سلط تقرير تحليلي الضوء على ما وصفه باستخدام الخطاب النسوي في إسرائيل لتبرير العمليات العسكرية في المنطقة، في وقت تتعرض فيه النساء في غزة ولبنان وإيران لتداعيات الحرب والدمار.
وأشار موقع “ميدل إيست آي” البريطاني إلى أن صورة متداولة لطيارات إسرائيليات يقفن أمام طائرة حربية عادت للانتشار مجدداً مع بداية الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، لتصبح رمزاً لما يقدمه الجيش الإسرائيلي باعتباره دليلاً على التقدم في مجال المساواة بين الجنسين داخل المؤسسة العسكرية.
ونشر الجيش الإسرائيلي على وسائل التواصل الاجتماعي أن نحو 30 من أفراد الطاقم الجوي من النساء، بينهن طيارات وملاحات، شاركن في الضربات الجوية التي استهدفت إيران ضمن عملية عسكرية أطلق عليها اسم “الأسد الزائر”.
كما شارك سياسيون إسرائيليون الصورة ذاتها، بينهم زعيم حزب الديمقراطيين اليساري يائير جولان، الذي قال إن مشاركة النساء في العمليات العسكرية دليل على أن “الجرأة والمهنية والوطنية لا جنس لها”.
وتزامن ذلك مع منشورات رسمية للجيش الإسرائيلي في يوم المرأة العالمي تشيد بدور النساء في العمليات العسكرية، مشيراً إلى أن النساء يشكلن أكثر من 21 بالمئة من المقاتلين في الجيش، مقارنة بنحو 7 بالمئة فقط عام 2015.
ويرى مؤيدو هذا الخطاب داخل إسرائيل أن مشاركة النساء في الجيش تعكس القيم الليبرالية للمجتمع الإسرائيلي، وتقدم نموذجاً لمساواة المرأة في المؤسسات العسكرية.
كما يقدم بعض الإسرائيليين الحرب ضد إيران في إطار أوسع باعتبارها مواجهة مع نظام سياسي يقمع النساء، مستحضرين شعارات الاحتجاجات التي اندلعت في إيران بعد وفاة مهسا أميني عام 2022.
وفي هذا السياق، يكرر بعض الناشطين والسياسيين الإسرائيليين خطاباً يتحدث عن “تحرير الإيرانيين، وخاصة النساء، من القمع”.
لكن التحليل يرى أن هذا التأطير يتجاهل في المقابل الآثار الإنسانية الواسعة للحروب التي تخوضها إسرائيل في المنطقة.
ويشير التقرير إلى أن النساء والفتيات في غزة يتحملن جزءاً كبيراً من تبعات الحرب المستمرة منذ عام 2023، حيث دمرت العمليات العسكرية أجزاء واسعة من البنية التحتية المدنية وأجبرت ملايين السكان على النزوح.
ووفق تقديرات نقلها التقرير عن جهات أممية، استشهدت عشرات الآلاف من النساء والفتيات في غزة منذ اندلاع الحرب، فيما أصيب عشرات الآلاف أخريات، إضافة إلى تشريد أكثر من مليون امرأة وفتاة.
وتعيش كثير من النساء في القطاع في مخيمات مؤقتة أو بين أنقاض المباني المدمرة، وسط نقص حاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية.
وتشير تقارير إنسانية إلى أن النساء يضطررن إلى الوقوف لساعات طويلة للحصول على الطعام والمياه، بينما يتحملن مسؤولية رعاية الأطفال وكبار السن في ظروف صعبة للغاية.
كما أدت الحرب إلى انهيار جزء كبير من النظام الصحي في غزة، بما في ذلك المستشفيات وأقسام الولادة، ما تسبب في صعوبات كبيرة للنساء الحوامل والأطفال حديثي الولادة.
وتناول التحليل أيضاً تقارير تتحدث عن تعرض بعض النساء الفلسطينيات المحتجزات في السجون الإسرائيلية لانتهاكات قائمة على النوع الاجتماعي، بينها التهديد بالعنف الجنسي أو استخدام التهديدات كوسيلة ضغط خلال التحقيقات.
كما أشار إلى حوادث موثقة تتعلق بإهانة النساء الفلسطينيات أو نشر صور ومقاطع فيديو داخل منازل مدنية خلال العمليات العسكرية.
ويرى التقرير أن النمط ذاته يتكرر في مناطق أخرى من الشرق الأوسط، بما في ذلك لبنان وإيران، حيث تتأثر النساء بشكل مباشر بتداعيات الحرب والنزوح.
وفي إيران، التي استهدفتها ضربات عسكرية مؤخراً، تجاوز عدد القتلى ألف شخص بحسب تقديرات محلية، بينهم أطفال وفتيات.
ويخلص التحليل إلى أن ما يسمى “النسوية العسكرية” داخل إسرائيل يقدم مشاركة النساء في العمليات القتالية باعتبارها دليلاً على المساواة، لكنه يتجاهل في المقابل التداعيات الإنسانية للحروب على النساء في مناطق النزاع.
ويرى أن التركيز على المساواة داخل الجيش قد يخفي في بعض الأحيان النقاش الأوسع حول آثار العمليات العسكرية على المدنيين، وخاصة النساء والفتيات في مناطق الحرب.
ويحذر التقرير من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى إعادة إنتاج أنماط الصراع نفسها في مناطق جديدة، في وقت تعاني فيه مجتمعات بأكملها من آثار الحروب الممتدة في الشرق الأوسط.





