الضفة الغربية – قدس اليومية |في أخفض منطقة على وجه الأرض وفي ثالث أقدم مدن العالم، على الحدود الأردنية الفلسطينية قرب البحر الميت يقع قصر هشام في مدينة اريحا، والذي يحتوي على أكبر أرضية فسيفسائية متصلة، كل ذلك دفع منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) لتدرجه -ضمن 4 مواقع فلسطينية- في قائمة التراث الخاصة بها خلال جلسة للجنة التراث في العالم الإسلامي قبل أسبوع.
سمي القصر على اسم الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك، وبني عام 743 ميلادي وأكمل بناءه نجله الوليد الثاني، فيما كان يعرف بأحد قصور “بادية الشام”، وكان قصرا شتويا للخليفة بفعل اعتدال حرارة منطقة أريحا والأغوار الفلسطينية في الشتاء، وكان مبنيا من طابقين: الأول فيه غرف خدمات وحراسة، والطابق الآخر كان يعيش فيه الخليفة.
ولعل ما يميز هذا القصر هي تلك الأرضية الفسيفسائية النابضة بالحياة والتي عدت من أضخم القطع الفسيفسائية القديمة المتصلة في العالم، ، بمساحة 847 مترا مربعا، من خلال رسم 38 سجادة من عشرات أنواع الحجارة في فلسطين وبألوان مختلفة.
إقرأ أيضاً : حماس تعلن إعادة انتخاب اسماعيل هنية رئيسا لمكتبها السياسي الجديد
عشرون عاماً تلك التي استغرقها بناء هذا الصرح، وعلى الرغم من ذلك كله فلم يأخذ القصر ذو العمر القصير حقه في التعبير عن نفسه إذ ضربه زلزال مدمر في سنة (129هـ/747م) بعد أربع سنوات فقط من الفراغ من بنائه، حاله حال معالم تاريخية أخرى: ككنيسة القيامة بالقدس، وكنائس جرش، فغدا القصر بعدها كأن لم يَغْنَ بالأمس إذ صار بعدها مهجوراً ،إلى أن تجدد العمران في مدينة أريحا وأخذ الناس ينقلون حجارة القصر المنحوتة والمزخرفة لبناء منازلهم.
يذكر أن قصر هشام ليس القصر الوحيد الذي بني بالفترة الأموية وتحديداً في بوادي الشام، إلا أنه تصدر القائمة من حيث جماليته وفخامة بنائه حيث إن امتزاج الفنون من مختلف الحضارات أضفى جمالاً مضاعفاً يسلب خباب عقل الرائي.
يتضمن القصر حمامات عدة ساخنة ومسجدان: مسجد خاص بالخليفة له مئذنة وأدراج تؤدي إلى الحمام الخاص بالخليفة وعائلته، ومسجد عام ،وديوان لاستقبال ضيوف الخليفة، حيث السقف والجدران مزينة بالزخارف الجبسية، وأرضيته من الفسيفساء، وفيه العديد من الرسومات ،ونافورة مزخرفة كبيرة، تقع شرق القصر وحدائق عدة.





