أعاد عضو الكنيست عن حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو، بوعز بيسموث، الجدل مجددًا حول أولوية التطبيع مع السعودية مقابل مشروع الضم، بعدما أعلن بشكل صريح أن فرض “السيادة” الإسرائيلية على الضفة الغربية أكثر إلحاحًا من أي اتفاق تطبيع إقليمي.
التصريحات التي أطلقها بيسموث خلال جولة في شمال الضفة الغربية نظمها رئيس مجلس السامرة الإقليمي يوسي داغان، تأتي في وقت تكثف فيه إسرائيل عملياتها العسكرية في غزة، وتواجه ضغوطًا دولية متزايدة بشأن مستقبل الأراضي الفلسطينية.
وقال بيسموث، الذي اختاره نتنياهو مؤخرًا لرئاسة لجنة الخارجية والأمن في الكنيست: “التطبيع مهم، لكن فرض السيادة لا يقل أهمية، بل هو أكثر إلحاحًا. وبمساعدة الله سنفعل ذلك بسرعة، لأن هذه الحرب يجب أن تنتهي بالنصر.”
وأضاف النائب الذي يعيش في تل أبيب: “أشعر أنني في بيتي أكثر في السامرة (الاسم التوراتي للضفة الغربية) من أي مكان آخر في العالم، وأنا فخور جدًا بوجودي هنا.”
ويعكس هذا الخطاب رؤية اليمين الإسرائيلي المتشدد، الذي يعتبر ضم الضفة الغربية أو على الأقل مساحات واسعة منها، هدفًا استراتيجيًا طويل الأمد، حتى على حساب إجهاض فرص التطبيع مع السعودية التي تربط أي تقارب مع إسرائيل بحدوث تقدم ملموس نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
جولة ميدانية ورسائل سياسية
الجولة التي رافقه فيها داغان، المعروف بضغطه المستمر على الحكومة لفرض السيادة على الضفة، شملت زيارات إلى مستوطنات ونقاط أمنية، كما حضرها يوني هيسرائيلي رئيس فرع الليكود المحلي.
المشهد حمل رمزية واضحة: تعزيز الوجود الاستيطاني وتوجيه رسالة بأن إسرائيل ماضية في مشروع الضم، بغض النظر عن حسابات السياسة الخارجية أو الاعتراضات الدولية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الجهود الأميركية والدولية لدفع الرياض وتل أبيب نحو اتفاق تطبيع.
السعودية أكدت مرارًا أن أي اتفاق مشروط بخطوات عملية تجاه حل الدولتين.
إسرائيل من جهتها، أقرت في يوليو الماضي اقتراحًا غير ملزم لصالح ضم الضفة، ما يتعارض مع جوهر المطالب السعودية.
هذا التناقض يعكس أزمة في توجهات حكومة نتنياهو، التي تحاول موازنة الضغوط الأميركية والخليجية مع أجندة اليمين المتطرف الذي يهيمن على الائتلاف الحكومي.
سجل طويل من محاولات الضم
اليمين الإسرائيلي لطالما اعتبر الضفة الغربية “أرضًا توراتية” يجب أن تخضع للسيادة الإسرائيلية:
في 2019، تعهّد نتنياهو قبل الانتخابات بضم غور الأردن.
في 2020، تم تعليق خطط الضم مقابل اتفاقيات أبراهام مع الإمارات والبحرين.
العام الماضي، صوتت غالبية الكنيست ضد إقامة دولة فلسطينية، لكنها لم تمرر تشريعًا ملزمًا للضم.
اليوم، مع وجود شخصيات مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير في الحكومة، تصاعدت الدعوات إلى “الضم بحكم الأمر الواقع” من خلال التوسع الاستيطاني، وهو ما تجلى مؤخرًا في إعلان خطط بناء 3,000 وحدة استيطانية في منطقة E1 بين القدس ومعاليه أدوميم، خطوة وصفها سموتريتش بأنها “تدفن فكرة الدولة الفلسطينية”.
معضلة ديموغرافية وقانونية
رغم اندفاع اليمين، لا تزال إسرائيل تتردد في إعلان الضم رسميًا، لسببين رئيسيين:
الضغط الدولي: إذ يرفض المجتمع الدولي الاعتراف بضم الضفة، ويعتبر المستوطنات خرقًا للقانون الدولي.
المخاوف الديموغرافية: فضم الضفة يعني دمج ملايين الفلسطينيين، ما يهدد الطابع الديمغرافي للدولة العبرية ويقوّض مفهوم “يهودية الدولة”.
وعليه فإن تصريحات بيسموث تعكس بوضوح الأولوية التي يمنحها اليمين الإسرائيلي للضم على حساب أي تسوية سياسية أو تطبيع إقليمي. وبينما تسعى السعودية لجعل إقامة دولة فلسطينية شرطًا لأي اتفاق، يواصل قادة الليكود وحلفاؤهم الدفع نحو تكريس السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية.
هذا التباين يضع ملف التطبيع السعودي ـ الإسرائيلي أمام عقبة كبرى، ويؤكد أن مستقبل الضفة الغربية بات نقطة الصراع الجوهرية، ليس فقط بين إسرائيل والفلسطينيين، بل أيضًا بين إسرائيل وأهم شريك عربي محتمل لها في المنطقة.





