أكدت فرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أن ما وصفته بالإبادة الجماعية الإسرائيلية في قطاع غزة «لم تنته بعد»، وذلك رغم مرور ثلاث سنوات على بدايتها. وفي حديثها لوكالة الأناضول من إسطنبول، أشارت ألبانيزي إلى أن حجم الدمار الهائل في القطاع وتدهور الأوضاع في الضفة الغربية تتطلب تدخلاً دولياً يتجاوز مجرد الإدانات الدبلوماسية.
وصف كارثي للوضع
وصفت المحامية الإيطالية والخبيرة في مجال حقوق الإنسان الوضع على الأرض بأنه «كارثي» ويتجاوز قدرة الكلمات على الوصف. وأشارت إلى أن استمرار هذا الدمار يثير تساؤلات عميقة حول استجابة المجتمع الدولي، لا سيما سياسات الحكومات التي تدعم إسرائيل عسكرياً ومالياً، وتوفر لها الحماية عبر استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي لمنع المساءلة.
تحذير من وهم انتهاء الخطر
حذرت ألبانيزي من خطورة وصف الفلسطينيين بأنهم «ناجون من إبادة جماعية»، معتبرة أن هذا التعبير يوحي بانتهاء الخطر بينما الواقع يشير إلى سيطرة الجيش الإسرائيلي على نحو 70 بالمئة من القطاع وتسويته بالأرض. وارتبطت الحرب التي بدأت في الثامن من أكتوبر عام 2023، وفق روايتها، بدعم أمريكي مباشر، مما أدى إلى مقتل أكثر من 74 ألفاً وإصابة 175 ألفاً، معظمهم من النساء والأطفال، مع تدمير 90 بالمئة من البنى التحتية.
مقارنة تاريخية وصراع أيديولوجي
قارنت المقررة الأممية بين ما يحدث في غزة ومعاملة الشعوب الأصلية خلال الحقبة الاستعمارية، مثل السكان الأصليين في أمريكا وأستراليا، مشيرة إلى أن كتابة التاريخ تعتمد على القوى المهيمنة. ورأت أن غزة أصبحت ساحة لصراع بين قوتين: الأولى تضم الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاءهم الذين يدعون إلى مزيد من العسكرة ومراقبة الدول، والثانية تضم الشعوب وبعض الحكومات التي تريد وقف هذه السياسات.
تداعيات سياسية واقتصادية
لفتت ألبانيزي الانتباه إلى تأثير الحرب في تغيير نظرة الرأي العام العالمي، مؤكدة أن الخطاب الذي يتبنى القادة الإسرائيليون وبعض الأطراف الأوروبية بشأن الادعاء بالكون الضحية «لا يصمد». كما رحبت بتحركات 12 دولة غربية لتقييد التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية، واصفة القرار البريطاني بتغيير سياسة طال انتظاره ويقر بعدم قانونية الاحتلال، لكنها تساءلت عن مدى اتساع نطاق هذه الإجراءات وغياب الإشارة الصريحة للقدس الشرقية.
تبعية أوروبا وتحذيرات إقليمية
انتقدت ألبانيزي علاقة التبعية والخضوع التي تربط الدول الأوروبية بالولايات المتحدة، مشيرة إلى أن واشنطن تستخدم التهديد ضد شركائها بدلاً من التعامل اللائق كحلفاء. ودعت دول الشرق الأوسط إلى الحذر من طموحات ما وصفته بـ«إسرائيل الكبرى»، محذرة من أن هذا المشروع ليس للمستقبل بل يتم تنفيذه الآن، مستنداً إلى ادعاءات توراتية تمتد لأراضٍ في الأردن وسوريا والعراق.
أُعدّ هذا الخبر في غرفة تحرير قدس اليومية بالاعتماد على ما نشرته مصادر إخبارية فلسطينية وعربية.





