تراجع الثقة والضمانات الأمنية
أكدت مجلة «إيكونوميست» أن عقوداً من التدخل العسكري والسياسي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط أدت إلى تآكل ثقة الحلفاء الخليجيين في قدرة واشنطن على ضمان أمن المنطقة. وأشارت المجلة إلى أن الحرب الحالية ضد إيران عمقت هذا الشعور بعدم اليقين، حيث تكبدت دول الخليج خسائر اقتصادية فادحة وأصبحت تتساءل عن مدى التزام الولايات المتحدة بحمايتها على المدى الطويل.
ورأت المجلة أن الفشل المتكرر للسياسة الأمريكية في المنطقة خلال ثلاثين عاماً ونصف العام عزز لدى الحلفاء شعوراً بأن واشنطن أصبحت جزءاً من المشكلة بدلاً من كونها حلاً، في تناقض صارخ مع التفاؤل الذي ساد العاصمة الأمريكية مطلع تسعينيات القرن الماضي بعد تحرير الكويت وانهيار الاتحاد السوفييتي. وأوضحت أن الهيمنة الأمريكية خلفت فوضى واضطرابات متواصلة، كان أحدثها الحرب التي شنها الرئيس دونالد ترامب ضد إيران، والتي دخلت شهرها الثامن دون أفق واضح للتسوية رغم التوقعات بوقوعها في أيام معدودة.
المحادثات والدبلوماسية غير المباشرة
في سياق المحاولات الدبلوماسية، أشارت المجلة إلى إجراء محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران استمرت ثلاث ساعات في مقر الأمم المتحدة بتاريخ 22 سبتمبر، بنقل رسائل عبر مبعوثين قطريين. ووصف ترامب هذه المحادثات بأنها «مثمرة جداً»، إلا أن دبلوماسيين قدموا تقييماً أقل تفاؤلاً، noting أن اللقاءات اكتفت بإعادة تأكيد المواقف دون تقديم صيغة لانفراجة. وتابعت المجلة أن إيران تسعى للعودة إلى مذكرة التفاهم المبرمة في يونيو، بينما يفضل ترامب التفاوض على اتفاق جديد.
التداعيات الاقتصادية والعسكرية
لفتت «إيكونوميست» الانتباه إلى تصاعد المواجهات في اليمن، حيث نقض الحوثيون اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2022 وسيطروا على أجزاء من الساحل الجنوبي الغربي، واستأنفوا هجماتهم على السعودية. وفي الوقت ذاته، يراهن ترامب على الضغط الاقتصادي لدفع إيران للاستسلام، مما تسبب في اضطرابات واسعة في الملاحة الإيرانية، وتكدس الشاحنات عند الحدود، وانخفاض قياسي في الريال الإيراني، واقترب التضخم من 100 بالمئة.
مسؤولية أكبر للدول الإقليمية
وتخلص المجلة إلى أن تقليص الدور الأمريكي لا يعني بالضرورة تراجع المصالح، لكنه سيغير مفهوم واشنطن كضامن للأمن الإقليمي. ونظراً لعدم وجود قوة خارجية قادرة على سد الفراغ الناتج عن انسحاب القوات الأمريكية من سوريا والعراق، ستتحمل دول المنطقة مسؤولية أكبر. وأشارت إلى أن القوى غير العربية الثلاث الرئيسية (إيران وإسرائيل وتركيا) ستلعب أدواراً محورية، لكن تحقيق الاستقرار طويل الأمد سيتطلب من الدول العربية تطوير جيوشها وبناء تحالفات أقوى داخل المنطقة.
أُعدّ هذا الخبر في غرفة تحرير قدس اليومية بالاعتماد على ما نشرته مصادر إخبارية فلسطينية وعربية.





