شرعت قوات الاحتلال الإسرائيلي في اقتلاع آلاف أشجار العنب في مناطق شرق مدينة الخليل، في إطار مشروع لتوسيع طريق استيطاني رئيسي، ما أدى إلى تدمير مساحات واسعة من الأراضي الزراعية التي تشكل مصدر رزق أساسي لعشرات العائلات الفلسطينية.
وأفادت مصادر محلية أن عمليات التجريف استهدفت مزارع في منطقة وادي البقعة، حيث جرى اقتلاع نحو 40 ألف شجرة عنب، إضافة إلى تدمير ما لا يقل عن 400 دونم من الأراضي المزروعة، في خطوة أثارت غضب المزارعين والسكان المحليين.
وتعود هذه العمليات إلى خطة لتوسيع الطريق رقم 60، الذي يربط بين المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ويُعد من أبرز الطرق الاستيطانية في المنطقة، ويمتد لمسافة تزيد على 235 كيلومتراً.
وقالت الفلسطينية زهور طروة، التي فقدت كرمها المكوّن من نحو 200 شجرة عنب، إن الجرافات الإسرائيلية “دمرت الأرض بالكامل”، مشيرة إلى أن العائلة كانت تعتمد على هذه الزراعة كمصدر دخل رئيسي.
وأوضحت أن عملية المصادرة جاءت بشكل مفاجئ، حيث وُضعت إشارات عسكرية على الأرض قبل وصول الجرافات بفترة قصيرة، دون أن تتمكن العائلة من اتخاذ أي إجراءات لمنع ذلك.
وتُعد زراعة العنب من الركائز الاقتصادية والاجتماعية في الخليل، حيث يأتي هذا المحصول في المرتبة الثانية بعد الزيتون من حيث الأهمية، ويشكل جزءاً من الهوية الزراعية التاريخية للمنطقة.
وتمتد الأراضي المزروعة بالعنب في الخليل على آلاف الدونمات، وتوفر دخلاً لعشرات العائلات التي تعتمد بشكل أساسي على هذا القطاع، سواء في إنتاج العنب أو أوراقه المستخدمة في الصناعات الغذائية.
وقال الناشط المناهض للاستيطان عطا جابر إن هذه الإجراءات تهدف إلى دفع المزارعين الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم، مشيراً إلى أن عائلته فقدت أجزاء من أراضيها على مراحل منذ سبعينيات القرن الماضي بسبب التوسع الاستيطاني.
وأضاف أن كروم العنب كانت تدرّ دخلاً سنوياً مهماً، قبل أن تتحول إلى أراضٍ جرداء نتيجة عمليات التجريف، مؤكداً أن هذه الخسائر تمس بشكل مباشر سبل عيش مئات العائلات.
وأشارت تقارير محلية إلى أن عمليات اقتلاع الأشجار في الضفة الغربية لم تعد حوادث فردية، بل تحولت إلى نمط متكرر، حيث تم خلال عام 2025 اقتلاع أو إتلاف أكثر من 35 ألف شجرة، من بينها أشجار زيتون وعنب وتين.
وأكدت جهات رسمية فلسطينية أن قطاع الزراعة يواجه تحديات متزايدة، تشمل مصادرة الأراضي والهجمات المتكررة من قبل المستوطنين، ما يؤدي إلى تقلص المساحات المزروعة وتراجع الإنتاج.
وأوضح متحدث باسم وزارة الزراعة الفلسطينية أن نحو 200 دونم من الأراضي في منطقة البقعة تعرضت للتجريف بالفعل، محذراً من استمرار العمليات في إطار ما وصفه باستهداف منهجي للأراضي الزراعية.
وتأتي هذه التطورات قبيل موسم حصاد العنب، ما يضاعف الخسائر الاقتصادية للمزارعين، ويؤثر على سلاسل الإنتاج الزراعي في المنطقة.





