طالب أكثر من 800 طبيب وممرض وأخصائي صحي في المملكة المتحدة الحكومة البريطانية بالتحرك العاجل للضغط على إسرائيل من أجل الإفراج الفوري عن طبيب الأطفال الفلسطيني ومدير مستشفى كمال عدوان الدكتور حسام أبو صفية، محذرين من أن حياته أصبحت في خطر بعد أكثر من 550 يوماً من احتجازه دون توجيه أي تهمة أو إخضاعه لمحاكمة.
وجاءت المطالبة في رسالة مفتوحة وُجهت إلى وزيرة الداخلية البريطانية إيفيت كوبر، ونسقتها منظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة بالتعاون مع مجموعة “العاملون الصحيون من أجل فلسطين” التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، داعية الحكومة إلى استخدام جميع الأدوات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية المتاحة لضمان الإفراج عنه.
وأكد الموقعون أن استمرار احتجاز أبو صفية يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي، مطالبين لندن باتخاذ موقف علني وحازم لإنهاء احتجازه، في ظل تدهور أوضاعه الصحية وتصاعد المخاوف من تعرضه للتعذيب وسوء المعاملة داخل السجون الإسرائيلية.
وأشار البيان إلى أن الدكتور أبو صفية، الذي برز خلال الحرب على غزة كأحد أبرز الأطباء الذين واصلوا العمل داخل مستشفى كمال عدوان رغم القصف المتواصل، اعتقلته القوات الإسرائيلية في 27 ديسمبر/كانون الأول 2024، ولا يزال محتجزاً منذ ذلك الحين دون تهمة أو محاكمة.
واستندت الرسالة إلى إفادة محامٍ من منظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل”، تمكن من زيارة أبو صفية داخل مركز احتجاز إسرائيلي في الثاني من يوليو الجاري، حيث أكد مشاهدته آثار كدمات وإصابات واسعة على رأسه وجسده، إضافة إلى تدهور واضح في حالته الجسدية، مشيراً إلى أنه بدا منهكاً وبالكاد يمكن التعرف عليه.
وأضافت المنظمة الحقوقية أن الطبيب الفلسطيني يتعرض للضرب بشكل يومي منذ نقله إلى منشأة “راكيفيت” الواقعة داخل مجمع سجن أيالون في الرملة، ويقبع في الحبس الانفرادي منذ أسابيع، كما يُحرم بصورة متكررة من الرعاية الطبية رغم معاناته من أمراض مزمنة تتطلب متابعة صحية مستمرة.
ونقل المحامي عن أبو صفية قوله إن احتجازه بات يهدد حياته، مؤكداً أنه يشعر بأن السلطات الإسرائيلية تسعى إلى قتله داخل السجن، في ظل استمرار الاعتداءات الجسدية وحرمانه من العلاج.
وأكدت المديرة التنفيذية لمنظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة كيري موسكوجيوري أن ما يتعرض له الطبيب الفلسطيني يستدعي تحركاً عاجلاً، معتبرة أن تعذيبه بسبب إصراره على البقاء إلى جانب مرضاه يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ودعت الحكومة البريطانية إلى التدخل قبل فوات الأوان.
من جهتها، قالت المديرة التنفيذية لمنظمة “العاملون الصحيون من أجل فلسطين” أميرة نمراوي إن استمرار احتجاز أبو صفية يعكس غياب الإرادة السياسية لدى الحكومة البريطانية للدفاع عن العاملين الصحيين الفلسطينيين، مؤكدة أن القضية ليست حادثة فردية، بل جزء من سياسة تستهدف الطواقم الطبية في قطاع غزة.
وأوضحت الرسالة أن احتجاز أبو صفية يأتي ضمن حملة أوسع استهدفت القطاع الصحي الفلسطيني منذ اندلاع الحرب، حيث تشير التقديرات إلى اعتقال أكثر من 400 من العاملين في المجال الطبي، إضافة إلى مقتل أكثر من 1700 طبيب وممرض ومسعف، في وقت تعرضت فيه جميع مستشفيات قطاع غزة للتدمير أو لأضرار جسيمة أدت إلى انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية.
وأشار الموقعون إلى أن القانون الدولي يكفل حماية العاملين في القطاع الصحي والمنشآت الطبية أثناء النزاعات المسلحة، معتبرين أن الاستهداف المتكرر للأطباء والمستشفيات يمثل نمطاً ممنهجاً أدى إلى ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين، وداعين إلى محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات عبر دعم التحقيقات الجارية أمام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية.
وأكد أستاذ طب النزاعات الدكتور غسان أبو ستة، أحد الموقعين على الرسالة، أن استمرار احتجاز أبو صفية يثبت أن استهداف المنظومة الصحية في غزة لم يكن نتيجة جانبية للحرب، بل جزءاً أساسياً من السياسة العسكرية الإسرائيلية، بينما شدد طبيب الأطفال الدكتور عمر عبد المنان على أن احتجاز طبيب رفض التخلي عن مرضاه وتعذيبه حتى باتت حياته مهددة يستوجب فرض ضغوط وعقوبات حقيقية على إسرائيل.
وتتواصل في المملكة المتحدة والعديد من الدول حملات التضامن مع الدكتور حسام أبو صفية، حيث نظم أطباء وحقوقيون ونشطاء وقفات احتجاجية للمطالبة بالإفراج عنه، فيما سبق لخبراء تابعين للأمم المتحدة أن دعوا إلى إطلاق سراحه فوراً، مؤكدين أن احتجازه بموجب قانون “المقاتلين غير الشرعيين” الإسرائيلي يتعارض مع قواعد القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
ورغم هذه الضغوط، رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية في يونيو الماضي الاستئناف المقدم ضد استمرار احتجازه، ما أدى إلى تمديد اعتقاله حتى أكتوبر/تشرين الأول 2026 على الأقل، وسط تحذيرات من عائلته بأن استمرار الصمت الدولي قد ينتهي بفقدان حياته داخل السجن.





