كشفت تحليلات حول العاصفة التي أثارها فيلم “نازا” والضجة العالمية المصاحبة له، عن استمرار الخسائر المتزايدة لإسرائيل في معركة الوعي لصالح الرواية الفلسطينية. وأشارت خبيرة شؤون الدعاية نينا فوكس، في مقال نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” وترجمته “عربي21″، إلى أن تمثيل إسرائيل في العالم غالباً ما يُوصف بساحة صراع أخرى، إلا أن جهود الدعاية ظلت دون رد فعال في السنوات الأخيرة، مما جعل الصراع على الرأي العام العالمي أقرب إلى الفشل الذريع.
وأوضحت فوكس أن هذا الفشل ينعكس ليس فقط في الضرر غير المقصود الذي لحق بالمنظمة الوطنية للدعاية لفترات طويلة، بل أيضاً في تأخر الرواية الإسرائيلية. وأكدت أنه لم يكن هناك عامل واحد يقود الدعاية الإسرائيلية، وأن المنظمة ككل لا تعمل بطريقة موحدة، وغالباً ما تأتي الردود على العواصف الإعلامية متأخرة عندما تكون الرواية قد رسخت بالفعل.
منذ بداية حرب “السيوف الحديدية”، انخرطت إسرائيل في حملة توعية، لكن الادعاءات الخطيرة ضد إسرائيل بقيت دون رد أو برد متأخر، وهو ما يُعدّ مكلفاً عندما تكون الرواية قد ترسخت. وظل منصب رئيس منظمة الدعاية الوطنية شاغراً لمدة عامين تقريباً، ولم توافق الحكومة على تعيين السفيرة السابقة لدى بريطانيا، تسيبي هوتوفيلي، إلا في أبريل الماضي.
وذكرت أن قصة قسم الدعاية الإسرائيلي بدأت قبل الحرب، ففي أوائل عام 2023، أُُنشئت وزارة الدعاية بالتوازي مع أنشطة قسم الدعاية الوطنية في مكتب رئيس الوزراء. وكان ذلك القسم بلا رئيس حتى عُيّن موشيه “موشيك” أفيف في المنصب في أغسطس من ذلك العام. وانهارت وزارة الإعلام برئاسة ديستل-إتبريان، التي اشتكت من نقص الصلاحيات وعدم وجود طابعة، واضطرت للارتجال بعد هجوم السابع من أكتوبر.
مع اندلاع الحرب، أصبح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي آنذاك، دانيال هيجاري، أحد أبرز الشخصيات في الإعلام، وقدّم تحديثات حول أنشطة الجيش. ومع بداية الحرب، بدأت التغييرات تطرأ على هيكل نظام المعلومات، ففي 13 أكتوبر 2023، أعلنت ديستل أتباريان استقالتها، وتم حلّ الوزارة بسبب ازدواجية الصلاحيات وتفريغها منها.
بعد عشرة أيام، عيّن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ثلاثة متحدثين إعلاميين أجانب: مارك ريغيف، وتال هاينريش، وإيلون ليفي. وفي مارس 2024، أعلن أيالون ليفي إنهاء مهامه كمتحدث رسمي باللغة الإنجليزية بعد تغريدة أثارت احتجاجاً من بريطانيا. وبعد شهرين، استقال موشيك أفيف من منصبه كرئيس للنظام الوطني للمعلومات.
في السنوات الأخيرة، لم تقد شخصية واحدة خط اتصال وإعلام واضح. ورئيس الأركان إيال زامير لا يظهر كثيراً ولا يتواصل بانتظام، والمتحدث باسم الجيش إيفي دافرين نادراً ما يظهر. والفجوة بين سرعة الأحداث والاستجابة الإسرائيلية كبيرة، وتجلّت بوضوح في حوادث الحرب مثل قضية هند رجب، ومقتل عمال المطبخ العالمي، ومقتل العشرات قرب مركز توزيع مساعدات أمريكي في رفح، ومقتل تسعة أطفال من عائلة الطبيبة آلاء النجار بخانيونس.
بينما حظيت الرواية الفلسطينية بتغطية واسعة، لم يصدر أي متحدث رسمي إسرائيلي روايته لموازنة الرسائل المعادية. وقد وقع الضرر بالفعل على صعيد حملة الوعي، لافتقار إسرائيل لصياغة رسالة موحدة وموثوقة وفي الوقت المناسب. وبرز رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، وهاجم سلوك الحكومة التي لا تملك معلومات ولا تدير الأمور بشكل صحيح، مما يتسبب بمهاجمة وسائل الإعلام العالمية لها.
وأشارت فوكس إلى أن أحدث مثال على الفشل الإعلامي هو فيلم “نازا”، حيث استيقظت إسرائيل متأخرة جداً. فقد حذرت سفارتها في إيطاليا من عرض الفيلم في البندقية، لكنها لم تتمكن من منعه، ولم تحصل على نسخة منه، ولم تعلم بمحتواه إلا بعد عرضه، مما أثار انتقادات محلية وردود فعل عالمية.
أُعدّ هذا الخبر في غرفة تحرير قدس اليومية بالاعتماد على ما نشرته مصادر إخبارية فلسطينية وعربية.





