قالت منظمة الصحة العالمية، السبت، إن جيش الاحتلال الإسرائيلي حول مجمع الشفاء الطبي غرب غزة إلى “هيكلا فارغا” إلا من الجثث جراء اقتحامه وحصاره.
وأوضح المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، تعقيباً على تمكن بعثة الصحة العالمية من الوصول إلى المجمع بعد مجموعة محاولات باءت بالفشل منذ 25 آذار/مارس، “تمكّنت منظمة الصحة العالمية وشركاؤها من الوصول إلى مجمع الشفاء الذي كان ذات يوم العمود الفقري للنظام الصحي في غزة والذي أصبح الآن هيكلا فارغا إلا من المقابر البشرية بعد الحصار الأخير”.
وتابع غيبرييسوس، “غالبية مباني المجمع الاستشفائي لحق بها دمار هائل وأن الأصول تضرّرت بغالبيتها أو تحوّلت إلى رماد وحتى استعادة الحد الأدنى التشغيلي على المدى القصير تبدو غير ممكنة”، مضيفاً “هناك حاجة إلى تقييم معمّق من جانب فريق من المهندسين لتحديد هل المباني المتبقية آمنة للاستخدام في المستقبل”.
وأعرب تيدروس عن أسفه لأن الجهود التي تبذلها منظمة الصحة العالمية ومنظمات إغاثية أخرى لاستئناف الخدمات الأساسية في مستشفى الشفاء بعد أول اقتحام للمستشفى العام الماضي “ذهبت سدى، وحُرم الناس مرة أخرى من الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية المنقذة للحياة”.
ودعا إلى “حماية المرافق الصحية المتبقية في غزة وحماية العاملين في المجالين الصحي والإنساني والمجاعة التي تلوح في الأفق وتفشي الأمراض وتزايد الإصابات المسببة لصدمات”.
وكان المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، قال إن حجم المجزرة الفعلي التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في مستشفى الشفاء ومحيطها غرب مدينة غزة وأبعادها لم تٌكشف بعد بالكامل.
وأضاف المرصد في تقرير له، إلى أن تقديراته الأولية تفيد بأن أكثر من 1500 شخص وقعوا ما بين قتيل وجريح ومفقود، نصفهم من النساء والأطفال، بفعل المذبحة في مجمع الشفاء الطبي ومحيطه، بناءً على الإفادات الواردة، لافتاً إلى أن هنالك مئات من الجثامين داخل المجمع وفي المنطقة المحيطة به، منها جثامين محترقة وأخرى مقطعة الرؤوس والأوصال.
وأوضح أن من بين ضحايا المذبحة أكثر من 22 مريضًا على الأقل قتلوا على أسرة المستشفيات بفعل الحصار الإسرائيلي للمجمع وتعمد حرمانهم من الرعاية الطبية والغذاء والطعام، مؤكداً أن الجيش تعمد طوال فترة عملياته العسكرية عرقلة وصول الفرق الإغاثية وممثلي المنظمات الدولية إلى المجمع للقيام بمهام إنسانية أو عمليات إجلاء، بالإضافة إلى تعمده تفريغ المجمع من كوادره العاملة، وبخاصة الطبية، سواء بالإعدام أو بالاعتقال أو بالإجبار على النزوح، فيما يبقى مصير بعضهم مجهولًا حتى الآن.
وأشار المرصد إلى أن، الشفاء أصبح الآن خارجًا عن الخدمة بشكل كامل، بعد أن دمر الجيش جميع مبانيه بالتفجير والحرق وساحاته وممراته الداخلية والخارجية، مشدداً أن الجريمة ضد المستشفى تأتي في مقدمة الخطة المنهجية وواسعة النطاق التي تنفذها قوات الاحتلال ضد القطاع الصحي في قطاع غزة لإخراجه عن الخدمة بالتدمير والحصار، وإيصاله إلى نقطة وحرمان الفلسطينيين من في القطاع من فرص النجاة والحياة والاستشفاء.
وتابع “قوات الجيش الإسرائيلي أجبرت أكثر من 25 ألف مدني فلسطيني على النزوح بالقوة من مناطق سكنهم في محيط مجمع الشفاء الطبي، بعد أن مارست بحق العائلات في المنطقة العديد من الجرائم، بما في ذلك القتل والاستهداف والحصار والاعتقالات التعسفية والتجويع، فضلًا عن الإضرار الشامل بالمنازل والأعيان المدنية بالتدمير والحرق”.
وأعلن جيش الاحتلال، فجر الاثنين، انتهاء العملية العسكرية في مستشفى الشفاء الطبي غرب مدينة غزة بعد 14 يوما، مخلفاً مئات الشهداء ودمارا هائلا.
واقتحم الجيش المجمع الطبي للمرة الثانية، وفرض حصاراً عليه لمدة الـ14 يومًا، مارس خلاله التدمير والحرق والإعدامات داخله بحق المرضى والنازحين والطواقم الطبية، والمنازل المحيطة به.





