أكد تحليل صحفي نشره موقع ميدل إيست آي البريطاني، أن تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن استهداف الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة يستند إلى أدلة وشهادات ووثائق متعددة، معتبراً أن محاولات التشكيك في نتائجه لم تنجح في دحض ما أورده من استنتاجات حول الانتهاكات التي تعرض لها الأطفال خلال الحرب.
وأوضح الكاتبان بيتر أوبورن وإرفان تشودري أن التقرير الأممي، الذي صدر هذا الشهر في 94 صفحة، خلص إلى أن إسرائيل استهدفت الأطفال الفلسطينيين بصورة متعمدة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأن ما وثقه يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، إضافة إلى جرائم إبادة جماعية.
وأشار التحليل إلى أن التقرير تعرض منذ صدوره لهجوم واسع من مسؤولين إسرائيليين وإعلاميين ومعلقين مؤيدين لإسرائيل، بعد أن سلط الضوء على استهداف الأطفال والمنشآت المدنية في قطاع غزة.
ولفت إلى أن وزارة الخارجية الإسرائيلية وصفت التقرير بأنه “دعائي” و”تشهيري”، بينما شكك عدد من الكتاب في منهجيته، ومن بينهم الكاتب جوناثان ساسيردوتي الذي اعتبر أن التقرير يفتقر إلى الأدلة الكافية.
غير أن التحليل رأى أن مراجعة نص التقرير الأممي تكشف أن استنتاجاته تستند إلى أدلة متنوعة، تشمل شهادات ضحايا وشهود عيان، وتحليلات خبراء في الطب الشرعي، وصوراً فوتوغرافية، وتقارير طبية، ومقاطع فيديو، إضافة إلى مواد مفتوحة المصدر خضعت لعمليات تحقق مستقلة.
وأوضح الكاتبان أن التقرير لا يلمح إلى وقوع جرائم حرب فحسب، بل يخلص بصورة مباشرة إلى أن السلطات الإسرائيلية والقوات الإسرائيلية ارتكبت جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في قطاع غزة، استناداً إلى ما وصفه بـ”أسس معقولة” اعتمدتها لجنة التحقيق.
وتناول التحليل إحدى القضايا التي أثارت جدلاً واسعاً، والمتعلقة بمقتل رضيع يبلغ من العمر عشرة أيام داخل خيمة في مخيم النصيرات، بعدما أصيب برصاصة أثناء وجوده مع والدته.
وأشار إلى أن منتقدي التقرير زعموا عدم وجود أدلة تثبت مسؤولية طائرة إسرائيلية مسيّرة عن الحادثة، إلا أن التقرير الأممي أوضح أنه استند إلى تحليل صور متعددة للمقذوف، وإفادات شهود، وتقارير خبراء في الطب الشرعي، إلى جانب مراجعة الأدلة الطبية الخاصة بالإصابة.
وأضاف أن اللجنة لم تعتمد على صورة واحدة، كما ادعى المنتقدون، وإنما أجرت تحليلاً لمجموعة من الصور والأدلة الجنائية، فضلاً عن مقابلات مع ضحايا وشهود، وفقاً لما ورد في قسم المنهجية بالتقرير.
كما ناقش التحليل حادثة قتل فتى فلسطيني يبلغ من العمر 16 عاماً قرب ما وصفه الجيش الإسرائيلي بمنطقة محظورة داخل قطاع غزة، وهي الواقعة التي استند فيها التقرير أيضاً إلى تحقيق سابق نشرته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية.
وأوضح أن التحقيق الإسرائيلي نقل شهادات جنود أكدوا إطلاق النار بكثافة على الفتى، قبل اكتشاف أنه مدني غير مسلح، بينما أصر قائد الوحدة العسكرية على اعتباره “إرهابياً”، رغم علم الجنود لاحقاً بأنه لم يكن مقاتلاً.
وأشار الكاتبان إلى أن التقرير الأممي استند إلى هذه الشهادات باعتبارها دليلاً إضافياً على نمط استخدام القوة المميتة ضد المدنيين، وليس باعتبارها حادثة منفصلة.
كما تناول التحليل ما وصفه بـ”نظرية التدريب على الأهداف”، والتي استندت إلى شهادات أطباء عملوا في مستشفيات قطاع غزة، قالوا إنهم لاحظوا نمطاً متكرراً للإصابات في أجزاء محددة من أجساد الأطفال خلال أيام متتالية، وهو ما اعتبروه مؤشراً يستدعي التحقيق.
وأشار التقرير إلى إفادات جراحين دوليين تحدثوا عن وصول مجموعات من الأطفال بإصابات متشابهة في الرأس أو البطن أو الأطراف أو الأعضاء التناسلية خلال فترات زمنية متقاربة، معتبرين أن تكرار هذه الأنماط لا يمكن تجاهله.
وأضاف التحليل أن لجنة الأمم المتحدة استعانت بخبراء مستقلين في الطب الشرعي لتحليل صور الأشعة والتقارير الطبية والأدلة الرقمية، قبل الوصول إلى استنتاجاتها النهائية.
واختتم الكاتبان بالإشارة إلى أن التقرير الأممي يظل وثيقة دولية تستند إلى تحقيق مستقل وأدلة متعددة المصادر، مؤكدين أن من حق أي طرف مناقشة نتائجه، لكن التشكيك فيه يتطلب دحض الأدلة التي استند إليها، وليس الاكتفاء برفض استنتاجاته.
وأشارا إلى أنهما تواصلا مع أبرز منتقدي التقرير لإتاحة الفرصة للرد على ما ورد في التحليل، إلا أنه لم يصدر عنه أي تعليق حتى موعد نشر المادة.





