الضروري مساعدة سكان غزة على البقاء على اتصال بالعالم”، قال أحد النشطاء في بيان مشترك لعدة منظمات إغاثية.

وأضاف: “لا يمكننا أن نسمح بأن يُحرم سكان غزة من حقهم في الكلام. يجب أن يتمكنوا من التعبير عن أنفسهم وتوثيق ما يتعرضون له، خاصة في وقت يُصرف فيه اهتمام العالم إلى جبهات أخرى”.

تصعيد ميداني وتجاهل إعلامي

رغم تعاظم العزلة، لا تزال الهجمات الإسرائيلية تتواصل في مناطق متعددة من قطاع غزة. تقارير أولية تشير إلى قصف مكثف في جنوب وشمال القطاع، مع تدهور الوضع الإنساني بشكل متسارع. ومع تراجع التغطية الإعلامية بسبب الانقطاع، تُبقي منظمات الإغاثة الدولية أعينها على الميدان، لكن بصعوبة متزايدة.

ويخشى الكثيرون في غزة من أن يتزامن هذا التعتيم الإعلامي مع تنفيذ عمليات عسكرية أوسع، لا سيما أن تجارب الأشهر الماضية أظهرت أن الانقطاعات في الاتصالات غالباً ما سبقت تصعيداً دموياً كبيراً.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، يشعر الغزيون أنهم عالقون بين صمت الإعلام وصمت الأجهزة. “الرؤية تعني الحياة”، يقول ناشط شبابي في رفح. “إذا بقيت غزة في الظل، لن يعلم أحد إن كنا نُقتل، أو نموت جوعاً، أو نحترق تحت القصف. بدون صوت، لا أحد يسمع، ولا أحد يتحرك”.

مع تصاعد التوترات بين إسرائيل وإيران، تبقى غزة جرحاً مفتوحاً لا يُرى. وما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لإعادة ربط القطاع بالعالم، فإن الصمت الرقمي قد يتحول إلى غطاء إضافي لجرائم لا شهود لها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى