تثير خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتوسيع سيطرة الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة مخاوف متزايدة بشأن مصير أكثر من مليوني فلسطيني، وسط تحذيرات من أن تقليص المساحة المتاحة للسكان سيعمق واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وأمر نتنياهو في 28 مايو/أيار الجيش الإسرائيلي بالعمل على احتلال 70% من مساحة قطاع غزة، ما يطرح سؤالا أساسيا حول ما سيتبقى للفلسطينيين الذين يعيشون داخل القطاع المحاصر.
وبحسب التقديرات، فإن تنفيذ هذه الخطة سيترك للسكان نحو 110 كيلومترات مربعة فقط، أي ما يعادل قرابة 30% من مساحة غزة، في منطقة ساحلية ضيقة محاصرة بين مصر جنوبا والبحر المتوسط غربا والقوات الإسرائيلية من الجهات الأخرى.
ويعيش في غزة حاليا نحو 2.1 مليون فلسطيني، ما يعني أن غالبية السكان سيجدون أنفسهم محصورين داخل مساحة محدودة للغاية وسط دمار واسع للبنية التحتية والمنازل والخدمات الأساسية.
وقبل اندلاع حرب الإبادة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، كان قطاع غزة يضم حوالي 2.2 مليون نسمة، وكان بالفعل من بين أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم.
لكن بعد سنوات من القصف والحرب والنزوح ونقص الغذاء، تغير الواقع بشكل جذري، إذ يعيش نحو 1.7 مليون فلسطيني حاليا داخل خيام أو مبان متضررة أو في العراء.
وتشير بيانات وزارة الصحة في غزة إلى استشهاد أكثر من 72 ألفا و900 فلسطيني وإصابة أكثر من 172 ألفا و900 آخرين منذ بداية الحرب.
وفي حال تنفيذ خطة السيطرة الإسرائيلية الجديدة، ستتقلص المساحة المتاحة للفرد الواحد إلى نحو 52 مترا مربعا فقط، وهي مساحة تشمل كذلك الطرق والمستشفيات والمقابر والمزارع وما تبقى من المنشآت المدنية.
وتعادل مساحة الـ30% المتبقية من غزة نحو 32 مرة مساحة حديقة سنترال بارك في نيويورك، لكن الفارق أن تلك المساحة ستكون مطالبة باستيعاب ملايين السكان وسط ظروف إنسانية قاسية.
وجاء التهديد الإسرائيلي الجديد رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025 بوساطة الولايات المتحدة وتركيا وقطر ومصر.
وكان الاتفاق ينص على انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما يعرف باسم “الخط الأصفر”، وهو خط ترسيم كان سيبقي إسرائيل مسيطرة على نحو 53% من قطاع غزة.
لكن القوات الإسرائيلية لم تنسحب بشكل كامل، بحسب شهادات سكان، واستمرت باستخدام القوة قرب مناطق التماس، بينما ظلت حدود المنطقة العسكرية غير واضحة بالنسبة للفلسطينيين.
وأكد سكان محليون أن المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية توسعت تدريجيا في عدة مواقع داخل القطاع.
وفي شمال غزة، امتدت المنطقة العازلة مئات الأمتار في مناطق مثل العطاطرة وبيت لاهيا، بينما اقتربت أكثر من المناطق السكنية في مخيم جباليا ومدينة جباليا.
وفي مدينة غزة، توسعت السيطرة غربا داخل أحياء التفاح والشجاعية والزيتون، لتصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين، أحد أهم الشوارع الحيوية في القطاع.
كما شهدت مناطق جوهر الديك والبريج والمغازي ودير البلح تقدما إضافيا للقوات الإسرائيلية خلال الأيام الأخيرة، ما قلص المساحات المتاحة أمام السكان.
وينظر الفلسطينيون إلى توسيع المنطقة العازلة باعتباره خطوة تتجاوز الاعتبارات الأمنية، محذرين من أنها قد تؤسس لواقع جديد يقوم على تقليص مساحة الحياة ودفع السكان نحو النزوح.
وتزايدت هذه المخاوف بعد تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشأن تنفيذ خطة لما وصفه بـ”الهجرة الطوعية” من قطاع غزة.
ويرى فلسطينيون أن الحديث عن مغادرة طوعية يصبح موضع شك عندما يكون البديل المتاح هو البقاء داخل مساحة صغيرة مدمرة ومحاصرة، بلا مقومات حياة كافية.
وتحذر منظمات إنسانية من أن استمرار تقليص المساحات المتاحة داخل غزة سيزيد الضغط على السكان، خاصة في ظل انهيار الخدمات الصحية ونقص الغذاء والمياه والمأوى.





