منعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي دخول مجموعة تضم طبيبين وأربعة عاملين في المجال الإنساني إلى قطاع غزة، في تصعيد جديد للوضع الإنساني المتدهور، وسط غضب دولي متزايد من سياسات الحصار الإسرائيلي التي تقف عائقاً أمام إيصال المساعدات الطبية والغذائية الحيوية لسكان القطاع.
وكانت المجموعة، التي تستعد لمغادرة الأردن متوجهة إلى غزة عبر قافلة تابعة للأمم المتحدة، قد تلقت في وقت متأخر من مساء الأربعاء إخطاراً بعدم السماح لها بالدخول، وفقاً لمصدرين على اتصال بها. ولم تصدر وحدة “كوجات” الإسرائيلية، المسؤولة عن التنسيق اللوجستي لحركة دخول وخروج الأفراد والسلع بين إسرائيل وغزة، تعليقاً فورياً على الحادث.
هذا المنع يأتي في ظل حصار إسرائيلي شامل فرض على غزة منذ الثاني من مارس/آذار الماضي، يطال الإمدادات الطبية والغذائية والوقود، ما أدى إلى تدهور خطير في الأوضاع المعيشية والصحية للسكان الذين يعانون من نقص حاد في المواد الأساسية.
أوضاع إنسانية مأساوية وسط غزة
تفاقمت الأزمة الإنسانية في قطاع غزة إلى حد أن وزير الصحة الفلسطيني ماجد أبو رمضان أعلن، الخميس، وفاة 29 طفلاً ومسناً جوعاً خلال الأيام القليلة الماضية، محذراً من أن الرقم المعلن “واقعي للغاية وربما يكون أقل من الواقع الفعلي”. وتتحذّر الأمم المتحدة من مجاعة كارثية تهدد نحو نصف مليون فلسطيني في القطاع، مع تحذير من وفاة 14 ألف طفل رضيع خلال 48 ساعة في حال عدم وصول المساعدات.
وتشير التقارير إلى أن المستشفيات تعاني نقصاً حاداً في الأدوية والمعدات الطبية، ويواجه العاملون في المجال الصحي تحديات جمة في تقديم الرعاية وسط نقص الوقود وقطع الإمدادات الطبية، ما يفاقم من تفاقم الأوضاع الصحية والإنسانية لسكان القطاع.
احتجاجات المنظمات الإنسانية على القيود الإسرائيلية
منظمات الإغاثة والعاملون في الرعاية الصحية في غزة عبروا مراراً عن استيائهم من القيود الإسرائيلية المتكررة على دخول العاملين الإنسانيين والمساعدات. أحد العاملين في المجال الطبي ممن مُنعوا مؤخراً من دخول غزة عبر عن استيائه قائلاً: “لا أفهم منطق إسرائيل في هذا الأمر، لماذا يُمنع العاملون في الرعاية الصحية من الدخول، في وقت تُعرض فيه حياة الناس للخطر؟”.
وأضاف: “يستخدم الاحتلال السماح بدخول عدد محدود من العاملين الصحيين كذريعة لتبييض وجهه، ويقولون إنهم يقدمون مساعدات، بينما في الواقع هم يواصلون حصارهم الذي يقتل الناس بصمت”.
خطوات إسرائيلية لإدارة المساعدات
في المقابل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في وقت سابق، أن “كمية أساسية من الغذاء” ستُسمح بدخولها غزة بناءً على توصية الجيش، بهدف “ضمان عدم تطور أزمة مجاعة”، مع الإعلان عن خطة جديدة لإدارة توزيع المساعدات من خلال مراكز تنشئها إسرائيل بالتعاون مع شركات خاصة.
ومن اللافت أن شركة “سيف ريتش سوليوشنز”، وهي شركة مقاولات عسكرية خاصة أمريكية، أعلنت عن بدء توظيف كوادر لإدارة توزيع المساعدات في غزة نيابة عن إسرائيل، وهو ما أثار قلق منظمات دولية وإنسانية بشأن تحكم إسرائيل في العملية وتقييد وصول المساعدات.
تدفق محدود للمساعدات مع استمرار العراقيل
بحسب تقارير الأمم المتحدة، فقد دخلت مساء الأربعاء 198 شاحنة محملة بالمواد الغذائية والأدوية والدقيق إلى غزة عبر معبر كرم أبو سالم، فيما جمعت المنظمات الإنسانية نحو 90 شاحنة أخرى للتوزيع. ومع ذلك، تحذر الأمم المتحدة من استمرار تحديات جسيمة تتمثل في انعدام الأمن، وخطر النهب، والتأخير في الموافقات الأمنية، إضافة إلى محدودية الطرق الآمنة التي تسمح بها القوات الإسرائيلية.
وقال توم فليتشر، منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة، في تصريح الخميس: “اليوم سيكون حاسماً، فقد عادت شاحنات المساعدات إلى الحركة، وأعجب بشجاعة موظفينا الإنسانيين، لكنهم ما زالوا يواجهون تحديات هائلة في إيصال المساعدات حيث الحاجة ماسة”.
ومع ذلك، أكد رئيس جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني يونس الخطيب أن المساعدات لم تصل بعد إلى السكان في غزة، قائلاً: “لم يتلقَّ أي مدني أي شيء حتى الآن، وما زالت معظم الشاحنات محجوزة عند المعبر خاضعة للتفتيش”.
نداء عاجل للتحرك الدولي
يستمر الوضع في غزة في التدهور، وسط مطالبات متزايدة من منظمات حقوق الإنسان والهيئات الدولية بضرورة رفع الحصار عن القطاع، وتسهيل دخول الأطباء والمساعدات الإنسانية دون عوائق، من أجل إنقاذ أرواح المدنيين، خصوصاً الأطفال والمرضى وكبار السن الذين هم أكثر عرضة للمخاطر.
المنع المستمر لدخول الأطباء والعاملين في المجال الإنساني يفاقم الأزمة ويزيد من معاناة السكان، ويطرح تساؤلات جادة حول المسؤولية الدولية في حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى من هم في أمس الحاجة إليها.





