Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون دولية

Axios: ترامب يضغط على نتنياهو لتغيير سياساته في الضفة الغربية

30 ديسمبر، 2025

طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبار مساعديه من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إدخال تغييرات ملموسة على سياسات حكومته في الضفة الغربية المحتلة، في تحول لافت داخل إدارة تُعرف بدعمها التقليدي لإسرائيل، وذلك خلال اجتماع عقد في منتجع مارالاغو.

وبحسب موقع Axios الأمريكي يأتي هذا الضغط من إدارة ترامب في وقت يشهد فيه الوضع الأمني في الضفة الغربية تدهورًا متسارعًا، مع تصاعد هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين، واتساع رقعة الاستيطان، وتراجع قدرة السلطة الفلسطينية على فرض سيطرتها أو الحفاظ على استقرار مالي وإداري، وسط إدانات متزايدة من دول أوروبية لسياسات الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتشددة.

وذكر الموقع أن هذه هي المرة الأولى خلال الولاية الثانية لترامب التي يناقش فيها الرئيس وفريقه بشكل مطول سياسات إسرائيل في الضفة الغربية مع نتنياهو، رغم أن الإدارة تُصنّف عمومًا باعتبارها الأكثر دعمًا لإسرائيل مقارنة بسابقاتها.

وقال المسؤول الأميركي إن البيت الأبيض بات مقتنعًا بأن استمرار التصعيد في الضفة الغربية يهدد بشكل مباشر الجهود الرامية إلى تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ويقوّض المساعي الأميركية لتوسيع “اتفاقيات أبراهام” مع دول عربية إضافية قبل نهاية ولاية ترامب.

وخلال السنوات الثلاث الماضية، دفعت حكومة نتنياهو، التي تضم قوى يمينية وقومية ودينية متطرفة، باتجاه سياسات أضعفت السلطة الفلسطينية ماليًا وسياسيًا، عبر حجب أموال المقاصة، وتوسيع المستوطنات بوتيرة غير مسبوقة، وإضفاء شرعية قانونية على بؤر استيطانية كانت تُعد غير قانونية حتى وفق القوانين الإسرائيلية، فضلًا عن تهجير تجمعات فلسطينية قسرًا في مناطق “ج”.

وأفادت المصادر بأن ترامب ومستشاريه أعربوا عن قلقهم من أن هذه السياسات تدفع الضفة الغربية نحو انفجار واسع، وطالبوا نتنياهو بتجنب “الخطوات الاستفزازية” والعمل على تهدئة الوضع، لا سيما في ما يتعلق بعنف المستوطنين وتوسع الاستيطان.

وخلال الاجتماع نفسه، طرح نتنياهو مخاوفه بشأن ما وصفه بمحاولات إيران وحزب الله إعادة بناء قدراتهما العسكرية، وخصوصًا في مجال الصواريخ بعيدة المدى. وكان ترامب قد صرّح علنًا بأن خيار توجيه ضربات عسكرية إضافية ضد إيران لا يزال مطروحًا على الطاولة.

وبحسب المصادر، وافق نتنياهو خلال اللقاء على الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، رغم وجود خلافات مع فريق ترامب حول آليات التنفيذ وتوقيته. كما وافق على طلب أميركي باستئناف المحادثات مع الحكومة السورية بشأن اتفاق أمني محتمل، في إطار مساعٍ أميركية أوسع لإعادة ترتيب المشهد الإقليمي.

وقال ترامب في مؤتمر صحفي مشترك مع نتنياهو عقب الاجتماع: “أجرينا نقاشًا مطولًا وموسعًا حول الضفة الغربية. لا أستطيع القول إننا متفقون بنسبة 100%، لكننا سنتوصل إلى نتيجة بشأنها”.

وكشفت المصادر أن ملف الضفة الغربية طُرح أولًا في اجتماع تحضيري جمع نتنياهو صباح الاثنين بكل من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، قبل أن يُناقش مجددًا في لقاء ترامب ونتنياهو لاحقًا.

وخلال هذه الاجتماعات، أثار الجانب الأميركي قضايا محددة، من بينها تصاعد عنف المستوطنين ضد المدنيين الفلسطينيين، والانهيار المالي المتواصل للسلطة الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني الذي يقوّض أي أفق سياسي مستقبلي.

ووفق أحد المصادر، فإن رسالة واشنطن كانت واضحة: “تغيير المسار في الضفة الغربية شرط أساسي لإصلاح علاقات إسرائيل مع أوروبا، وقد يكون مفتاحًا لتوسيع اتفاقيات أبراهام”.

وأشار مصدر مطلع إلى أن نتنياهو تحدث “بلهجة حادة” ضد عنف المستوطنين، وأكد التزامه باتخاذ إجراءات إضافية، رغم أن تجارب سابقة أظهرت فجوة واسعة بين التصريحات الإسرائيلية والإجراءات الفعلية على الأرض. وامتنع البيت الأبيض عن التعليق الرسمي على تفاصيل الاجتماعات المغلقة.

وتُعد سياسة الضفة الغربية، لا سيما ملف الاستيطان، من أكثر القضايا حساسية داخل إسرائيل. فحركات المستوطنين تشكل جزءًا مركزيًا من القاعدة السياسية لنتنياهو، وتمتلك نفوذًا واسعًا داخل حكومته الائتلافية وحزب الليكود، ما يجعل أي تغيير جوهري محفوفًا بمخاطر سياسية داخلية.

ويزداد التناقض وضوحًا عند النظر إلى خطوات ترامب السابقة، إذ رفع عند عودته إلى الرئاسة العقوبات التي فرضتها إدارة بايدن على مستوطنين متورطين في أعمال عنف، وعيّن مايك هاكابي، المعروف بمواقفه المؤيدة للاستيطان، سفيرًا لدى إسرائيل.

ورغم ذلك، استشهد منذ ذلك الحين مواطنان أميركيان من أصول فلسطينية في هجمات للمستوطنين، ما أثار قلقًا متزايدًا داخل الإدارة الأميركية.

ورفض ترامب الإفصاح عن طبيعة خلافاته مع نتنياهو بشأن الضفة الغربية، مكتفيًا بالقول: “سيفعل الصواب. أنا أعرفه جيدًا”.

وفي المقابل، واصل الإشادة بسياسات نتنياهو، خاصة في غزة وفي التعامل مع إيران، خلال الظهور الإعلامي المشترك.
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان موقفًا سابقًا في سبتمبر/أيلول، حين منع ترامب نتنياهو من ضم أجزاء من الضفة الغربية ردًا على موجة اعترافات أوروبية بدولة فلسطين، دون أن يتطرق آنذاك إلى مجمل السياسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى