أظهر استطلاع جديد للرأي أن صورة إسرائيل لدى الناخبين الأمريكيين المسجلين تشهد تراجعاً ملحوظاً، حيث باتت نسبة الذين ينظرون إليها نظرة سلبية أعلى من أولئك الذين يحملون موقفاً إيجابياً، في تحول يعكس تغيرات متسارعة في المزاج السياسي داخل الولايات المتحدة.
وكشف الاستطلاع الذي نشرته شبكة NBC News أن 39 في المائة من الناخبين الأمريكيين المسجلين لديهم نظرة سلبية تجاه إسرائيل، مقابل 32 في المائة فقط يحملون موقفاً إيجابياً.
ويمثل هذا التحول تراجعاً كبيراً مقارنة بعام 2023، حين كانت نسبة الذين ينظرون إلى إسرائيل بشكل إيجابي تبلغ 47 في المائة مقابل 24 في المائة فقط لديهم آراء سلبية.
وأبرز ما أظهره الاستطلاع هو الانخفاض الحاد في دعم إسرائيل بين الناخبين المستقلين، الذين يشكلون كتلة انتخابية حاسمة في الانتخابات الأمريكية.
ففي عام 2023، كان 40 في المائة من الناخبين المستقلين يحملون موقفاً إيجابياً تجاه إسرائيل، مقابل 22 في المائة فقط لديهم رأي سلبي.
لكن بحلول عام 2026، ارتفعت نسبة الآراء السلبية بين هذه الفئة إلى 48 في المائة، في حين تراجع الدعم الإيجابي إلى 21 في المائة فقط.
ويُعد المستقلون من أهم الكتل الانتخابية التي ساهمت في عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في انتخابات عام 2024، ما يجعل تغير مواقفهم تجاه إسرائيل تطوراً سياسياً لافتاً.
ويأتي هذا التحول في الرأي العام الأمريكي بعد سنوات من الحرب الإسرائيلية على غزة التي بدأت في السابع من أكتوبر 2023 والتي أدت إلى استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني.
وقد خلصت تقارير صادرة عن الأمم المتحدة وخبراء في حقوق الإنسان وعدد من القادة الدوليين إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية تضمنت انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.
كما توسع نطاق العمليات العسكرية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة ليشمل لبنان وسوريا، قبل أن تدخل إسرائيل لاحقاً في مواجهة عسكرية واسعة مع إيران بدعم من الولايات المتحدة.
وفي الوقت نفسه، أظهر الاستطلاع ارتفاعاً ملحوظاً في التعاطف مع الفلسطينيين داخل الولايات المتحدة.
فقد قال 40 في المائة من المشاركين في الاستطلاع إنهم يتعاطفون مع الفلسطينيين في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مقابل 39 في المائة قالوا إنهم يتعاطفون مع إسرائيل.
ويعد هذا التحول كبيراً مقارنة باستطلاعات سابقة. ففي أول استطلاع أجرته شبكة NBC للناخبين الأمريكيين في عام 2013، قال 13 في المائة فقط إنهم يقفون إلى جانب الفلسطينيين.
أما اليوم، فقد ارتفعت هذه النسبة بشكل واضح، خاصة بين الناخبين الديمقراطيين.
ويظهر الاستطلاع أن غالبية الديمقراطيين المسجلين في الولايات المتحدة أصبحوا الآن يميلون إلى دعم الفلسطينيين.
فقد قال 67 في المائة من الديمقراطيين إنهم يتعاطفون مع الفلسطينيين، مقارنة بنسبة 18 في المائة فقط في عام 2013.
في المقابل، قال 17 في المائة فقط من الديمقراطيين المسجلين إنهم يقفون إلى جانب إسرائيل.
وعلى النقيض من ذلك، لا يزال الدعم لإسرائيل قوياً بين الناخبين الجمهوريين. فقد أظهر الاستطلاع أن 69 في المائة من الجمهوريين المسجلين ينظرون إلى إسرائيل بشكل إيجابي، وهي نسبة قريبة من مستوى الدعم الذي كان قائماً قبل أكثر من عقد.
لكن دراسات أخرى تشير إلى وجود فجوة متزايدة داخل الحزب الجمهوري نفسه بين الأجيال المختلفة.
فقد أظهرت استطلاعات رأي سابقة أن الجمهوريين الشباب أصبحوا أكثر ميلاً لانتقاد السياسات الإسرائيلية مقارنة بالأجيال الأكبر سناً.
ويبرز التغير الأكبر في المواقف بين الناخبين الشباب في الولايات المتحدة. فقد أظهر الاستطلاع أن 63 في المائة من الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل.
في المقابل، قال 13 في المائة فقط من هذه الفئة العمرية إن لديهم رأياً إيجابياً تجاهها. ويمثل هذا تغيراً واضحاً مقارنة بعام 2023، حين كانت نسبة الآراء السلبية بين الشباب تبلغ 37 في المائة فقط.
كما أظهر الاستطلاع تراجع النظرة الإيجابية تجاه إسرائيل في معظم الفئات العمرية.
ففي الفئة العمرية بين 50 و64 عاماً، انخفضت نسبة التأييد لإسرائيل من 58 في المائة في عام 2023 إلى 37 في المائة فقط في عام 2026.
وفي المقابل، ارتفعت نسبة الذين ينظرون إليها نظرة سلبية في هذه الفئة من 15 في المائة إلى 30 في المائة.





