يعاني مئات الآلاف من الفلسطينيين في قطاع غزة أوضاعًا إنسانية صعبة بعد أن تسببت الأمطار الغزيرة والرياح القوية وأمواج البحر في تدمير أو إلحاق أضرار جسيمة بالمساكن المؤقتة والخيام التي يقطنها النازحون.
وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية “أوتشا” بأنه حتى الآن قدم شركاء الاستجابة الإنسانية مساعدات إيواء طارئة لأكثر من 80 ألف أسرة في قطاع غزة، إلا أن الاحتياجات لا تزال تفوق قدرات الاستجابة المتاحة، وسط استمرار القيود على دخول المعدات والموارد الضرورية.
وذكر المكتب أن العاصفة المطرية الأخيرة، التي بدأت منذ نهاية ديسمبر، أدت إلى فيضانات مفاجئة غمرت خيام العائلات النازحة، خصوصًا في المناطق المنخفضة والساحلية، مثل منطقة المواسي بخان يونس.
واضطرت العديد من الأسر، التي تعاني أصلًا من النزوح، إلى الانتقال إلى مناطق مرتفعة بعد أن تبللت ممتلكاتها. وزادت الرياح العاتية الوضع سوءًا، ما أدى إلى تدمير أو إلحاق أضرار كبيرة بالعديد من الخيام والملاجئ المؤقتة.
وأشار مركز تنسيق الكوارث في غزة إلى انهيار 18 مبنى سكنيًا بالكامل منذ أوائل ديسمبر، إضافة إلى أضرار جزئية خطيرة لحقت بأكثر من 110 مبانٍ أخرى، ما يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة آلاف السكان داخلها وحولها.
وبحسب مجموعة المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، أدت الأمطار الغزيرة إلى استنزاف قدرة البنية التحتية المتضررة، مع ارتفاع منسوب المياه في وادي غزة وبحيرة الشيخ رضوان، مما يزيد من مخاطر الفيضانات ويهدد الصحة العامة.
وعلى الرغم من التدخلات العاجلة التي تنفذها سلطة المياه الفلسطينية، حذرت الجهات المختصة من أن القيود المفروضة على دخول المضخات والمعدات الكهروميكانيكية الضرورية تحد من قدرة فرق الطوارئ على حماية السكان والمجتمعات القريبة من بحيرات تصريف مياه الأمطار وشبكات الصرف الصحي. كما أشاروا إلى الحاجة الماسة لضمان توفر الوقود لتشغيل المضخات بشكل مستمر.
وخلال الفترة بين 21 و27 ديسمبر، قدم شركاء الحماية تدخلات متكاملة لحوالي 10,000 شخص، شملت خدمات الصحة النفسية والدعم الاجتماعي، والمساعدات القانونية المتعلقة بالوثائق المدنية، ودعم الأطراف الصناعية للأشخاص ذوي الإعاقة، والمساعدات النقدية، إلى جانب توزيع طرود ملابس وبطانيات لحوالي 6,000 شخص لمواجهة ظروف الشتاء القاسية.
ومنذ أوائل ديسمبر، وصل شركاء مجموعة المأوى إلى أكثر من 80,000 أسرة، بما يعادل حوالي 448,400 شخص، وقدموا 37,740 خيمة و127,860 غطاءً بلاستيكيًا و94,980 قطعة من مستلزمات الفراش، فضلًا عن مساعدات عينية ونقدية تشمل 20,650 أسرة بالملابس الشتوية.
ومع ذلك، تضررت 65 ألف أسرة إضافية جراء العواصف الأخيرة، ما رفع الاحتياجات الإجمالية إلى أكثر من مليون شخص بحاجة ماسة إلى المأوى والدعم الطارئ.
وبحسب المكتب الأممي يبقى الوضع الإنساني في غزة هشًا للغاية، حيث يواجه السكان خطر الفيضانات وانهيار المباني، مع محدودية الموارد والمساعدات، في ظل استمرار القيود على دخول المعدات الحيوية لضمان حماية الأرواح والحفاظ على حياة المدنيين في مواجهة الطقس القاسي.





