احتفل وزراء في إسرائيل بإعادة فتح مستوطنة في شمال الضفة الغربية، بعد 21 عاماً من إخلائها ضمن خطة فك الارتباط عام 2005، في خطوة أثارت تحذيرات فلسطينية ودولية من تصعيد جديد وتكريس واقع الضم.
وأعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، خلال مراسم إعادة الافتتاح، أن الخطوة تمثل “تصحيحاً تاريخياً”، معتبراً أن العودة إلى المستوطنة “تدفن فكرة قيام دولة فلسطينية”، في موقف يعكس توجهاً سياسياً واضحاً لتوسيع الاستيطان.
وشارك في الحدث وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، إلى جانب مسؤولين محليين، في حين أظهرت لقطات عودة الكهرباء إلى الموقع لأول مرة منذ أكثر من عقدين، في مؤشر على إعادة تأهيل البنية التحتية للمستوطنة.
وكانت مستوطنة “صانور” قد أُخليت عام 2005 ضمن خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون، التي شملت أيضاً الانسحاب من قطاع غزة، حيث كانت تضم نحو 43 عائلة قبل تفكيكها.
وتأتي إعادة فتح المستوطنة ضمن سياق أوسع من التوسع الاستيطاني المتسارع، حيث وافقت الحكومة الإسرائيلية مؤخراً على عشرات المستوطنات الجديدة، في خطوة اعتبرتها منظمات مراقبة تصعيداً غير مسبوق.
وارتفع عدد المستوطنات التي تم إقرارها خلال السنوات الأخيرة بشكل كبير، ما يمثل زيادة حادة مقارنة بالفترات السابقة، ويعكس توجهاً حكومياً نحو تغيير الواقع الديموغرافي في الأراضي الفلسطينية.
بالتوازي مع ذلك، أصدرت السلطات الإسرائيلية أوامر هدم بحق منشآت فلسطينية في مناطق قريبة من موقع المستوطنة، ما أثار مخاوف من ارتباط مباشر بين التوسع الاستيطاني وتضييق الخناق على الفلسطينيين.
وأكد سكان محليون في القرى المجاورة أن أوامر الهدم طالت محالاً تجارية ومنشآت، مع منح مهلة قصيرة للإخلاء، ما يهدد مصادر رزقهم ويقيد وصولهم إلى أراضيهم الزراعية.
وبررت السلطات الإسرائيلية هذه الإجراءات بأن المباني أقيمت دون تراخيص، في حين يؤكد الفلسطينيون أن الحصول على تصاريح بناء يكاد يكون مستحيلاً، ما يجعل الهدم سياسة ممنهجة وليست إجراءً قانونياً عادياً.
وحذر مسؤولون فلسطينيون من أن إعادة فتح مستوطنة “صانور” تمثل خطوة إضافية نحو تكريس “الضم الفعلي” للأراضي الفلسطينية، وتقويض أي إمكانية لإقامة دولة مستقلة.
وأشار مراقبون إلى أن هذه الخطوة تعكس تحولاً في السياسة الإسرائيلية، من إدارة الصراع إلى إعادة تشكيله ميدانياً، عبر فرض وقائع جديدة على الأرض يصعب التراجع عنها.
وقد ترافقت هذه التطورات مع دعوات داخل الحكومة الإسرائيلية لتوسيع الاستيطان بشكل أكبر، بما في ذلك تصريحات تدعو إلى إعادة توطين مناطق أخرى، ما يزيد من حدة التوتر في المنطقة.
وتأتي هذه الخطوة أيضاً في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، ما يثير مخاوف من أن يؤدي التوسع الاستيطاني إلى إشعال موجة جديدة من العنف في الضفة الغربية.
ويرى محللون أن إعادة فتح مستوطنات تم تفكيكها سابقاً تمثل سابقة خطيرة، إذ تعيد طرح ملفات اعتُبرت مغلقة، وتفتح الباب أمام إعادة النظر في سياسات الانسحاب السابقة.
في المقابل، يعتبر الفلسطينيون أن هذه الإجراءات تقوض أي مسار سياسي، وتضعف فرص التوصل إلى حل قائم على دولتين، في ظل استمرار التوسع الاستيطاني وتضييق المساحة الجغرافية المتاحة.





