وافق الاتحاد الأوروبي على فرض عقوبات جديدة تستهدف مستوطنين إسرائيليين ومنظمات مرتبطة بالاستيطان، في خطوة طال انتظارها جاءت بعد أن رفعت الحكومة المجرية الجديدة حق النقض الذي كان يعرقل القرار لأشهر.
وأقر وزراء خارجية الدول الأعضاء الحزمة خلال اجتماع رسمي، لتشمل إجراءات ضد ثلاثة مستوطنين وأربع منظمات استيطانية، على خلفية تصاعد أعمال العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023.
وجاء القرار بعد تغيير سياسي في المجر، حيث ألغى رئيس الوزراء الجديد بيتر ماغيار الفيتو الذي كان يفرضه سلفه فيكتور أوربان، المعروف بعلاقاته الوثيقة مع إسرائيل.
وكان أوربان قد عرقل مرارًا تحركات أوروبية لفرض عقوبات، رغم تصاعد الهجمات التي ينفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين، ما أدى إلى حالة شلل داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن العقوبات تستهدف “مستوطنين وكيانات متطرفة”، إضافة إلى شخصيات مرتبطة بحركة حماس، مشددة على أن “التطرف والعنف لهما عواقب”.
وأضافت أن الاتحاد انتقل “من حالة الجمود إلى التنفيذ”، في إشارة إلى أن القرار يمثل تحولًا عمليًا في التعاطي الأوروبي مع ملف الاستيطان.
لكنها أقرت بأن إجراءات أكثر شمولًا، مثل فرض حظر تجاري على منتجات المستوطنات، لا تزال تفتقر إلى توافق داخل الاتحاد، رغم دفع فرنسا والسويد باتجاهها.
ورحب وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بالخطوة، معتبرًا أنها تستهدف “المنظمات الرئيسية الداعمة للاستيطان المتطرف”، ومطالبًا بوقف هذه الأنشطة “دون تأخير”.
في المقابل، سارعت إسرائيل إلى إدانة القرار، حيث وصفه وزير الخارجية جدعون ساعر بأنه “غير مقبول ولا أساس له”، بينما اعتبر وزير الأمن القومي إيتامار بن غفير الاتهامات “معادية للسامية”.
وأكد بن غفير أن مشروع الاستيطان “لن يتوقف”، مشددًا على أن إسرائيل ستواصل البناء والتوسع في الأراضي التي تعتبرها جزءًا من سيادتها.
ويأتي القرار الأوروبي في سياق تصاعد ملحوظ في وتيرة الاستيطان، حيث كشفت تقارير عن موافقة الحكومة الإسرائيلية على بناء عشرات المستوطنات الجديدة، في ظل حرب إقليمية وضغوط أمنية متزايدة.
كما شهدت الضفة الغربية ارتفاعًا في الهجمات التي ينفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين، ما دفع منظمات حقوقية إلى المطالبة باتخاذ إجراءات دولية أكثر صرامة.
وتُعد المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي، وهو ما يشكل أساسًا قانونيًا للمواقف الأوروبية الرافضة لتوسعها.
ويرى مراقبون أن العقوبات تمثل خطوة رمزية مهمة، لكنها تعكس أيضًا حدود القدرة الأوروبية على اتخاذ إجراءات أكثر صرامة، بسبب الانقسامات بين الدول الأعضاء.
ويشيرون إلى أن الاتحاد الأوروبي يسعى لتحقيق توازن بين الضغط على إسرائيل والحفاظ على علاقاته الاستراتيجية معها، خاصة في ظل التوترات الإقليمية.
ومن المتوقع أن تزيد هذه العقوبات من حدة التوتر بين بروكسل وتل أبيب، دون أن تؤدي بالضرورة إلى تغيير جذري في السياسات الإسرائيلية على الأرض.
كما قد تشجع الخطوة دولًا أخرى على اتخاذ إجراءات مماثلة، ما يفتح الباب أمام تصعيد دبلوماسي أوسع حول ملف الاستيطان.




