أحيا متظاهرون وناشطون في عشرات الدول حول العالم، يوم الجمعة، فعاليات يوم الأسير الفلسطيني، في مشهد عكس اتساع التضامن الدولي مع قضية المعتقلين الفلسطينيين، وسط مطالب متصاعدة بالإفراج عنهم وإلغاء قانون إسرائيلي جديد يتيح إعدام الأسرى.
وأكدت بيانات الحملة الدولية الداعمة للأسرى أن أكثر من 9600 فلسطيني يقبعون حالياً في السجون الإسرائيلية، في ظل اتهامات متزايدة بوجود انتهاكات جسيمة تشمل الاعتقال التعسفي والتعذيب وغياب المحاكمات العادلة.
وشهدت أكثر من 19 دولة تنظيم ما يزيد عن 137 فعالية تضامنية، شملت مظاهرات واعتصامات ووقفات رمزية، حيث رفع المشاركون صور المعتقلين ولافتات تطالب بإنهاء سياسات الاعتقال الإداري والإفراج الفوري عن الأسرى.
واستخدم المشاركون الأشرطة الحمراء كرمز للتضامن، في إشارة إلى الدماء والمعاناة التي يعيشها المعتقلون داخل السجون، وفق ما أعلنته الجهات المنظمة.
ويعود إحياء يوم الأسير الفلسطيني إلى عام 1974، حين أقره المجلس الوطني الفلسطيني لتسليط الضوء على معاناة الأسرى، وذلك بعد الإفراج عن أول أسير فلسطيني في صفقة تبادل مع إسرائيل.
ومنذ ذلك الحين، تحول هذا اليوم إلى محطة سنوية لتجديد المطالب الحقوقية والإنسانية المتعلقة بملف الأسرى، الذي يُعد من أبرز قضايا الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وأبرزت التقارير أن ما لا يقل عن 3532 معتقلاً يخضعون لنظام الاعتقال الإداري، الذي يسمح باحتجاز الفلسطينيين دون تهمة أو محاكمة لفترات قابلة للتجديد، وهو ما أثار انتقادات واسعة من منظمات حقوقية دولية.
كما تضم السجون الإسرائيلية مئات الأطفال والنساء، إضافة إلى معتقلين يقضون أحكاماً بالسجن المؤبد، في ظل ارتفاع ملحوظ في أعداد المعتقلين منذ أكتوبر 2023.
وتصاعدت حدة الغضب بعد إقرار الكنيست الإسرائيلي قانوناً يسمح بإعدام المعتقلين الفلسطينيين، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية تشريعاً خطيراً ينتهك الحق في الحياة ويؤسس لنظام عقابي تمييزي.
وأشارت هذه المنظمات إلى أن صياغة القانون تستهدف الفلسطينيين بشكل شبه حصري، بينما لا تُطبق المعايير ذاتها على الإسرائيليين، ما يعزز الاتهامات بوجود ازدواجية قانونية.
ووثّقت تقارير حقوقية تصاعداً حاداً في الانتهاكات داخل السجون، بما في ذلك التعذيب وسوء المعاملة، مع تسجيل وفاة ما لا يقل عن 90 معتقلاً خلال فترة الاحتجاز منذ بدء الحرب على غزة.
كما حذر خبراء أمميون من تحول التعذيب إلى “ممارسة منهجية”، في ظل ما وصفوه بغياب المساءلة واستمرار الإفلات من العقاب.
واعتبر ناشطون وسياسيون أن استخدام مصطلح “الرهائن” يعكس واقع المعتقلين الذين يُحتجزون قسراً ويخضعون لمحاكم عسكرية تفتقر إلى المعايير الأساسية للعدالة، وفق تصريحات نقلتها الحملة الدولية.
وأكدوا أن هذه السياسات تمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني، داعين إلى تحرك دولي عاجل لوقفها ومحاسبة المسؤولين عنها.
وتعكس هذه الفعاليات تنامي الاهتمام العالمي بقضية الأسرى الفلسطينيين، خاصة في ظل التطورات الأخيرة، بما في ذلك التشريعات الجديدة والتقارير المتزايدة عن الانتهاكات داخل السجون.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا الزخم قد يضغط على الحكومات والمؤسسات الدولية لاتخاذ مواقف أكثر وضوحاً تجاه هذه القضية، التي باتت تمثل أحد أبرز ملفات حقوق الإنسان المرتبطة بالصراع في المنطقة.





