Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءتقارير إخبارية

قلق إقليمي من ادعاء الولايات المتحدة بأن حدود إسرائيل “وهمية”

9 يوليو، 2025

أثارت تصريحات مسؤول أميركي بارز، أشار فيها إلى أن حدود إسرائيل “وهمية”، قلقًا واسعًا بين خبراء الشرق الأوسط ومحللي السياسة الإقليمية، الذين حذّروا من أن أي محاولة لإعادة رسم خريطة المنطقة أو التشكيك في شرعية الحدود الوطنية قد تفتح أبواب الفوضى وتغذي الصراعات المستعرة أساسًا في الإقليم.

وجاءت التصريحات المثيرة للجدل خلال إحاطة إعلامية حول رفع إدارة الرئيس دونالد ترامب العقوبات عن سوريا، ودفعها باتجاه تطبيع محتمل للعلاقات بين دمشق وتل أبيب، في وقت تواصل فيه إسرائيل حملتها العسكرية في قطاع غزة.

بحسب صحيفة ذا هيل الأميركية، قال المسؤول، الذي لم يُكشف عن اسمه، إن “الحدود في الشرق الأوسط وهمية”، مشيرًا بإيجابية إلى فترة الإمبراطورية العثمانية التي لم تكن قائمة على دول قومية، بل على إدارة مركزية مرنة تسمح بالحكم المحلي.

وأضاف: “الدول القومية لم تنجح. وربما ما نتجه إليه اليوم هو شكل جديد من التنظيم الإقليمي لا يعتمد على الاعتراف الكامل بالسيادة الوطنية، بل على بناء الثقة بين الأطراف المختلفة”.

دعوة للفوضى أم إعادة تصور جيوسياسي؟

أثارت هذه التصريحات، التي تُفهم ضمناً كضوء أخضر لإعادة النظر في الحدود الموروثة من الاستعمار، مخاوف من أن تكون مقدّمة لتغييرات جذرية في الخريطة الإقليمية بدفع أميركي – إسرائيلي مشترك.

وقال حازم عياد، المعلق السياسي الأردني، إن الموقف الأميركي يُعبّر عن “رغبة غير ناضجة سياسيًا لإعادة تشكيل الشرق الأوسط بما يخدم مصالح قوى مثل إسرائيل وتركيا”، مضيفًا: “فتح ملف الحدود يعني فتح باب لا يمكن إغلاقه. ستكون العواقب كارثية”.

وأشار إلى أن الضغط الأميركي عبر التشكيك في الحدود قد يُستخدم لإجبار لبنان، تحديدًا حزب الله، على الرضوخ لمطالب نزع السلاح وتقديم تنازلات في ملفات سيادية.

إسرائيل والحدود المتحركة

منذ نهاية حرب غزة الأخيرة، تزايد الحديث في الدوائر السياسية الأميركية عن ضرورة “مقاربة مبتكرة” لإحلال السلام، تتجاوز حدود ما يُعرف باتفاقيات كامب ديفيد أو أوسلو.

وقال المسؤول الأميركي إن النموذج المصري – الإسرائيلي الذي مهّد لاتفاقية السلام عام 1979 يجب أن يُستعاد بروح جديدة، داعيًا إلى “التوقف عن القتال حول خطوط غير واضحة”، بحسب تعبيره.

لكن نمرود نوفيك، المستشار السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل شمعون بيريز، رفض هذه الطروحات بشدة، واعتبرها “وهمية وخطيرة”. وقال: “السلام الذي صمد مع مصر والأردن بُني على اعتراف متبادل بالسيادة والحدود. التراجع عن هذا المفهوم يعني العودة إلى منطق الحرب الدائمة”.

وأضاف نوفيك، الزميل في منتدى السياسة الإسرائيلية، أن “المسؤول الأميركي يجهل بوضوح تاريخ المنطقة وتعقيداتها. لا يمكن بناء سلام مستدام دون احترام الحدود، مهما كانت مصطنعة تاريخيًا”.

سوريا والنوايا الغامضة

من جهة أخرى، تثير إشارات واشنطن إلى تطبيع محتمل بين إسرائيل وسوريا تساؤلات كبرى، خصوصًا في ظل الوضع الميداني المعقد على الحدود.

ففي العام الماضي، خرقت إسرائيل اتفاق فك الاشتباك لعام 1974 مع سوريا، بعدما سقط نظام الرئيس بشار الأسد واستولت هيئة تحرير الشام – المصنفة سابقًا إرهابية – على مناطق في الجنوب، وسط تقارير عن تقارب بينها وبين إدارة ترامب.

ويرى نوفيك أن فكرة معاهدة سلام بين إسرائيل و”الحكومة الجديدة” في سوريا تحت هذه الظروف “أشبه بالخيال السياسي”، مشددًا على أن “الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ سورية لا يمكن أن يكون نقطة انطلاق لسلام دائم”.

الدلالات السياسية والتداعيات

تعكس تصريحات المسؤول الأميركي توجّهًا في إدارة ترامب نحو “هندسة شرق أوسط جديد” يتجاوز الحدود التقليدية، وربما يتجاهل الهياكل السياسية القائمة لصالح ترتيبات أمنية جديدة، ترتكز على التكتلات والمصالح أكثر من السيادة الوطنية.

لكن هذا التوجه، وفق محللين، يفتقر إلى الواقعية السياسية ويخاطر بإعادة إشعال نزاعات تاريخية كانت مجمدة بفعل التفاهمات الحدودية القائمة.

وقال نوفيك في ختام تعليقه: “الطريق إلى السلام لا يمر عبر محو الخطوط، بل عبر احترامها وتطوير شراكات تتجاوزها دون أن تنكر وجودها. بدون ذلك، سنشهد مزيدًا من العداء، لا المصالحة”.

في منطقة تعاني من هشاشة الدول وانفجار الهويات الطائفية والعرقية، يبدو اللعب على حدود السيادة محفوفًا بالمخاطر، وقد يأتي بنتائج عكسية على من يسعى لتثبيت النفوذ بدلًا من ترسيخ الاستقرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى