الضفة الغربية- قدس اليومية
يواسي مواطنون من منطقة حمصة الفوقا في الأغوار الشمالية، وهم جالسون تحت أحد الشجرات، أنفسهم حتى انتهاء موعد الإخطار الذي سلمتهم إياه الإدارة المدنية قبل يومين، من أجل تدريبات عسكرية في المنطقة.
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أخطرت قبل يومين، 5 عائلات فلسطينية تسكن المنطقة الواقعة في سهل البقيعة الكبير، بضرورة ترك منازلهم وخيامهم، لتدريبات عسكرية يجريها الاحتلال اليوم، والأول، والثامن من شهر أيار المقبل، من السادسة صباحا حتى الثانية ظهرا.
وفي الواقع، شردت قوات الاحتلال صباحا العائلات المخطرة، كنتيجة واضحة للاخطارات التي تفيد بوجود التدريبات، فكان تشريدا بخفي حنين.
وشملت الاخطارات تشريد 29 مواطنا، بينهم 17 طفلا، وعدد من النساء.
قال بعض أرباب العائلات المشردة في أحاديث منفصلة، “بالنسبة لنا الأطفال والنساء هّمٌ كبير، تأمينهم قبل كل شيء”.
وقّسَم المواطنون الذين تركوا مساكنهم عنوة قبل السادسة صباحا، أنفسهم على مجموعات لندرة الأماكن القريبة من خيامهم، وحاول أرباب العائلات تأمين أفراد أسرهم في عدة أماكن أكثر أمنا.
وتحلق عدد من الأطفال والنساء، تحت ظل شجرة “السدر” التي ندر مشاهدة غيرها بالقرب منها، يمكن أن يستظل مواطنون تحتها، فيما ظل بعض الشبان يقودون قطعان ماشيتهم بالقرب من نسائهم وأطفالهم.
ويقول ياسر أبو كباش، وهو أحد المخطرين بالطرد، “بعثنا تقريبا ثمانية أفراد من النساء والأطفال، لأحد المعارف بالقرب من حاجز الحمرا”.
فيما أضاف عبد الله أبو كباش، أحد المخطرين، “لم يسمحوا لنا بأخذ الطعام ولا أي شيء، حتى حليب طفلي منعوا زوجتي من إعداده قبل المغادرة”.
ويقول الطفل إبراهيم أبو كباش لمراسل “وفا”، في اجابات مقتضبة، “أخرجونا من بيوتنا صباحا… قوات الاحتلال أخبرت والدي أنهم يريدون طردنا من بيوتنا”.
“نحن قريبون من أكثر من مستوطنة، أطفالهم ونساؤهم مستظلون داخل بيوت مكيفة، ونحن وأطفالنا ونساؤنا في العراء أو مشتتين”. قال ياسر.
واقفا بمحاذاة واد صغير يمر بمحاذاة الشجرة التي يستظل عدد من الأطفال والنساء تحتها، يشير ياسر نحو تل صغير إلى الخلف من خيمته، قائلا “انظر للدخان كأنهم يتدربون للحرب”.
وتنتشر مضارب عدد لا بأس به من المواطنين في سهل البقيعة الكبير، الذي تبلغ مساحته حسب احصاءات محافظة طوباس 98 ألف دونم، ويستولي الاحتلال على أكثر من ثلثي السهل.
ولوحظ بعض مربي الماشية يجوبون السهول الواسعة في الجهة المقابلة لخيامهم، لقضاء ساعات الاخطار.
“نحن بالعادة نرعى قرب خيامنا، أما اليوم أبعدنا عن مراعينا لعدة كيلو مترات كشيء فرض علينا، إنه أمر مكلف للإنسان والحيوان”. يقول عبد الله.
وخلال أكثر من ساعتين، سُمعت أصوات انفجارات لقنابل مدفعية يستخدمها الاحتلال عادة بتدريباته العسكرية، كما لوحظ بمحاذاة الشارع الرئيسي تجمعات لجنود الاحتلال، وأخرى لأرتال دبابات وناقلات جند.
يمسك عادل أبو كباش، بعض الأحطاب لإيقاد شعلة نار لتحضير ابريق شاي، بعد أن منعهم الاحتلال من جلب أي مستلزمات أو مواد غذائية، يقول: “لا يمكن فعل شيء غير الشاي، ننتظر الثانية لنعود إلى بيوتنا وتناول الطعام”.
“إنه يوم فيه حرارة بالجو، وحرارة بالتدريبات، إنه يوم صعب علينا ككل” يضيف عادل.
وتحيط ثلاث مستوطنات زراعية بنيت بجانب الشارع المحاذي لسهل البقيعة، ويتخذ الاحتلال المساحة الواسعة للسهل سنويا مسرحا للتدريبات العسكرية التي تحتم على المواطنين ترك خيامهم ومنازلهم وأعمالهم اليومية لساعات طويلة.




